منتدى الحوار الاسلامي

الأربعاء، 7 أبريل 2010

هل صحيح أن الأشعرية لايؤمنون بأسماء الله الحسنى كلها ؟؟


جاء هذا السؤال للشيخ الفاضل محمود الزين حفظه الله تعالى :

هل صحيح ما سمعته من بعض الناس أن الأشعرية لايؤمنون بأسماء الله الحسنى كلها بل يؤمنون بسبعة منها فقط ؟ ثم ماهي هذه السبعة ؟

الجواب :

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين :
هذا الكلام ياأخي فيه تزوير يظهر لك إن شاء الله من شرح هذه المسألة وتوضيح الحق فيها إن شاء الله فحقيقة هذه المسألة أن صفات الله تعالى يعبر عنها في القرآن والسنة بأسماء متعددة ، فصفة علم الله تعالى عبر القرآن عنها باسم العالم والعليم والعلام ، وصفة الرحمة عبر عنها باسم الرحمن والرحيم وذي الرحمة ، فالصفة واحدة والأسماء المعبرة عنها متعددة ، والأشعرية يؤمنون بأسماء الله الحسنى الثابتة في القرآن والسنة كلها ،



ويقولون : إن هذه الأسماء ترجع إلى صفات سبع: هي الحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر ، وذكر بعضهم فوق ذلك صفتين : هما القدم والبقاء ،



ولكن الآخرين قالوا : البقاء هو استمرار صفة الوجود بلا حدود فهو راجع الى صفة الوجود التي هي الصفة الأساسية المعبرة عن ثبوت حقيقة الذات الإلهية بين صفات الله تعالى كلها ، وقالوا أيضاً : القدم معناه الوجود بلا ابتداء ، فهو راجع إلى صفة الوجود ، وقد فسروا الرحمة بإرادة الإحسان إلى المخلوقات ، فهي راجعة إلى صفة الإرادة .


وقالوا : لايصح أن تفسر بما تفسر به رحمة المخلوقين ببعضهم لأن رحمة المخلوق لغيره عاطفة ورقة في القلب ، والله تعالى منزه عن العواطف والأعضاء لايوصف بأن له قلباً لافي القرآن ولا في السنة ولاغيرهما ، وصفة الخلق أيضاً راجعة إلى صفتي الإرادة والقدرة ، وبهذا يفسر اسم الخالق والخلاق سبحانه والأشعرية يؤمنون بكل الأسماء الحسنى الثابتة في القرآن والسنة .


ويقولون : إنها كلها ترجع إلى الصفات السبع التي تقدم ذكرها فمن زعم أنهم لايؤمنون بالأسماء الحسنى كلها فقد افترى عليهم وزور كلامهم ومهد الطريق إلى الحكم عليهم بالكفر ليكون ذلك وسيلة إلى استباحة دمائهم وتنفير الناس من مذهبهم عصبيته لمذهبه هو فالله حسيبه ، والحمد لله رب العالمين.
 
 

شبهة الأطوار الثلاثة لأبى الحسن الأشعرى التي يروج لها الوهابية

بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله تبارك وتعالى , وصلى الله وسلم على سيدنا رسول الله المصطفى , ورضى الله عن آله وصحابته وتابعيهم ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا , ونستفتح بالذى هو خير:وبعد

ديدن الوهابية في كل اوان وزمان هو الكذب والتدليس وهذا ليس عليهم بغريب.
ويثير الوهابية مواضيع تتكلم عن ترك الإمام الأشعري لمذهب الأشاعرة ومر بثلاثه مراحل هي:-
لأولى : مرحلة الاعتزال التي دامت إلى ما يقرب من سن الأربعين .
والثانية : مرحلة اتباعه لعبدالله بن سعيد بن كلاّب .
والثالثة : مرحلة رجوعه إلى عقيدة السلف ( علي حد راي الوهابية وهي عقيدة التجسيم)

وباذن الله تعالي نرد عليهم في هذه الاكاذيب ولا نعلم لاكاذيبهم سند فقد قال ابن عثيمين رحمه الله وهو كبير من كبار علماء السلفية الوهابية بدون ذكر سند لكلامه.
في القواعد المثلى(صــ85-86)
((إن ابا الحسن الاشعري كان له ثلاث مراحل في العقيده
المرحله الاولى:مرحلة الاعتزال
المرحله الثانيه:مرحلة مابين الاعتزال المحض والسنه المحضه سلك فيها طريق ابي عبد الله عبد الله بن سعيد بن كُلاب
المرحلة الثالثه:مرحلة اعتناق مذهب اهل السنة والحديث مقتدياً بالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كما قرره في كتابه (الابانه عن اصول الديانه)وهو من آخر كتبه او آخر كتبه.)) باختصار

ولنا سؤال لبني وهبان.
إمام الدنيا الإمام الأشعري عندما عاد من الإعتزال للسنة صعد المنبر وتبراء من الإعتزال ، ونقل الخبر القاصي والداني .
الآن السؤال لأدعياء السلفية : أين صعد المنبر مرة أخري وتبراء من أقواله التي تقولون أنه خالف بها السنة ومن نقل هذه الحكاية ايها ؟؟؟.
وهذا رد للشيخ فوزى العنجرى على الوهابية في أكاذيبهم.
اولاً) نقول ان الإمام الاشعري اشهر من نار على علم رجل يشار اليه بالبنان وتعقد على كلمته الخناصر وليس هو بالمجهول ولا بالنكرة بين العلماء بل العكس هو الصحيح فكون الرجل يرجع عن عقيده ويعتنق عقيده امر يطير شرره ويعظم أمره ويتسامع به الناس جميعاً والشيخ ابن تيميه رحمه الله تعالى أقرب مثال فالامام الاشعري لو مر حقاً بهذه الثلاث المراحل لذكر ذلك عنه ولتناقله المؤرخون ولكن لم نر المؤرخين يذكرون هذا الشئ لا من قريب ولا من بعيد مما يدل على عدم حصول ذلك الشئ وعدم صحته والا من اين لرجل في القرن الثامن او في القرن الرابع عشر علم بما يحصل في القرن الثالث والرابع- قرن الامام الاشعري رضي الله عنه- بينما نرى رجوع الامام الاشعري عن مذهب المعتزله انتشر وشاع وبلغ كل الاصقاع وعلم به كل الناس ولم يبق أحد ممن ترجم له الا وذكر رجوعه عن الاعتزال ولكن هل ذكر أحد من المؤرخين انه رجع عن طريقة الامام عبد الله بن كلاب ؟
لا نجد أحد من المؤرخين يذكر شئ من هذا لا من قريب ولا من بعيد بل كلهم مطبقون على ذكر رجوعه عن مرحلة الاعتزال فحسب.
قال الامام ابو بكر بن فورك رحمه الله تعالى (تبيين كذب المفتري صــــ128)
((انتقل الشيخ ابو الحسن الاشعري علي بن إسماعيل الاشعري رضي الله عنه من مذهب المعتزله الى نصرة مذاهب السنه والجماعه بالحجج العقليه وصنف في ذلك الكتب))
قال الامام ابن خلكان في وفيات الاعيان(3/284)
((هو صاحب الاصول والقائم بنصرة مذهب السنه... وكان ابو الحسن اولاً معتزلياً ثم تاب من القول بالعدل وخلق القرآن في المسجد الجامع بالبصره يوم الجمعه))
قال الامام الذهبي في سير أعلام النبلأ(15/89)
((وبلغنا ان ابا الحسن تاب وصعد على منبر البصره وقال :إني كنت أقول بخلق القرآن... وإني تائب معتقد الرد على المعتزله))
وقال ابن خلدون في المقدمه(صـــــ853)
((إلى ان ظهر الشيخ ابو الحسن الاشعري وناظر بعض مشايختهم- اي المعتزله-في مسائل الصلاح والاصلح فرفض طريقتهم وكان على رأي عبد الله بن سعيد بن كلاب وابي العباس القلانسي والحارث المحاسبي من أتباع السلف وعلى طريقة السنه))
وغيرهم كثير جداًً ممن لم ينقل الا هاتين المرحلتين فهو بعد توبته من الاعتزال كان على رأى ابن كلاب والقلانسي والمحاسبي وهؤلأ على طريقة السلف.
فلو ثبت ان الامام ابي الحسن الاشعري رجع ان اتباع ابن كلاب وغيره من السلف لعرفه الناس ونقلوه كنقلهم لهذا الامر وكان اولى الناس بمعرفته اتباعه وطلابه وإنما لم يعرفوا ذلك لأنه لم يحصل.
ثانياً)هل الامام ابن كلاب من المبتدعه حتى يتوب الامام الاشعري من اتباعه
قال الامام السبكي في طبقات الشافعية(2/300)
((وابن كلاب على كل حال من اهل السنه...ورأيت الامام ضياء الدن الخطيب والد الامام فخر الدين الرازي قد ذكر عبد الله بن سعيد في آخر كتابه غاية المرام في علم الكلام فقال ومن متكلمي أهل السنه في ايام المأمون عبد اللع بن سعيد التميمي الذي دمر المعتزله في مجلس المأمون وفضحهم ببيانه))
قال الامام الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلأ(11/175)
((والرجل أقرب المتكلمين الى السنة بل هو في مناظريهم))
قال الشيخ شعيب الارنؤوط معلقاً على هذا الكلام
((كان إمام اهل السنه في عصره واليه مرجعها ... وشيخ الاسلام ابن تيميه يمدحه في غير ما موضع من كتابه منهاج السنه وفي مجموع رسائله ومسائله ويعده من حذاق المثبته وأئمتهم ويرى انه شارك الامام احمد وغيره من ائمة السلف في الرد على الجهميه))
وقال ابن خلدون في المقدمه(صـــــ853)
((إلى ان ظهر الشيخ ابو الحسن الاشعري وناظر بعض مشايختهم- اي المعتزله- في مسائل الصلاح والاصلح فرفض طريقتهم وكان على رأي عبد الله بن سعيد بن كلاب وابي العباس القلانسي والحارث المحاسبي من أتباع السلف وعلى طريقة السنه))
قال ابن قاضي شهبه في طبقات الشافعيه(1/78)
((كان من كبار المتكلمين ومن أهل السنه وبطريقته وطريقة الحارث المحاسبي اقتدى ابو الحسن الأشعري))
قال الامام الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري(1/293)
((البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله من أهل ذلك الفن كأبي عبيدة....وأما المسائل الكلاميه فأكثرها من الكرابيسي وابن كلاب ونحوهما))
وغير هذه النصوص كثير جداً تثبت ان ابن كلاب كان من أهل السنة والجماعة
ثالثاً) كون الامام الاشعري ألف الابانة في المرحله الثالثة وهي المرحله الأخيره ليس مجزوماً به فالإبانة لا يعرف لها نسختين متساوويتين المحتوى.
فأثبت أن الإمام بعد رجوعه عن الاعتزال كان على رأي عبدالله بن كلاّب والقلانسي والمحاسبي وهؤلاء كلهم على طريقة السلف والسنة .

