منتدى الحوار الاسلامي

الاثنين، 12 أبريل 2010

أخلاق السادة الصوفية

يفصل السهروردي بيان أن ما دعا اليه الصوفية من أخلاق هي نفس ما تخلق به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سلوكه ودعا إليه في أحاديثه ومن ذلك:
1- أن من أخلاق الصوفية: التواضع وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا ولا يبغي بعضكم على بعض،»وكان من تواضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيب دعوة الحر والعبد ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن ويكافئ عليها ويأكلها ولا يستكبر عن إجابة الأمة والمسكين.
2- ومن أخلاقهم المداراة واحتمال الأذى من الخلق: قال رسول الهل صلى الله عليه وآله وسلم : «المؤمن الذي يعاشر الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم».
3- ومن أخلاقهم الإيثار والمواساة ويحملهم على ذلك فرط الشفقة والرحمة طبعا وقوة اليقين شرعا() وفي هذا المعنى نزلة الآية: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾، ويؤثرون بالموجود ويصبرون على المفقود.
4- ومن أخلاقهم التجاوز والعفو ومقابلة السيئة بالحسنة، وقد روي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «رأيت قصورا مشرفة على الجنة فقلت : يا جبريل لمن هذه؟ قال: للكاظمين الغيظ والعافين عن الناس »