وهكذا كل كتب التاريخ التي ترجمت للإمام أبي الحسن , مثل تاريخ بغداد للخطيب البغدادي , وطبقات الشافعية للسبكي وشذرات الذهب لابن العماد والكامل لابن الأثير وتبيين كذب المفتري لابن عساكروترتيب المدارك للقاضي عياض وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة وطبقات الشافعية للأسنوي والديباج المذهب لابن فرحون ومرآة الجنان لليافعي وغيرها , كلها مطبقة على أن الإمام أبا الحسن بعد توبته من الاعتزال رجع إلى مذهب السلف والسنة .

أضف إلى ذلك , أن رجوع الإمام المزعوم هذا لو ثبت عنه لكان أولى الناس بمعرفته ونقله هم أصحابه وتلامذته , لأن أولى الناس بمعرفة الرجل هم خاصته وأصحابه وأتباعه الملازمون له , فهؤلاء هم أقرب الناس إليه وأعرفهم بأحواله وأقواله وآرائه , لا سيما في قضية مهمة مثل هذه القضية التي تتوفر الدواعي على نقلها , وتتحفز الأسماع على تلقفها، خاصة من إمام كبير مثل الإمام أبي الحسن , وعند الرجوع إلى أقوال أصحابه وأصحاب أصحابه أيضاً لا نجد أي إشارة تفيد ذلك, بل نجدهم متفقين على أن الإمام كان بعد هجره للاعتزال على منهج السلف والسنة الذي كان عليه المحاسبي وابن كلاب والقلانسي والكرابيسي وغيرهم , فهذه مؤلفات ناصر مذهب الأشعري القاضي أبي بكر الباقلاني رحمه الله تعالى كالإنصاف والتمهيد وغيرها ، ومؤلفات ابن فورك ومؤلفات أبي بكر القفال الشاشي وأبي إسحق الشيرازي وأبي بكر البيهقي وغيرهم من أصحاب الإمام وأصحاب أصحابه ليس فيها أي ذكر أو إشارة لهذا الأمر الذي هو من الأهمية بمكان , فهل يعقل أن يرجع الإمام عن مذهبه ويهجره ثم لا يكون لهذه الحادثة المهمة أي ذكر عند أحد من أصحابه وتلاميذه وهو من هو جلالة وقدراً ؟! أم تُراه قد رجع عن ذلك سرّاً وهو الذي حين قرر هجر مذهب المعتزلة اعتلى منبر المعتزلة نفسه ليعلن ذلك على الملأ ؟!
كلا, ليس الأمر كما جاء في هذه الدعوى , بل الحق الذي لا مرية فيه هو أن الإمام لم يمرّ في حياته إلا بمرحلتين , الاعتزال ثم الرجوع إلى طريق السلف , وليس لمن يقول بخلاف هذا الأمر من متمسك .
ومن يقول بهذه الدعوى يعتمد في قوله هذا على أسلوب الإمام في تأليف كتاب الإبانة وبعض الرسائل الأخرى , فقد اتبع الإمام فيها طريق التفويض الذي هو طريق جمهور السلف , فبنوا على هذا الأسلوب مخالفة الإمام الأشعري لآراء ابن كُلاّب الذي يتهمونه بأنه لم يكن على طريق السلف .
تُرى هل ما في الإبانة التي هي على طريق جمهور السلف , وهي من أواخـر كتب الإمام أو هـي آخرها (2) , ما يناقض ما كان عليه عبدالله بن سعيد بن كلاّب ؟ أو بتعبير آخر , هل كان ابن كلاّب على خلاف طريق السلف الذي ألَّف الإمام الأشعري الإبانة عليه ؟
وهذا يجرُّنا إلى القضية الثانية .
الرد على القضية الثانية :
هل كان عبدالله بن سعيد بن كلاّب منحرفاً عن طريق السنة والسلف ؟
نسلم أولاً أن الإمام الأشعري بعد تركه للاعتزال كان على طريق عبدالله بن سعيد بن كلاب , وهذا أمر يوافقنا عليه أصحاب الدعوى , ولكنهم يخالفوننا في أن طريق ابن كلاب وطريق السلف هما في حقيقة الأمر طريق واحد , لأن ابن كلاب كان من أئمة أهل السنة والجماعة السائرين على طريق السلف الصالح
قال التاج السبكي في الطبقات ( الطبقات 2 /300 ) :
( وابن كلاّب على كل حال من أهل السنة . . . . ورأيت الإمام ضياء الدين الخطيب والد الإمام فخر الدين الرازي قد ذكر عبدالله بن سعيد في آخر كتابه "غاية المرام في علم الكلام " فقال : ومن متكلمي أهل السنة في أيام المأمون عبدالله بن سعيد التميمي الذي دمّر المعتزلة في مجلس المأمون وفضحهم ببيانه ) اهـ.
ونقل الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى عن الإمام ابن القابسي رحمه الله تعالى وهو من كبار أئمة المالكية في المغرب قوله ( تبيين كذب المفتري ص/123 , 405 ) :
( قرأت بخطِّ على بن بقاء الورّاق المحدث المصري رسالة كتب بها أبو محمد عبدالله بن أبي زيد القيرواني الفقيه المالكي , وكان مقدَّم أصحاب مالك رحمه الله بالمغرب في زمانه , إلى علي بن أحمد بن إسماعيل البغدادي المعتزلي جواباً عن رسالة كتب بها إلى المالكيين من أهل القيروان يظهر نصيحتهم بما يدخلهم به في أقاويل أهل الاعتزال , فذكر الرسالة بطولها في جزءٍ وهي معروفة , فمن جملة جواب ابن أبي زيد له أن قال : ونسبتَ ابن كلاّب إلى البدعة , ثم لم تحكِ عنه قولاً يعرف أنه بدعة فيوسم بهذا الاسم , وما علمنا من نسب إلى ابن كلاّب البدعة , والذي بلغنا أنه يتقلّد السنة ويتولّى الردَّ على الجهمية وغيرهم من أهل البدع يعني عبدالله بن سعيد بن كلاّب ) اهـ .
وهذه شهادة عظيمة من الإمام ابن أبي زيد رحمه الله لابن كلاب أنه يتقلَّد السنة ويردُّ على المبتدعة , وأنه لم يعلم من نسب إليه البدعة .
وعلّق العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في هامش الصفحة معرِّفاً بابن كلاب قال ( المصدر السابق ) : ( . . كان إمام متكلمة السنة في عهد أحمد , وممن يرافق الحارث بن أسد , ويشنع عليه بعض الضعفاء في أصول الدين .. ) ثم بيّن المسائل التي يشنع عليه بسببها وأن كلامه فيها ليس ببعيد عن الشرع والعقل .
وقال ابن قاضي شهبة ( طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1 / 78) :
( كان من كبار المتكلمين ومن أهل السنة ، وبطريقته وطريقة الحارث المحاسبي اقتدى أبو الحسن الأشعري ) اهـ.
وقال عنه جمال الدين الأسنوي ( طبقات الشافعية للأسنوي 2 /178 ) :
(كان من كبار المتكلمين ومن أهل السنة . . . ذكره العبادي في طبقة أبي بكر الصيرفي ، قال : إنه من أصحابنا المتكلمين ) اهـ.
وقال الإمام الحافظ الذهبي (سير أعلام النبلاء 11 /175) :
( والرجل أقرب المتكلمين إلى السنة ، بل هو في مناظريهم ) اهـ.
علّق الشيخ شعيب الأرنؤوط على هذا الكلام قائلاً :
( كان إمام أهل السنة في عصره ، وإليه مرجعها ، وقد وصفه إمام الحرمين في كتابه " الإرشاد " بأنه من أصحابنا ) اهـ.

ولقد مر معنا قول العلامة ابن خلدون ( المقدمة ص / 853 ) :
( إلى أن ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري . . . . وكان على رأي عبدالله بن سعيد بن كلاّب وأبي العباس القلانسي والحارث المحاسبي من أتباع السلف وعلى طريقة السنة ) اهـ.
فوصفه بأنه من أتباع السلف , وأن الإمام الأشعري كان على رأيه ورأي القلانسي والمحاسبي وهؤلاء من أتباع السلف وعلى طريق السنة .
وقال العلامة كمال الدين البياضي رحمه الله تعالى ( إشارات المرام من عبارات الإمام ص/23 ) :
( لأن الماتريدي مفصّل لمذهب الإمام ـ يعني أبا حنيفة ـ وأصحابِه المظهرين قبل الأشعري لمذهب أهل السنة , فلم يخلُ زمان من القائمين بنصرة الدين وإظهاره . . وقد سبقه ـ يعني الأشعري ـ أيضاً في ذلك ـ يعني في نصرة مذهب أهل السنة ـ الإمام أبو محمد عبدالله بن سعيد القطان . . ) اهـ .
أي أن الإمام ابن كلاب كان قبل الإمام أبي الحسن في نصرة الدين وإظهار السنة .
وقال الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان 3 /291) في ترجمته , بعد أن نقل قول ابن النديم : إنـه ـ يعني ابن كلاب ـ من الحشوية .
قال الحافظ يريد من يكون على طريق السلف في ترك التأويل للآيات والأحاديث المتعلقة بالصفات ، ويقال لهم المفوضة ) اهـ.
وقال الإمام الشهرستاني رحمه الله تعالى ( الملل والنحل ص81 ) :
( حتى انتهى الزمان إلى عبدالله بن سعيد الكلابي وأبي العباس القلانسي والحارث بن أسد المحاسبي وهؤلاء كانوا من جملة السلف , إلا أنهم باشروا علم الكلام وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية وبراهين أصولية , وصنَّف بعضهم ودرَّس بعضٌ , حتى جرى بين أبي الحسن الأشعري وبين أستاذه مناظرة في مسألة من مسائل الصلاح والأصلح , فتخاصما وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة , فأيَّد مقالتهم بمناهج كلامية , وصار ذلك مذهباً لأهل السنة والجماعة , وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية ) اهـ .
بل نزيد على ما مرَّ ونقول : ليس الإمام الأشعري وحده الذي كان على طريق الإمام ابن كلاب , كلا , بل كان على نفس المعتقد أئمة كبار مثل الإمام البخاري رحمه الله تعالى .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ( الفتح 1/293 ) :
( البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل ذلك الفن كأبي عبيدة والنضر بن شميل والفراء وغيرهم , وأما المباحث الفقهية فغالبها مستمدة له من الشافعي وأبي عبيـد وأمثالهـما , وأما المسائـل الكلامية فأكثرها من الكرابيـسي وابن كُـلاَّب ونحـوهما ) اهـ .
هذه نصوص واضحة بينة في أن الإمام عبدالله بن سعيد بن كلاب كان على طريق السلف والسنة
فإذا كان الأمر كذلك كما بيّن هؤلاء الأئمة , فما السبب في اتهامه بمخالفة طريق السلف ؟
يقول ابن عبدالبر في بيان سبب ذلك أثناء ترجمة الإمام الكرابيسي ( الانتقاء ص/ 165 ) :
( وكانت بينه ـ يعني الكرابيسي ـ وبين أحمد بن حنبل صداقة وكيدة , فلمّا خالفه في القرآن عادت تلك الصداقة عداوة , فكان كلُّ واحد منهما يطعن على صاحبه , وذلك أن أحمد كان يقول : من قال القرآن مخلوق فهو جهمي , ومن قال القرآن كلام الله ولا يقول غير مخلوق ولا مخلوق فهو واقفي , ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع . وكان الكرابيسي وعبدالله بن كلاّب وأبو ثور وداود بن علي وطبقاتهم يقولون : إن القرآن الذي تكلم الله به صفة من صفاته لا يجوز عليه الخلق , وإن تلاوة التالي وكلامه بالقرآن كسب له وفعل له وذلك مخلوق وإنه حكاية عن كلام الله . . . وهجرت الحنبلية أصحاب أحمد بن حنبل حسيناً الكرابيسي وبدّعوه وطعنوا عليه وعلى كل من قال بقوله في ذلك ) اهـ .
هذا هو سبب الطعن والتشنيع على عبدالله بن كلاّب ووصْـفِه بأنه لم يكن على طريق السنة والسلف , إلا أن هذا القول الذي بُـدّع بسببه لا يقتضي وصفه بالبدعة أو أنه على غير طريق السلف , لا سيما أن مسألة اللفظ بالقرآن كان يقول بها ثلة من أكابر أمة الإسلام مثل الذين ذكرهم ابن عبدالبر , وممن كان يقول بذلك أيضاً الإمام البخاري والإمام مسلم والحارث المحاسبي ومحمد بن نصر المـروزي وغيرهم , وما الفتنة التي حدثت بين البخاري وشيخه الذهلي إلا بسبب هذه المسألة , نعني مسألة اللفظ , ولقد صنّف الإمام البخاري في هذه المسألـة كتابـه " خلق أفعال العباد " لإثبات رأيه فيها والردّ على مخالفيه .

أما الإمام مسلم فقد كان يظهر القول باللفظ ولا يكتمه . ( انظر سير أعلام النبلاء 12 /453 وما بعدها , 12/572 ) .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في ترجمة الكرابيسي ( طبقات الفقهاء الشافعيين 1/133) :
( وأن أحمد بن حنبل كان تكلم فيه بسبب مسألة اللفظ , وكان هو أيضاً يتكلم في أحمد , فتجنَّب الناس الأخذ عنه لهذا السبب . قلت : الذي رأيت عنه أنه قال كلام الله غير مخلوق من كل الجهات إلا أن لفظي بالقرآن مخلوق , ومن لم يقلْ : إن لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر . وهذا هو المنقول عن البخاري وداود بن على الظاهري , وكان الإمام أحمد يسدُّ في هذا البابَ لأجل حسم مادة القول بخلق القرآن ) اهـ .
وممن كان يقول باللفظ أيضاً الإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى , وهي من المسائل التي نقم عليه بسببها بعض متعصبة الحنابلة , قال الحافظ ابن كثير رحمـه الله تعالى ( المصدر السابق 1/226 ) :
( كان قد وقع بينه ـ الطبري ـ وبين الحنابلة أظنه بسبب مسألة اللفظ , واتهم بالتشيع , وطلبوا عقد مناظرة بينهم وبينه , فجاء ابن جرير لذلك ولم يجئ منهم أحد , وقد بالغ الحنابلة في هذه المسألة وتعصبوا لها كثيراً , واعتقدوا أن القول بها يفضي إلى القول بخلق القرآن , وليس كما زعموا , فإن الحق لا يحتاط له بالباطل , والله أعلم ) اهـ . (وانظر في محنة ابن جرير مع الحنابلة البداية والنهاية 11/145 , الكامل لابن الأثير 7/8 , السير 14/272 ـ 277 , الوافي بالوفيات 2/284 )
نعم , فإن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق وهو صفة من صفات ذاته العلية , إلا أنه لا يصحَّ أن يحتاط لهذا الحق بالباطل الذي هو إنكار حدوث وخلق ما قام بالمخلوق , ثم التشنيع على من يقول بذلك !
على أية حال فإن الحق في هذه القضية مع الكرابيسي وابن كلاّب والبخاري ومسلم وأبي ثور وداود والمحاسبي والطبري وغيرهم ممن كان على طريقهم ، أما الإمام أحمد رضي الله عنه ـ ومن قال بقوله ـ فكلامه محمول على سدّ باب الذريعة لكي لا يتوسل بالقول باللفظ إلى القول بخلق القـرآن .
قال الإمام الذهبي ( السير 12/82 ، وانظر أيضاً السير 11/510 ) :
( ولا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي وحرره في مسألة اللفظ وأنه مخلوق هو حق ، لكن أباه الإمام أحمد لئلا يُتذرع به إلى القول بخلق القرآن فسدّ الباب ) اهـ.
وقال أيضاً ( ميزان الاعتدال 1/544 ): ( وكان يقول ـ يعني الكرابيسي ـ القرآن كلام الله غير مخلوق , ولفظي به مخلوق , فإن عنى التلفظ فهذا جيد , فإن أفعالنا مخلوقة , وإن قصد الملفوظ بأنه مخلوق فهذا الذي أنكره أحمد والسلف وعدّوه تجهماً ) اهـ .
ولا ريب أن مراد الكرابيسي وابن كلاّب والبخاري ومسلم وأبي ثور وداود ومن كان على قولهم لاريب أن مرادهم هو الأول , وعلى الجملة فإن القضية أهون من أن يُبـدَّع من أجلها .
قال الحافظ الذهبي ( السير 11/510) بعد أن نقل قول الحافظ أبي بكر الأعين : مشايخ خراسان ثلاثة قتيبة , وعلى بن حجر , ومحمد بن مهران الرازي , ورجالها أربعة عبدالله بن عبدالرحمن السمرقندي ومحمد بن إسماعيل البخاري قبل أن يظهر منه ما ظهر . . . الخ
قال الذهبي معلّقاً عليه : ( والذي ظهر من محمد ـ يعني البخاري ـ أمرٌ خفيف من المسائل التي اختلف فيها الأئمة في القول في القرآن وتسمّى مسألة أفعال التالين , فجمهور الأئمة والسلف والخلف على أن القرآن كلام الله المنزل غير مخلوق وبهذا ندين الله ) اهـ .
ولا يلزم من هجر الإمام أحمد لهؤلاء الأئمة أن يكونوا على غير طريق السلف , لا سيما أن الحق معهم فيما ذهبوا إليه كما قرَّرَه الإمام الذهبي , كما أننا متيقنون بأنهم رحمهم الله تعالى لم يقولوا هذا القول دون أن تدعو لذلك حاجة , كلا , وحاشاهم أن يتكلموا بشيء سكت عنه الصحابة والتابعون , لكنهم لمَّا رأوا الناس تقحموا هذا الباب , وخاضوا في هذا الأمر , وحملوه على غير وجهه , اضطروا إلى الكلام فيه تبياناً للحق , وكفّاً للناس عن ذلك .
قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى ( في تعليقه على تبيين كذب المفتري هامش(2) من الصفحة / 406 ) :
( أما كلام أحمد في ابن كلاب وصاحبه فلكراهته الخوض في الكلام وتورُّعِه منه , ولكن الحق أن الخوض فيه عند الحاجة متعيِّنٌ على خلاف ما يرتئيه أحمد ) اهـ .
على أن الأمر خفيف كما وصفه الحافظ الذهبي , وأن هذه المسألة مما اختلفت فيها أقوال الأئمة , وهم متفقون جميعاً على أن القرآن الذي هو صفة الرحمن وكلامه تعالى غيرمخلوق .
بهذا يتبين أن الإمام ابن كلاّب لم يكن وحده في هذا الأمر الذي ذهب إليه , بل كان على رأيه كبار أئمة الدين , وبهذا أيضاً يُعلم أنه لم يبتدع أو يخالف منهج السلف والسنة , بل هو من أكابر أهل السنة والجماعة السائرين على خطى السلف الصالح كما مرّ من أقوال العلمـاء فيه .
فإذا كان الأمر كذلك , فمن أين جاء القول بأن الإمام الأشعري قد ترك طريقته وآراءه ؟ وهذا السؤال يجرنا إلى الحديث عن القضية الثالثة .
الردّ على القضية الثالثة :
كتاب الإبانة هو متمسك ومعتمد من يقول بمرور الإمام الأشعري بثلاث مراحل في حياته , والذي لا ريب فيه أن الإمام قد سلك في هذا الكتاب وفي غيره من الرسائل التي نسبت له أسلوباً مختلفاً في التأليف , فهو في الغالب قد سلك مسلك جمهور السلف في المتشابهات , نعني بذلك أنه قد أخذ بطريق التفويض , ففهم البعض من ذلك أن الإمام قد رجع عن طريق ابن كلاب الذي كان عليه إلى طريق السلف !
ونحن قد أثبتنا في الحديث حول القضية الثانية أن ابن كلاب لم يكن مخالفاً للسلف بل هو منهم وعلى طريقهم , وهذا كافٍ في الردِّ لمن تأمل وأنصف .
لكننا نزيد على ذلك ونقول :
إن كتاب الإبانة الذي هو معتمد أصحاب هذه الدعوى , وهو الدليل عندهم على رجوع الإمام عن طريق ابن كلاب , نقول : إن هذا الكتاب بذاته ينقض دعوى رجوع الإمام عن هذا الطريق , لأنه مؤلَّف على طريقة ابن كلاّب وعلى منهجه .
قال الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان 3/291 ) ـ وقد مرّ قريباً ـ تعليقاً على وصف ابن النديم لابن كلاّب بأنه من الحشوية , قال الحافظ : ( يريد من يكون على طريق السلف في ترك التأويل للآيات والأحاديث المتعلقة بالصفات ويقال لهم المفوضة , وعلى طريقته ـ يعني ابن كلاّب ـ مشى الأشعري في كتاب الإبانة ) اهـ .