5- ومن أخلاقهم البشر وطلاقة الوجه، فالصوفي بكاؤه في خلوته وبشره وطلاقة وجهه مع الناس
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «كل معروف صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق
6- ومن أخلاقه من غير افتقار وترك الادخار، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى خادمه عن الادخار قائلا: «ألن أنهك أن تخبئ شيئا لغد؟ فإن الله تعالى يأتي برزق كل غد» وورد أيضا أنه قال : «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا.»
7- ومن أخرقهم التودد والتآلف والموافقة مع الإخوان وترك المخالفة وقال عليه الصلاة والسلام: «المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف»
8- ومن أخلاقهم رضي الله عنهم غيرتهم لله تعالى: إذا انتهكت حرماته نصرة للشريعة المطهرة فكانوا لا يفعلون فعلا ولا يصحبون أحدا إلا إذا علموا رضا الله تعالى فيه، فلا يحبون أحدا ولا يبغضونه لعلة دنيوية.
• وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما يقول: لا يصطحب اثنان على غير طاعة الله إلا تفرقا على غير طاعة الله.
• وكان سفيان الثوري رحمه الله تعالى يقول: إذا أحدث الرجل حدثا ولم يبغضه من زعم أنه أخوه فمحبته لغير الله إذ لو كانت لله لغضب على من عصاه.
• وكان الحسن البصري رحمه الله يقول: من ادعى أنه يحب عبدا لله تعالى ولم يبغضه إذا عصى الله تعالى ففد كذب في دعواه أن يحبه لله.
• وقد كان مالك بن دينار رحمه الله تعالى لا يطرد الكلب إذا جلس بحذاءه ويقول: هو خير من قرين السوء (وكفى بالمرء شرا أن لا يكون صالحا ويقع في الصالحين).
• وكان أحمد بن حرب رحمه الله تعالى يقول: ليس شيء أنفع لقلب العبد من مخالطة الصالحين والنظر إلى أفعالهم وليس شيء أضر على القلب من مخالطة الفاسقين والنظر إلى أفعالهم.
9- ومن أخلاقهم رضي الله عنهم قلة الضحك وعدم الفرح بشيء من الدنيا: بل كانوا ينقبضون بكل شيء حصل لهم من ملابسها ومراكبها ومناكحها عكس ما عليه أبناء الدنيا كل ذلك خوفا أن يكون من جملة ما عجل لهم من نعيم الآخرة وكيف يفرح بشيء من هو في السجن محبوس عن لقاء الله عز وجل فكما يحزن المحبوس عن داره وعياله ويتكدر كذلك يحزن أولياء الله تعالى على طول عمرهم وسجنهم في هذه الدار عن لقاء ربهم عز وجل.
• وكان الحسن البصري رحمه الله تعالى لا يراه أحد إلا ظن أنه قريب عهد بمصيبة لما يرى به من شدة الحزن والخوف.
• وكان الفضيل بن عياض رحمه الهل تعالى يقول: رب ضاحك وأكفانه قد خرجت من عند القصار
10- ومن أخرقهم رضي الله عنهم كثرة الخوف من الله تعالى أن يعذبهم على ما جنوه من مظالم نفوسهم ومالم العباد: ولو عود خلال لأحد أو إبرة يخيطون بها لاسيما إن كان أحدهم يتقل أعماله الصالحة في عينه فإنه يشتد خوفه وكربه لعدم أن يكون معه شيء من الحسنات يعطي منها الخصوم يوم القيامة ، وربما شح أحد المظلومين يوم القيامة فلا يرضى بجميع أعمال الظالم الصالحة في مظلمة واحدة من مال أو عرض أو لطمة.
وكان الحارث المحاسبي رحمه الله تعالى يقول: بلغنا أنه تاب كيال عن الكيل وأقبل على عبادة ربه عز وجل ، فلما مات رآه بعض أصحابه في منامه فقالوا له: ما فعل الله بك يا فلان؟ قال أحصى علي خمسة عشر قفيزا من أنواع الحبوب التي كنت أكتالها، فقال له : كيف ذلك؟ قال: كنت أغعفل عن تعاهد الكيل بالنقص من الغبار فيتراكم في قعره التراب، فكانت كل كيلة تنقص بقدر ما في القعر من التراب.
(وكان ميمون بن مهران رحه الله تعالى يقول: إن الرجل ليلعن نفسه في الصلاة ولا يشعر ، فقيل له: وكيف ذلك ؟ قال يقرأ: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ وهو قد ظلم نفسه بالمعاصي وظلم الناس بأخذ أموالهم والوقوع في أعراضهم).
• وكان أحمدبن حرب رحمه الله تعالى يقول: يخرج من الدنيا أقوام أغنياء من كثرة الحسنات فيأتون يوم القيامة مفاليس من أجل تبعات الناس.
• وكان سفيان الثوري رحمه الله تعالى يقول: لأن تلقى الله تعالى بسبعين ذنبا فيما بينك وبينه أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد.
11- ومن أخلاقهم رضي الله تعالى عنهم : كثرة الخوف من الله تعالى إذا ذكروا أهوال القيامة وكثرة الغشيان إذا سمعوا القرآن والذكر: وقد قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما قوله تعالى : ﴿إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما﴾ وكان وراءه حمران بن أعين فخر ميتا رضي الله عن.
12- ومن أخلاقهم رضي الهل تعالى عنهم: تقديم أعمال الآخرة دائما علىأعمال الدنيا: فيقدم أحدهم ورده بعد صلاة الصبح على سائر مهماته كما يقدم التهجد في الليلة الباردة على نومه تحت اللحاف وعلى ذلك درج السلف الصالح كلهم رضي الله عنهم فمن أصبح وهمته الدنيا فهو خارج عن طريقهم.
• وكان يونس بن عبيد رحمه الله تعالى يقول: من لم تكن عنده تسبيحة أو تهليلة واحدة خيرا من الدنيا وما فيها فهو ممن آثر الدنيا على آخرته.