وهذا يزيد اليقين بأن الإمام ابن كلاب كان على طريق السلف الصالح ومن أئمتهم , لأن الإبانة التي ألَّفها الإمام الأشعري في آخر حياته ـ تبعاً لمن يزعم ذلك ـ على منهج السلف هي مؤلَّفة على طريقة الإمام ابن كلاب , وهذا يقتضي قطعاً أن طريق السلف وطريق ابن كلاب هما في حقيقة الأمر طريق واحد وهو ما كان عليه الإمام الأشعري بعد رجوعه عن الاعتزال , أي أن الإمام لم يمرَّ بثلاث مراحل في حياته , بل هما مرحلتان فقط , مرحلة الاعتزال ثم أعقبتها مرحلة العودة إلى طريق السلف التي كان عليها ابن كلاب والمحاسبي والقلانسي والكرابيسي والبخاري ومسلم وأبو ثور والطبري وغيرهم , وهي المرحلة التي ألَّف الإمام فيها كتاب الإبانة .
ويُروى أن الإمام الأشعري عندما ألَّف الإبانة رفضها بعض حنابلة (3) بغداد تعصّبـاً ولـم يقبلـوها منـه ( انظرسيرأعلام النبلاء 15/90 , طبقات الحنابلة 2/18 , الوافـي بالوفيات 12/146 ) ولعـل هـذا يؤيد ما مرَّ من أن الإبانة مؤلَّفة على طريقة ابن كلاب الذي هجره بعض الحنابلة فيمن هجروه من الأئمة لأجل مسألة اللفظ وأخذهم بعلم الكلام للرد على المخالفين من المعتزلة وغيرهم .
وهذا الذي ذكرناه عن كتاب الإبانة , إنما أردنا به الإبانة التي صنّفها الإمام , وليست الإبانة المتداولة والمطبوعة اليوم , وذلك لما حدث على هذا الكتاب من التحريف والنقص والزيادة .
قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في مقدمة كتاب " تبيين كذب المفتري " :
( والنسخة المطبوعة في الهند من الإبانة نسخة مصحفة محرفة تلاعبت بها الأيدي الأثيمة , فيجب إعادة طبعها من أصل موثوق ) اهـ .
وقال أيضاً ( مقدمته على كتاب إشارات المرام من عبارات الإمام للعلامة البياضي ) :
( ومن العزيز جدّاً الظفر بأصلٍ صحيح من مؤلفاته على كثرتها البالغة , وطبْعُ كتاب الإبانة لم يكن من أصل وثيق , وفي المقالات المنشورة باسمه وقفة ) اهـ .
وهذا أيضاً ما ذهب إليه الدكتورعبد الرحمن بدوي مؤيداً للعلامة الكوثري ( مذاهب الإسلاميين 1/516 ) قال :
( وقد لاحظ الشيخ الكوثري بحق أن النسخة المطبوعة في الهند . . تلاعبت بها الأيدي الأثيمة. . ) اهـ . كما لاحظ ذلك غيرهم من الدارسين ( انظر مذاهب الإسلاميين 1/517 وما بعدها ) ,
وللشيخ وهبي غاوجي حفظه الله رسالة في هذا الموضوع بعنوان " نظرة علمية في نسبة كتاب الإبانة جميعه إلى الإمام أبي الحسن " أتى فيها بأدلة موضوعية تدل على أن قسماً كبيراً مما في الإبانة المتداولة اليوم بين الناس لا يصح نسبته للإمام الأشعري .
وقد طبع كتاب الإبانة طبعة قوبلت على أربع نسخ خطية بتحقيق الدكتورة فوقية حسين , وهي طبعة وإن كانت أحسن حالاً من المطبوعة قبلُ إلا أنها لم تخلُ من التحريف والنقص والزيادة أيضاً , وهذا لعله يصحح ما ذهب إليه العلامة الكوثري رحمه الله تعالى حين قال ( ومن العزيز جدّاً الظفر بأصلٍ صحيح من مؤلفاته على كثرتها البالغة ) .
وقد نقل الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى في كتاب تبيين كذب المفتري فصلين من الإبانة , وعند مقارنة الإبانة المطبوعة المتداولة مع طبعة الدكتورة فوقية مع الفصلين المنقولين عند ابن عساكر يتبين بوضوح قدر ذلك التحريف الذي جرى على هذا الكتاب .

وهذه بعض الأمثلة على ذلك :
* جاء في الإبانة المطبوعة ص/16 ما نصُّه ( وأنكروا أن يكون له عينـان مـع قولـه تجري بأعيننا . . ) اهـ هكذا بالتثنية !
* وعند ابن عساكر ص/ 157 ( وأنكروا أن يكون له عين . . . ) بإفراد لفظ العين .
* وجاء في المطبوعة ص/18 ( وأن له عينين بلا كيف . . )
* وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/22 ( وأن له سبحانه عينين بلا كيف ) هكذا , كلاهما بالتثنية !
* وعند ابن عساكر ص/ 158 ( وأن له عيناً بلا كيف . . ) بإفراد لفظ العين .
والإفراد هو الموافق للكتاب والسنة وأقوال السلف , وهذا نصٌّ واضح في التلاعب بنسخ الكتاب , ولفظ العينين لم يردْ في القرآن ولا في السنة , ومن ثنَّى فقد قاس الله تعالى على المحسوس المشاهد من الخلق تعالى الله وتقدس عن ذلك .
قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على كتاب الأسماء والصفات للبيهقي في هامش ص/313 ( لم ترد صيغة التثنية في الكتاب ولا في السنة , وما يروى عن أبي الحسن الأشعري من ذلك فمدسوس في كتبه بالنظر إلى نقل الكافة عنه ) ثم قال : ( قال ابن حزم : لا يجوز لأحد أن يصف الله عز وجل بأن له عينين لأن النص لم يـأت بـذلك ) اهـ وقال ابن عقيل معلقاً على حديث الدجال ( دفع شبه التشبيه ص/263 ) :
( يحسب بعض الجهلة أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما نفى العور عن الله عز وجل أثبت
من دليل الخطاب أنه ذو عينين , وهذا بعيد من الفهم , إنما نفى العور من حيث نفي النقائص . . ) اهـ .
وقال ابن الجوزي في الرد على من أثبت لله تعالى عينين ( دفع شبه التشبيه ص/114 ) :
( قلت : وهذا ابتداع لا دليل لهم عليه , وإنما أثبتوا عينين من دليل الخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام : " وإن الله ليس بأعور " وإنما أراد نفي النقص عنه تعالى ) اهـ .
ومن أمثلة التحريف فيه أيضاً القدح بالإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه :
فقد جاء في الإبانة المطبوعة ص/ 57 ( وذكر هارون بن إسحاق الهمداني عن أبي نعيم عن سليمان بن عيسى القاري عن سفيان الثوري , قال : قال لي حماد بن أبي سليمان : بلِّغ أبا حنيفة المشرك أنِّي منه بريء . قال سليمان : ثم قال سفيان : لأنه كان يقول القرآن مخلوق .
وذكر سفيان بن وكيع قال عمر بن حماد بن أبي حنيفة قال أخبرني أبي قال : الكلام الذي استتاب فيه ابن أبي ليلى أبا حنيفة هو قوله : القرآن مخلوق . قال : فتاب منه وطاف به في الخلق . قال أبي : فقلت له كيف صرت إلى هذا ؟ قال : خفت أن يقوم عليّ , فأعطيته التقيّـة .
وذكر هارون بن إسحاق قال سمعت إسماعيل بن أبي الحكم يذكر عن عمر بن عبيد الطنافسي أن حمّاداً ـ يعني ابن أبي سليمان ـ بعث إلى أبي حنيفة : إني بريء مما تقول , إلا أن تتوب . وكان عنده ابن أبي عقبة , قال , فقال : أخبرني جارك أن أبا حنيفة دعاه إلى ما استتيب منه بعد ما استتيب .
وذكر عن أبي يوسف قال : ناظرت أبا حنيفة شهرين حتى رجع عن خلق القرآن ) اهـ .
ترى هل نحن بحاجة إلى إثبات كذب مثل هذه الأخبار وأنها مدسوسة في كتاب الإمام الأشعري , أم أنه يكفي عزوها إلى الإبانة المطبوعة لكي يُعلم تحريفها وتلاعـب الأيـدي فيها ؟!
وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/90 , 91 جاء بعد الخبر الأول بعد قول سفيان : لأنه يقول القرآن مخلوق . ما نصُّه : ( وحاشى الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه من هذا القول بل هو زور وباطل فإن أبا حنيفة من أفضل أهل السنة ) اهـ .
وجاء فيها بعد قول ابن أبي عقبة : أخبرني جارك أن أبا حنيفة دعاه لما استتيب منه بعد ما استتيب . ما نصُّه : ( وهذا كذب محض على أبي حنيفة رضي الله عنه ) اهـ .
قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على كتاب الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة , في هامش ص/ 49 , ما نصُّه ( ومن غريب التحريف ما دُسَّ في بعض نسخ الإبانة للأشعري كما دُسَّ فيها أشياء أخر من أن حمّاد بن أبي سليمان قال " بلِّغ أبا حنيفة المشرك أني بريء من دينه " وكان يقول بخلق القرآن . فإن لفظ حمّاد " بلّغ أبا فلان " لا أبا حنيفة ! كما في أول خلق الأفعال للبخاري , وجعل من لا يخاف الله لفظ " أبا حنيـفة " فـي موضـع " أبا فلان " والله أعلم من هو أبو فلان هذا , وما هي المسألة . . ) اهـ .

وقال الشيخ وهبي غاوجي حفظه الله ( نظرة علمية في نسبة كتاب الإبانة جميعه . . . ص/20 ) :
( ولا بأس أن نقول : لو كان الإمام الأشعري رحمه الله تعالى نسب حقاً إلى الإمام ـ يعني أبا حنيفة ـ القول بخلق القرآن لما كان للإمام الأشعري تلك المكانة العالية عند الحنفية أتباع الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى . فلا تلتفت أيها القارئ إلى تلك النقول المبتورة مبتدأً والباطلة سنداً , وأحسن الظن بالإمام الأشعري كما تحسن الظن بإمام الأئمة الفقهاء وسائر الأئمة رضوان الله تعالى عليهم . وتذكر أنه أُدخِل الكثيرُ من الأباطيل على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , رُكّبت لها أسانيد باطلة , لكلمات باطلة كذلك . ولا تنس أنه حُشِر في كتب كثير من العلماء كلماتٌ وعبارات وحذف منها كلمـات وعبارات حتى في حيـاة أصحابها ) اهـ .
ومن هذه الأمثلة أيضاً ما جاء في الطبعة المتداولة عند ذكر الاستواء ص/69 ( إن قال قائل : ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له نقول : إن الله عز وجل مستوٍ على عرشه كما قال { الرحمن على العرش استوى } . . )
وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/105 ( . . نقول إن الله عز وجل استوى على عرشه استواءً يليق به من غير حلول ولا استقرار . . )
فالعبارة الأخيرة محذوفة من الطبعة المتداولة !!
وفي ص/73 من الإبانة المتداولة ( فكل ذلك يدل على أنه تعالى في السماء مستوٍ على عرشـه , والسماء بإجماع الناس ليست الأرض , فدل على أن الله تعالى منفرد بوحدانيته مستوٍ على عرشه ) اهـ
وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/113 ( فدل على أنه تعالى منفرد بوحدانيته مستوٍ على عرشه استواءً منزهاً عن الحلول والاتحاد ) اهـ .
إلى غير ذلك من عشرات الأمثلة الدالَّة دلالة قاطعة على تحريف الكتاب , والقاضية بعدم جواز اعتبار معظمه ممثلاً لعقيدة الإمام الأشعري إلا في ما وافقت فيه قول الكافة من أهل العلم والنقل عنه .
فإذا ثبت ـ كما مرَّ معنا ـ تاريخيّاً أن الإمام بعد رجوعه عن الاعتزال كان على منهج السلف وأهل السنة , وإذا ثبت أيضاً أن الإمام ابن كلاب كان من أئمة السلف وعلى نهـج السنة , وإذا ثبت أيضاً أن كتاب الإبانة الذي بنيت عليه هذه الدعوى من أساسها هو في حقيقة الأمر مؤلف على طريقة ابن كلاب التي هي ذاتها طريقة السلف , إذا ثبت ذلك ثبت بناءً عليه أن الإمام لم يمرَّ بثلاث مراحل في حياته , وإنما هما مرحلتان مرحلة الاعتزال في بداية حياته ثم مرحلة عودته ورجوعه إلى طريق السلف .
ولا نعلم لمن يقول بهذه الدعوى دليلاً على ما ذهب إليه إلا الاعتماد على أسلوب الإبانة وبعض الرسائل الأخرى والطريقة التي كتبت عليها , لأن الإمام قد سلك في الإبانة طريق التفويض , وهي طريقة جمهور السلف , وهي في حقيقتها لا تنافي بينها وبين طريق التأويل بشرطه , والأشاعرة يعتقدون كل ما في الإبانة ـ نعني الإبانة الصحيحة التي كتبها الإمام وليست الإبانة المحرفة ـ ويعقدون عليه خناصرهم , إذ كلٌّ من التفويض والتأويل حق لا اعتراض عليه , وكلا الطريقين مأثور عن الصحابة والسلف كما سيأتي بيانه , وكلا الطريقين متفقان على التنزيه بعد إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه , وكلاهما متفقان على استبعاد الظاهر وما يعهده الخلق من عالمهم .
قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى ( التبيين ص/388 ) :
( بل هم ـ يعني الأشاعرة ـ يعتقدون ما فيها ـ أي الإبانة ـ أسدّ اعتقاد , ويعتمدون عليها أشدّ اعتماد , فإنهم بحمد الله ليسوا معتزلة ولا نفاة لصفات الله معطلة , لكنهم يثبتون له سبحانه ما أثبته لنفسه من الصفات , ويصفونه بما اتصف به في محكم الآيات , وبما وصفه به نبيّه صلى الله عليه وسلم في صحيح الروايات , وينزهونه عن سمات النقص والآفات ) اهـ . وهذا الذي قاله الحافظ ابن عساكر منطبق على كتاب الإبانة الذي ألفه الإمام , أما ما يوجد اليوم في أيدي الناس منها فلا ثقة به ولا يصح أن يمثل ـ في الغالب ـ اعتقاد الإمام أو الأشاعرة كما أثبتنا ذلك , إلا فيما وافق قول الكافة .
وقال أيضاً رحمه الله تعالى ( تبيين كذب المفتري ص/389) :
( ولم يزل كتاب الإبانة مُستصوباً عند أهل الديانة , وسمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن بشار البوشنجي المعروف بالخسروجـردي الفقيه الزاهد يحكي عن بعض شيوخه أن الإمام أبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني النيسابوري ما كان يخرج إلى مجلس درسه إلا وبيده كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري , ويظهر الإعجاب به , ويقول : ماذا الذي يُنكر على من هذا الكتاب شرح مذهبه . فهذا قول الإمام أبي عثمان وهو من أعيان أهل الأثر بخراسان . ) اهـ .
فانظر إلى قدر كتاب الإبانة وصاحبه عند أعلام الأمة , فهذا شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني رحمه الله تعالى وهو من هو جلالة وعلماً وزهداً (4) يثني هذا الثناء العاطر على الإمام أبي الحسن وكتابه الإبانة , ومنه تعلم أن شيخ الإسلام أبا عثمان الصابوني أيضاً كان على طريق الإمام الأشعري , كيف لا وقد تولّى تربيته وتهذيبه الإمام أبو الطيب سهل بن أبي سهل الصعلوكي , وهو ـ أبو الطيب ـ من طبقة أصحاب أصحاب الإمام الأشعري , أي من الطبقة الثانية , وكان يحضر مجالس أبي عثمان أئمةُ الوقت كالأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني والأستاذ الإمام أبي بكر بن فورك وسائر الأئمة , وهؤلاء من أعلام أمة الإسلام من السادة الأشاعرة , وثناؤهم عليه وثناؤه عليهم يدلّ على أنهم على طريق واحد رحمهم الله تعالى ورضي عنهم . ( انظر ترجمة شيخ الإسلام الصابوني في تاريخ مدينة دمشق 9/3 , سير أعلام النبلاء 18/40 , الطبقات الكبرى للتاج السبكي 4/271 )
بعد كل ما مرَّ , وبعد كل هذه الأدلة , هل يصح وفقاً للمنهج العلمي للبحث أن تهمل جميع هذه البراهين التاريخية والعقلية والعلمية , ثم يؤخذ بكلام استنباطي لا يرقى إلى مستوى الظن , وليس له ما يؤيده من النقل والعقل ؟!
ولو بالغنا واعتبرنا ما اعتمدت عليه هذه الدعوى دليلاً لما أمكن الأخذ به علمياً لأن الدليــل
متى ما تطرق إليه الاحتمال كساه ثوب الإجمال وسقط به الاستدلال , كما هو مقرر في علم
الأصول , هذا إذا تطرق إلى الدليل الاحتمال مجرد تطرق , فكيف يكون الحال إذا قارب هذا الاحتمال حدَّ اليقين كما مرَّ من أدلـة تحريف الإبانة ؟!
بيد أننا سنبالغ في الافتراض ونقول : هَبْ ـ جدلاً ـ أن كتاب الإبانة المتداول غير محرَّفٍ , وأنه ثابت النسبة إلى الإمام الأشعري , وأنه قد رجع فعلاً عن ما كان يعتقده من التـنـزيـه
فهل يلزم الأمة أن تتابعه في هذا الأمر ؟!
إن من يعتقد ذلك يسيء الظن بعقول أكثر من عشرة قرون من العلماء والأئمة , وينسبهم إلى التقليد الأعمى في العقائد , ويغيب عنه أن الأمة نُسِبت إلى الإمام الأشعري من حيث كونه وقف حاملاً لواء السنة على طريق السلف في وجه أصحاب البدع والأهواء , لا لأنهم قلّدوه في ما ذهب إليه , فمتى ما رجع عن اعتقاده رجعوا ! كلا .
فهم في الحقيقة منتسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح , وما الإمام الأشعري رحمه الله وغيره من أئمة أهل السنة إلا أدلاّء على الطريق .
ومن يروج لمثل هذه الدعاوى يريد أن يقول بلسان حال هذه الدعوى وأمثالها أن هذا الذي رجع عنه هؤلاء الأكابر لو كان حقاًّ ما رجعوا عنه ! فالحق عنده يعرف بمن قال به وتبناه وليس بما اعتضد به من أدلة وبراهين ! وهل أُتِيَ من أتِيَ إلا من قبل هذا الأمر الذي هو تعظيم الكبراء إلى الحدِّ الذي أعمى أعينهم عن الأخطاء , فاتبعوهم مقلدين لهم في أخطائهم معتقدين أنها هي الحق الذي لا يأتيه الباطل ولا يتطرق إليه .
ولله درُّ الإمام ابن الجوزي ما أصدق عبارته فقد أصاب رحمه الله تعالى المحزّ وطبّق المفصل حيث قال ( صيد الخاطر ص/187 ) :
( قد قال أحمد بن حنبل رحمة الله عليه : من ضيق علم الرجل أن يقلد في دينه الرجال . فلا ينبغي أن تسمع من مُعَظَّمٍ في النفوس شيئاً في الأصول فتقلده فيه , ولو سمعت عن أحدهم ما لا يوافق الأصول الصحيحة , فقل : هذا من الراوي , لأنه قد ثبت عن ذلك الإمام أنه لا يقول بشيء
من رأيه . فلو قدَّرنا صحته عنه فإنه لا يُقَلَّد في الأصول , ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما . فهذا أصلٌ يجب البناء عليه , فلا يهولنَّك ذكرُ معظَّمٍ في النفوس ) اهـ .
لقد أطنبنا في مناقشة هذه القضية , وما كنا لنفعل ذلك لولا أن تمسك بها البعض واعتبرها أمراً مسلَّماً ثم ذهب يبني عليها ويؤسس , فاقتضى الأمر التفصيل , وإلا فإن القضية أهون من ذلك بكثير , إذ كان يكفينا مؤنة النقاش القول المأثور ( البينة على من ادعى ) ولا بينة ثمَّ ولا قرينة .
ومهما عظُمَ قدرُ القائل بهذه الدعوى فإنه لن يغير من شأن الحقيقة شيئاً , لأن أي دعوى إنما هي تبعٌ للبراهين والأدلة التي تثبتها فتكون حقيقة أو تنفيها فتكون خطأً ووهماً يجب الرجوع عنه , وكلٌّ يؤخذ منه ويردُّ عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم , والحق أحق وأثمن ما يطلبه المسلم وإذ علمت هذا ـ وفقنا الله تعالى وإياك ـ فَدعْ عنك من قال إذ الحق لا يعرف بالرجال , ولكن اعرف الحق تعرف أهله , وعليك بما قيل إن كان حقاً , وإلاّ فالرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل .
بقلم/فوزى العنجرى
-----------------------------
(1) نحن نقول هذا من باب التسليم الجدلي , وإلا فإن الذي رجحه المحققون من الباحثين أن كتاب اللمع ألَّفه الإمام الأشعري بعد الإبانة . انظرمقدمة كتاب اللمع للأستاذ حمودة غرابة .
(2) انظر الهامش ص/9 .
(3) قيدنا هذا الرفض بأنه من بعض الحنابلة , لأنه لم تزل طائفة كبيرة من الحنابلة يوالون الإمام الأشعري ويحبونه وينتسبون إليه , قال الحافظ ابن عساكـر في " التبيين " ص/389 أثناء ردّه على الأهوازي الذي استشهد بالقصة من أجل إثبات رفض الحنابلة للإمام الأشعري ولكتابه الإبانة , ما نصّه : ( فلو كان الأمر كما قال لنقلوه عن أشياخهم وأظهروه , ولم أزل أسمع ممن يوثق به أنه ـ الإمام ـ كان صديقاً للتميميين سلف أبي محمد رزق الله بن عبدالوهاب ابن عبدالعزيز بن الحارث , وكانوا له مكرمين , وقد ظهر أثر بركة تلك الصحبة على أعقابهم , حتى نسب إلى مذهبه أبو الخطاب الكلوذاني من أصحابهم , وهذا تلميذ أبي الخطاب أحمد الحربي يخبر بصحة ما ذكرته وينبي , وكذلك كان ينهم وبين صاحبه أبي عبدالله بن مجاهد وصاحب صاحبه أبي بكر بن الطيب ـ الباقلاني ـ من المواصلة والمؤاكلة ما يدلّ على الاختلاق من الأهوازي . . ) اهـ . وانظر أيضاً ص/ 163 من نفسالكتاب .
(4) قال عنه التاج السبكي : الملقب بشيخ الإسلام , لقبه أهل السنة في بلاد خراسان , فلا يعنون عند إطلاقهم هذه اللفظة غيرَه .
 