• وكان سيدي الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى يقول: الدنيا ابنة إبليس فمن خطبها كثر تردد أبيها اليه ، فإن دخل بها أقام عنده بالكلية قلت المراد (بخطبته الدنيا) تمنيها، و (بالدخول بها) إمساكها أي إمساك الفاضل منها عن حاجته لغير غرض شرعي فعلم أن من أراد أن إبليس لا يسكن عنده مع تزويجه ابنته فقد رام المحال ولذلك كان يتوسوس في الصلاة والوضوء والنيات كلها كثير من الناس الذين يحبون الدنيا بقلوبهم.
13- ومن أخلاقهم رضي الله تعالى عنهم عدم غفلتهم عن ذكر الله تعالى نوعن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مجلس جلسوه: عملا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يجلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا كان عليهم تره/ [أي : تبعة ونقصا] يوم القيامة».
وأيضا عملا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله فيها
• وكان داود الطائي رحمه الله يقول: كل نفس تخرج من الدنيا عطشانة إلا نفس الذاكرين. وكان ثابت البناني رحمه الله تعالى يقول: (إني لأعرف متى يذكرني الله تعالى ، قيل له: وكيف ذلك؟ قال: إذا ذكرته سبحانه وتعالى ذكرني قال تعالى ﴿فاذكروني أذكركم﴾
• وكان يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى يقول: حادثوا القلوب بذكر الله فإنها سريعة الغفلة وكان وهب بن منبه رحمه الله تعالى يقول: واعجبا من الناس يبكون على من مات جسده ولا يبكون على من مات قلبه وهو أشد
14- ومن أخلاقهم رضي الله تعالى عنهم دقة قلوبهم وكثرة بكائهم: على تفريطهم في حقوق الله تعالى لعل الله أن يرحمهم.
• وكان على هذا المقام الإمام أبوبكر الصديق رضي الله عنه وعمر بن الخطاب وأبو الدرداء رضي الله عنهم.
15- ومن أخلاقهم رضي الله عنهم نصح بعضهم بعضا: فكان الكبير لا يتكدر من نصح الصغير له ، وبالعكس.
وكان يحيى بن معاذ يقول: ما أمر الإنسان في هذه الدار ولو طال إلا كنفس واحد في جنب عيش الجنة، ومن ضيع نفسا واحدا يعيش به عيش الأبد إنه والله من الخاسرين.
16- ومن أخلاقهم رضي الله عنهم شدة خوفهم من الله تعالى أن يختم لهم بسوء: فيكونوا من اللمحجوبين عنه في النار وكان أحدهم يأخذ في التفكير والحزن ححتى يغيب عن الحاضرين.
• وكان الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه يقول: أكثر ما يسلب من الناس الإيمان عند الموت وبكى سفيان الثوري مرة حتى غشي عليه فقيل له: علام تبكي؟ فقال: بكينا على الذنوب زمانا ، ونحن الآن نبكي على الإسلام – أي : خوفا أن يذهب منا. وكان موسى بن مسعود يقول: شكنا إذا جلسنا عند سفيان الثوري فكأنما نار أحاطت بنا لما نرى عليه من شدة الخوف والجزع.
• وكان الفضيل بن عياض يقول: خوف العبد من الله على قدر معرفته به.
17- ومن أخرقهم رضي الله تعالى عنهم أن يكون أحدهم هينا لينا ينقاد للصغير كما ينقاد الجمل: وفي الحديث الذي فه الأمر بتسوية الصفوف: (وللينوا في يد إخوانكم)، وفي القرآن العظيم ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ إذا علمت ذلك فاعلم أن من جملة لين الفقراء أن أحدهم إذا دخل على جماعة يذكرون الله تعالى كذكر الأعاجم أو المغاربة أو الشناوية أو المطاوعة مثلا أن يذكر معهم كهيئتهم في الصورة بطرقة الشرعي وكذلك يوافقهم في ذكرهم الذي لقنوه حين دخلوا في الطريق من نفي أو إثبات، ولا يقول إن هذه الكيفية ليست طريقة شيخنا كما يقع في ذلك كثير من الناس، فيفوتهم الأجر مع وقوعهم في الجفاء وغلظ الطبع فالعم ذلك واعمل عليه ، والحمد لله رب العالمين.
18- ومن أخلاقهم رضي الله تعالى عنهم رؤية محاسن الناس والتعامي عن مساويهم: حتى إن أحدهم لا يكاد يرى في أخيه المسلم عيبا يهجوه به أبدا ويصير الناس كلهم عنده صالحين فعلم أن الصالحين لا يعادون أحدا لفحظ نفس وإما الناس هم الذين يعادونهم حسدا وعدوانا فإن قيل: إن صاحب هذا المقام يقل نفعه لأصحابه من حيث عدم النصح والتحذير من المنكر فيصير هذا مرتكبا للمعاصي على الدوام ولا يهتدي لتحذيره عنها لعدم شهودها فيه إذا حمله على المحامل الحسنة! فالجواب أنه يهتدي للتحذير بالإلهام الصحيح بواسطة رابطته به ، أو بقياسه على نفسه ويقول: كما أني ارتكب المعاصي مثلا فكذلك أخي قد لا يخلو منها فإن ما جاز في حقي جاز في حق غيري ومعلوم عند القوم أن ذكرهم نقائص إخوانهم لا يكون إلا على وجه التحذير دون التشفي لبراءتهم من مثل هذا الفعل.
19- ومن أخرقهم رضي الله تعالى عنهم : كثرة أدبهم مع من علمهم سورة أو آية من القرآن وهم أطفال: فلم يزل أحدهم يتأدب مع من علمه السورة أو الآية أو الباب من العلم حتى إنه لا يقدر يمر عليه راكبا ولا يتزوج له مطلقة ولو صار من مشايخ الإسلام( [134]).
فأخلاق أهل التصوف كثيرة جدا وما هي إلا صورة عن أخلاق سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم الذي وصفه الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله ﴿وإنك على خلق عظيم﴾( [135]).

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يشرفني طرح أرائكم سادتي

حقيقة صوفية حضرموت