 

هل يجوز للإنسان المسلم أن يقول : المدد يارسول الله أو ياعبد القادر ونحو ذلك ؟؟؟

هل يجوز للإنسان المسلم أن يقول : المدد يارسول الله أو ياعبد القادر ونحو ذلك ؟؟؟

الجواب بقلم الدكتور محمود أحمد الزين :

هذه المسألة متفرعة عن مسألة الاستغاثة بالمخلوق ، وقد كتبت عنها في رسالتي (( التوسل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه )) لإن الأدلة الشرعية دلت على أن الاستغاثة نوع من التوسل ، كما يظهر من عرض هذه الأدلة إن شاء الله تعالى .

ولايمكن معالجة هذه المسألة إلا بعد تفهم لفظ الاستغاثة واستعمالاته الشرعية ،
أما في اللغة فيأتي لفظ الاستغاثة بمعنى طلب الإعانة وبناء على ذلك فإن الاستغاثة بالمخلوف فيما يقدر عليه متفق على جوازها كما جاء في القرآن الكريم في بعض أخبار سيدنا موسى عليه السلام : فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ (15القصص) .

ومن جملة مايقدر عليه : المخلوق الدعاء والشفاعة ،، وقد جاء في حديث الشفاعة يوم القيامة رواية عند البخاري لفظ : (( استغاثوا بآدم )) (البخاري بَاب مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا 5/324) أي طلبوا الشفاعة
وتكرر هذا اللفظ مع ذكر جماعة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والاستغاثة هنا بمعنى طلب الإعانة ، وصورة الإعانة : أن يطلب الأنبياء من الله تعالى نهاية موقف الحشر وبدء الحساب ، وهذا هو معنى الشفاعة ومعنى الدعاء لغيرهم إذ إن الطلب من الخالق هو حقيقة الدعاء .

ولفظ وفعل الاستغاثة هذا جائز ولا يمكن أن يقول ذو علم إنه محرم فضلاً عن أن يقول : إنه من الشرك بالله تعالى بعدما ثبت في صحيح البخاري
فالاستغاثة بمعنى طلب الشفاعة والدعاء لاغبار عليه ولكن يقع الإشكال في غير ذلك فهل يمكن مثلاً أن يقول أحد الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم : اغفر لي أو أدخلني الجنة أو نجني من النار أو اشفني من مرضي أو نحو ذلك من الأمور التي لايقدر عليها إلا الله بمعنى اسأل الله لي أن يفعل ذلك أي أن يقصد بهذا الكلام طلب الدعاء بقضاء حاجته وهل هذا أمر جائز ؟؟؟

الواقع أن أمثال هذا الطلب من النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت بروايات صحيحة ، ولابد من تفسيرها بمعنى صحيح يوافق مراد الشرع لإنها مروية في السنة النبوية ، وبذلك يعرف المسلم مايجوز ومالايجوز ، وفي هذا يقول الصحابي ربيعة بن كعب الأسلمي للنبي صلى الله عليه وسلم : (( أسألك مرافقتك في الجنة )) كما جاء في ( صحيح مسلم باب فضل السجود والحث عليه 3/40) 754 ودخوله هو بيد الله عزوجل لايقدر عليه إلا هو سبحانه ، ومادام هذا القول ثبت وهو في السنة فهو جائز حتماً وليس محرماً ولاشركاً فرسول الله صلى الله عليه وسلم لايقر أحداً على الكلام المحرم وإن كان شركاً فهو أولى بالإنكار. وإذا كان جائزاً بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي الاعتراض عليه حتى ولابالقول أنه ترك الأفضل لإنه لو كان فيه أي مخالفة شرعية مهما قلّت لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبه قائله على ذلم كأن يقول له : دع هذا وإن كان صحيحاً لإنه يوهم غير الصواب
ولهذا الحديث حسب مايدل لفظه معنيان صحيحان ويحتمل معنى ثالثاً وهو باطل وإن احتمله اللفظ لإنه لايوافق الشرع .

المعنى الأول وهو الأقرب إلى المقصود هو أنه يعني بهذا الكلام (( أسألك أن تدعو الله لي أن يجعلني رفيقك في الجنة )) أي هو توسل بطريق طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا التوسل متفق على مشروعيته .

والمعنى الثاني _وهو أقرب إلى ظاهر اللفظ _ هو أن يدخله النبي صلى الله عليه وسلم الجنة برفقته لكن بإذن الله تعالى ، وإذا جاز أن يحيي نبي الله عيسى الموتى بإذن الله ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله ولايكون ذلك شركاً ولامحرماً فأيسر منه في الجواز أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم فرداً من أمته الجنة بإذن الله كماجاء في عدد من أحاديث الشفاعة يوم القيامة ، كقوله تعالى له صلى الله عليه وسلم : (( أدخل من أمتك الجنة من لاحساب عليهم من الباب الأيمن)) ( البخاري : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا 4343) فهذا الدخول إلى الجنة أيضاً بطلب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من الله تعالى لهذا الصحابي أو يكون ذلك بإذن سابق من الله تعالى دون طلب النبي صلى الله عليه وسلم .

والمعنى الثالث مما يحتمله لفظ حديث (( أسألك مرافقتك في الجنة )) وهو باطل ولايخطر في بال مسلم أن يريده هو : أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بدون إذن الله تعالى ، فكل مسلم يعلم ضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء لايشفعون عند الله إلا بإذنه ولايفعلون شيئاً في ملكه إلا بإذنه سبحانه وتعالى ، ومن اتهم أحداً من المسلمين بأنه يقصد هذا المعنى يقال له :" هلا شققت عن قلبه " كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد رضي الله عنه حين زعم أن رجلاً كافراً قال لاإله إلا الله إنه قال ذلك لينجو من القتل ، وإذا كان هذا الاحتمال باطلاً ولايخطر في بال المسلمين فلا ينبغي أن يقال لأحد منهم إنك تقصد معنى الكفر وأنت بسبب هذا القول كافر بل لاينبغي لأحد أن يزعم أن الأولى أن نتجنب هذه الألفاظ لإنها توهم معنى باطلاً ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أحرص منا على التوحيد ولم يقل لمن تكلموا بها اتركوها .

وكما جاء هذا اللفظ وأقره النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ثبت عن سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه قوله للنبي صلى الله عليه وسلم (( أشترط أن تَغْفر لي ما أوضعت من صد عن سبيل الله ) (مسند أحمد 36-178-17109) رواه الإمام أحمد في مسنده بالتاء أي أنت تغفر لي ، ورواه الإمام مسلم في بَاب كَوْنِ الْإِسْلَامِ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ وَكَذَا الْهِجْرَةِ وَالْحَجِّ بلفظ (( أن يغفر لي )) بصيغة البناء للمجهول وليست رواية مسلم أو ثق من الإمام أحمد بل العكس هو الصحيح ، وقد قال العلماء : معناهما واحد ، ولم يقولوا نرجح رواية مسلم ونترك رواية أحمد ، ولاشك أن مغفرة الذنوب من خصائص الله تعالى لا يقدر عليها النبي صلى الله عليه وسلم إلا بطلبها من الله أو بإذن من الله تعالى دون طلب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن جاءت الكلمة على هذا الوجه وهو أسلوب معروف لغة وشرعاً .

وقد شرح النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب في حديث أصحاب الأخدود وهو في صحيح مسلم ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلام الذي آمن على يد الراهب فجعله الله تعالى مستجاب الدعوة : (( فأصبح الغلام يشفي من العمى والبرص وسائر الأدواء ))صحيح مسلم : بَاب قِصَّةِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ وَالسَّاحِرِ وَالرَّاهِبِ وَالْغُلَامِ 14- 292) فنسب الشفاء إلى الغلام ، ثم روى عن الغلام مايشرح مراده صلى الله عليه وسلم بذلك حيث قال جليس الملك حين عمي : (( يابني لك ماههنا إن أنت شفيتني ) فقال الغلام : (( ياعم أنا لاأشفي أحداً إنما يشفي الله تعالى فإن أنت آمنت به دعوته فشفاك )) فأوضح له أن الشافي الحقيقي هو الله تعالى ، وأن مايفعله الغلام ماهو إلا دعاء الله تعالى فتبين بذلك أن نسبة الشفاء إلى الغلام في أول كلام النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي بمعنى أنه سبب الشفاء بواسطة دعاء الله تعالى فإذا قارن الإنسان هذا الحديث بحديث ربيعة بن كعب (( أسألك مرافقتك في الجنة )) وبحديث عمرو بن العاص : (( أشترط أن تغفر لي ماأوضعت من صد عن سبيل الله ) تبين له أن طلب الحاجة التي لايقدر عليها إلا الله معناه طلبها من الله تعالى بدعائه صلى الله عليه وسلم وهو جائز كما دلت هذه الأحاديث .

ولو جاء إليه صلى الله عليه وسلم صحابي فقال له (( المدد يارسول الله )) وأراد به معنى العون بواسطة الدعاء كان ذلك صحيحاً لغة وشرعاً كما يفهم من هذه الأحاديث ، لإن هذا هو الذي يقدر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الأسلوب أي : نسبة فعل الخالق إلى المخلوق المتسبب ثابتة في القرآن حتى في الكلمة الواحدة كقول جبريل عليه السلام (( إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً)) وفي قراءة من القراءات السبع (( ليهب )) وقد بينته في رسالتي ( التوسل ) .

فإذا قال قائل : هذا جائز في حياته أما بعد موته صلى الله عليه وسلم فلا يجوز ؟!

فجوابه من وجهين :

الأول : هو أن يقال له : إن مسائل الشرك لافرق فيها بين حي وميت فكما لايجوز أن يقول أحد للنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته أنت ربي لايجوز أن يقوله في حياته صلى الله عليه وسلم .

الثاني : أنه مادام هذا القول (( أسألك مرافقتك في الجنة وأشترط أن تغفر لي ، والمدد يارسول الله )) مادام بمعنى طلب الدعاء فهذا ليس شركاً لإنه يخاطب به المخلوق كأنك قلت له : ادع لي بكذا ، ولايصح أن تقول لله تعالى : ادع لي . ولو اعتمدنا على القول بأن الموتى لايسمعون فلا يكون هذا شركاً لإنك تخاطبه صلى الله عليه وسلم بطلب الدعاء وهو من خصائص المخلوق وليس من خصائص الخالق سبحانه ، ولكن إذا اعتمدت على رأي من يقول (( إن الموتى لايسمعون )) نقول له: إن قولك لايفيد لإنه لايسمعك أو تزعم أن الميت لايدعو وهذا زعم يخالف صريح الأدلة .

ثم إنك تبني هذا على القول بأن الموتى لايسمعون ، وأكثر الأئمة على أنهم يسمعون حتى قال ابن القيم : (( تواترت الأخبار عن السلف بذلك)) ، وقد شرح المسألة صاحب تفسير أضواء البيان شرحاً مفصلاً ، وذكرت الأدلة في رسالتي : (( التوسل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه )) بإيجاز كما ذكرت في هذه الرسالة الأدلة على أن الموتى يدعون لأنفسهم ولغيرهم
وعلى كل حال فليس من حق أحد إذا ترجح عنده قول أن يلزم الناس ويتهمهم إذا لم يقنعوا بدليله أنهم مبتدعون أو مشركون ، فإن أصر على ذلك فيقال له : إذن فاحكم بالفسق والضلال على من قال ذلك من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم الناس هذا ، والمسائل الاجتهادية لو أن الإنسان فسّق مخالفه فيها لفسق كل العلماء .

وماذا يقول عن نفسه إذا تبين له أنه أخطأ في اجتهاده سابقاً ، فإن قال أنا لاأبدع أولئك لإنهم قالوا ذلك عن اجتهاد ، والذين يقولونه اليوم يقولونه عن جهل وعصبية ، وجواب هذا الكلام أن يقال له : من كان دون أهلية الإجتهاد فقد قلد العلماء الذين أجازوا ذلك ، ومن كان من أهل الاجتهاد قاله بقناعته ، أما زعمك أنهم قالوه عصبية فيقال لك ماقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم : هلاّ شققت عن قلبه .


ومسألة أخرى تحتاج إلى الإيضاح في هذا الموضوع وهي : أن بعض الناس يقول : (( إن الصحابة حين انقطع عنهم المطر لم يطلبوا الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أن ذلك لا يجوز )) وجواب هؤلاء من وجهين :
أولهما : أن بعضهم طلب الدعاء منه صلى الله عليه وسلم ، وقد بينت ذلك في رسالة التوسل .

وثانيهما : أنه لو افترضنا أنهم لم يطلبوا الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم فلا يدل على منعه لإن فعل أحد الأمرين المشروعين لايدل على منع الآخر كما أن التوسل بالأسماء الحسنى لايدل على منع التوسل بطلب الدعاء من الصالحين الأحياء . وقد وضحت ذلك بالأدلة في رسالة التوسل
ثم إن هذا الشرط _ وهو ادعاء أن الحديث لايعمل به حتى يروى عمل الصحابة به شرط باطل ماقال به أحمد _ ولو كان واجباً لكان كل حديث لايعمل به حتى يثبت عمل الصحابة به ، واشتراط ذلك يجعل السنة تابعة لعمل الصحابة ، والمطلوب هو العكس ، ثم هذا خلط بين مسالتين عدم رواية فعلٍ عن الصحابة فهذا لايدل على تركهم الحديث وبين مسألة مخالفتهم للحديث أي أن يفعلوا أويقولوا كلهم خلافه فهذا إجماع أما ذاك فهو عدم علم بقبولهم إنما هو سكوت والسكوت لايعارض به قول عالم فكيف يرد به الحديث الشريف .

ومن الجوانب المهمة في هذه المسألة _ ولم أذكرها في رسالة التوسل_ أن بعض المعترضين يقولون : لوسلمنا لكم أن الموتى يسمعون فهم يسمعون من الأماكن القريبة ، أما السماع من الأماكن البعيدة فلا دليل عليه فلا يجوز أن يقال للنبي أو الرجل الصالح بعد الموت ومن مسافة بعيدة : المدد أو أن يقال له : اقض حاجتي في الأمر الفلاني .

وجواب هذا هو أن التأمل في الأدلة يدل على أن المسافة البعيدة كمثل القريبة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يأتي البقيع فيسلم على أهله يوجه سلامه إلى جميعهم من كان قريباً ومن كان بعيداً ولو صح أن يقاس على حال الحياة الدنيا لم يصح ذلك ، بل لو وقف الإنسان عند القبر وسلم فإن حاجز التراب الكثير مانع _ لو كان الأمر على ماكان عليه في الدنيا _ فلما كان يسمع رغم وجود هذا الحاجز الغليظ جداً دل على أن الحواجز المادية لاتمنعهم من السماع ( وهذا كله على قول الأكثرين بأن الموتى يسمعون ) .

وكذلك نداء هود وشعيب عليهما السلام لقومهما بعد الهلاك بقولهما : يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (الأعراف79)
وكل منهما يخاطب قوماً كثيرين متناثرين في أماكن كثيرة متباعدة أو قريبه في بلديهما ، وكل ذلك يدل على أن المسافة البعيدة لاتحجب الصوت عن الأموات.

وهذا شيء واضح ولكن الذين ينكرون على الناس في هذه المسألة يريدون من الناس كلهم ألا يفهموا إلا مثل فهمهم ويضللونهم بناء على ذلك ، والناس يرونهم أحياناً كثيرة يغيرون فهمهم وأحكامهم حتى في صحة الأحاديث وضعفها ، فهل يحكمون على أنفسهم فيما فهموه سابقاً بالضلال وهل يوجبون على الناس أن يتابعوهم في الفهم الثاني وإلا فهم ضلال ، ومعنى ذلك أنهم هم ميزان الدين من خالفهم خالف الدين فأي زعم هذا ؟؟؟؟؟!!!!

الأقوال الدامغة في مشروعية التوسل

الأقوال الدامغة في مشروعية التوسل
بسم الله الرحمن الرحيم
أدلة التوسل

ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية ومتأخرو الحنفية وهو المذهب عند الحنابلة) إلى جواز هذا النوع من التوسل سواء في حياة النبي أو بعد وفاته. (1)

قال القسطلاني:
وقد روي أن مالكا لما سأله أبو جعفر المنصور العباسي - ثاني خلفاء بني العباس - يا أبا عبد الله أأستقبل رسول الله وأدعو أم أستقبل القبلة وأدعو؟ فقال له مالك: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله عز وجل يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله.
وقد روى هذه القصة أبو الحسن علي بن فهر في كتابه (فضائل مالك) بإسناد لا بأس به، وأخرجها القاضي عياض في الشفاء من طريقه عن شيوخ عدة من ثقات مشايخه. (2)

وقال النووي في بيان آداب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم:
ثم يرجع الزائر إلى موقف قبالة وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيتوسل به ويستشفع به إلى ربه، ومن أحسن ما يقول (الزائر) ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له، قال: كنت جالسا عند قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فجاءه أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله. سمعت الله تعالى يقول:
(ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما).النساء / 64، وقد جئتك مستغفرا من ذنبي، مستشفعا بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * وطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم

وقال العز بن عبد السلام:
(ينبغي كون هذا مقصورا على النبي (صلى الله عليه وسلم) لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون مما خص به تنبيها على علو رتبته).

وقال السبكي:
(ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي إلى ربه).

وفي إعانة الطالبين:
(وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي) (3) ما تقدم أقوال المالكية والشافعية.

وأما الحنابلة فقد قال ابن قدامة في المغني بعد أن نقل قصة العتبي مع الأعرابي:
(ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى...، إلى أن قال:
ثم تأتي القبر فتقول:... وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي...). ومثله في الشرح الكبير. (4)

وأما الحنفية فقد صرح متأخروهم أيضا بجواز التوسل بالنبي صلي الله عليه وسلم
قال الكمال بن الهمام في فتح القدير:

(ثم يقول في موقفه: السلام عليك يا رسول الله... ويسأل الله تعالى حاجته متوسلا إلى الله بحضرة نبيه عليه الصلاة والسلام).
وقال صاحب الاختيار فيما يقال عند زيارة النبي صلي الله عليه وسلم:
(جئناك من بلاد شاسعة... والاستشفاع بك إلى ربنا... ثم يقول: مستشفعين بنبيك إليك).
ومثله في مراقي الفلاح والطحاوي على الدر المختار والفتاوى الهندية.

ونص هؤلاء عند زيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم:
(اللهم... وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك مستشفعين بنبيك إليك).

وقال الشوكاني:
(ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين). (5)

وقد استدلوا لما ذهبوا إليه بما يأتي: (6)

أ - قوله تعالى: وابتغوا إليه الوسيلة. سورة المائدة / 35

ب - حديث الأعمى (7) المتقدم وفيه: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة...) فقد توجه الأعمى في دعائه بالنبي عليه الصلاة والسلام أي بذاته.

ج - قوله صلي الله عليه وسلم في الدعاء لفاطمة بنت أسد: إغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين. (8)

د - توسل آدم بنبينا محمد عليهما الصلاة والسلام: روى البيهقي في دلائل النبوة، والحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
(لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي. فقال الله تعالى: يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟
قال: يا رب إنك لما خلقتني رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب خلقك إليك. فقال الله تعالى: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلي، وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك. (9)

هـ - حديث الرجل الذي كانت له حاجة عند عثمان بن عفان (رض الله عنه):
روى الطبراني والبيهقي أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان (رض) في زمن خلافته، فكان لا يلتفت ولا ينظر إليه في حاجته، فشكا ذلك لعثمان بن حنيف، فقال له: إئت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي، وتذكر حاجتك. فانطلق الرجل فصنع ذلك، ثم أتى باب عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، فجاء البواب فأخذ بيده، فأدخله على عثمان (رض الله عنه) فأجلسه معه، وقال له: اذكر حاجتك، فذكر حاجته فقضاها له، ثم قال: ما لك من حاجة فاذكرها. ثم خرج من عنده فلقي ابن حنيف فقال له: جزاك الله خيرا ما كان ينظر لحاجتي حتى كلمته لي، فقال ابن حنيف:
والله ما كلمته، ولكن شهدت رسول الله صلي الله عليه وسلم وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره (10) إلى آخر حديث الأعمى المتقدم.

قال المباركفوري:
قال الشيخ عبد الغني في إنجاح الحاجة: ذكر شيخنا عابد السندي في رسالته: والحديث - حديث الأعمى - يدل على جواز التوسل والاستشفاع بذاته المكرم في حياته، وأما بعد مماته فقد روى الطبراني
في الكبير عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان... إلى آخر الحديث.

وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين:
(وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله صلي الله عليه وسلم إلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى، وأنه المعطي والمانع ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن). (11)
*** (هامش) ***
(1) شرح المواهب 8 / 304، والمجموع 8 / 274، والمدخل 1 / 248 وما بعدها، وابن عابدين 5 / 254، والفتاوى الهندية 1 / 266، 5 / 318، وفتح القدير 8 / 497 - 498، والفتوحات الربانية على الأذكار النووية 5 / 36.
(2) شرح المواهب 8 / 304 - 305، والمدخل 1 / 248، 252، ووفاء الوفاء 4 / 1371 وما بعدها، والفواكه الواني 2 / 466، وشرح أبي الحسن على رسالة القيرواني 2 / 478، والقوانين الفقهية 148.
(3) المجموع 8 / 274، وفيض القدير 2 / 134 - 135، وإعانة الطالبين 2 / 31، ومقدمة التجريد الصريح بتحقيق الدكتور مصطفى ديب البغاص.
(4) كشاف القناع 2 / 68، والمبدع 2 / 204، والفروع 2 / 159، والمغني مع الشرح 3 / 588 وما بعدها، والشرح الكبير مع المغني 3 / 494 - 495، والإنصاف 2 / 456.
(5) الاختيار 1 / 174 - 175، وفتح القدير 2 / 337 ومراقي الفلاح بحاشية الطحاوي ص 407، وحاشية الطحاوي على الدر المختار 1 / 562، والفتاوى الهندية 1 / 266، وتحفة الأحوذي 10 / 34، وتحفة الذاكرين للشوكاني (37).
(6) المراجع السابقة، المدخل 1 / 248 وما بعدها، وشرح المواهب 8 / 304، وجلاء العينين ص 433 وما بعدها، وقاعدة جليلة ص 65 وما بعدها، وحقيقة التوسل والوسيلة ص 38 وما بعدها لمؤلفه موسى محمد علي، والتوسل وأنواعه وأحكامه للألباني ص 51 وما بعدها.
(7) حديث الأعمى سبق تخريجه ف / 8. (وفي ص 154 الفرع 8 جاء ما يلي في الهامش: حديث عثمان بن حنيف: أن رجلا ضرير البصر أتى النبي (ص)... أخرجه الترمذي (5 / 569 - ط الحلبي)، وقال: حديث حسن صحيح).
(8) حديث دعاء النبي لفاطمة بنت أسد: أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما في مجمع الزوائد للهيثمي (9 / 257 - ط القدسي)، وقال:
وفيه روح بن صلاح، وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(9) حديث (لما اقترف آدم الخطيئة...) أخرجه الحاكم (2 / 615 - ط دائرة المعارف العثمانية)، وعنه البيهقي في دلائل النبوة (5 / 489 - ط دار الكتب العلمية)، وقال البيهقي: (تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه، وهو ضعيف)، وتعقب الذهبي تصحيح الحاكم في تلخيص المستدرك بقوله: (بل موضوع، وعبد الرحمن واه).
(10) حديث الرجل الذي كانت له حاجة عند عثمان بن عفان أخرجه الطبراني في معجمه الصغير (1 / 183 - ط المكتبة السلفية)، وقد تكلم الذهبي في ميزان الاعتدال (2 / 262 - ط الحلبي) في رواية شعيب بن سعيد بما يقتضي تضعيف زيادته في هذا الحديث.
(11) تحفة الأحوذي 10 / 34.
ــــــــ
ذكر من أجازوا التوسل من علماء المذاهب المتبوعة:أولا:المذهب الحنفي:
1- وقال مجد الدين الموصلي الحنفي (ت:683 هـ) صاحب الاختيار فيما يقال عند زيارة النبي صلى الله عليه وسلم (جئناك من بلاد شاسعة . . . والاستشفاع بك إلى ربنا) ثم يقول : مستشفعين بنبيك إليك .
ومثله في الطحاوي على الدر المختار.

2-ابن أبي الوفاء القرشي الحنفي(ت:775 هـ): يتوسل "بجاه رسول الله" طبقات الحنفية (1/353).

3- الإمام كمال الدين بن الهمام الحنفي رضى الله عنه (ت:861هـ) فتح القدير، ج2، ص332، كتاب الحج، باب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم:
ويسأل الله حاجته متوسلا إلى الله بحضرة نبيه ثم قال يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة فيقول يا رسول الله أسألك الشفاعة يا رسول الله أتوسل بك إلى الله.

4- وزاد الشيخ علي القاري المكي الحنفي (ت:1014هـ) في شرح الشمائل: "فليس لنا شفيع غيرك نؤمله، ولا رجاء غير بابك نصله،فاستغفر لنا واشفع لنا إلى ربك يا شفيع المذنبين، واسأله أن يجعلنا من عباده الصالحين".

5-ذكر الشرنبلالي الحنفي (ت:1069 هـ) في مراقي الفلاح في آداب الزيارة:
يقف عند رأسه الشريف ويقول:
اللهم انك قلت وقولك الحق: (ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول لوجدوا اللّه توابا رحيما) وقد جئناك سامعين قولك، طائعين أمرك، مستشفعين ‏بنبيك، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا انك رؤوف ‏رحيم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سبحان ربنا رب العزة عما يصفون،وسلام على المرسلين، والحمد للّه رب العالمين.
ويدعو بما يحضره من الدعاء.

وفي مراقي الفلاح أيضا:
روى سعيد بن منصور وسمرة بن حبيب وحكم بن عمير قالوا : إذا سوي على الميت قبره وانصرف الناس كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره يا فلان قل لا إله إلا الله ثلاث مرات يا فلان قل ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم اللهم إني أتوسل إليك بحبيبك المصطفى أن ترحم فاقتي بالموت على الإسلام والإيمان وأن تشفع فينا نبيك عليه أفضل الصلاة والسلام .

6- خاتمة اللغويين الحافظ مرتضى الزبيدي الحنفي (ت:1089هـ)، قال في خاتمة "تاج العروس" داعياً: "ولا يكلنا إلى أنفسنا فيما نعمله وننويه (((بمحمد وآله))) الكرام البررة".

7- أبو الحسنات اللكنوي (ت:1264هـ): "متوسلا بنبيه" الرفع والتكميل ?27.

8-العلامة الفقيه عبد الغني الغنيمي الحنفي(ت:1298هـ)صاحب "اللباب في شرح الكتاب"، قال في خاتمة كتابه "شرح العقيدة الطحاوية" داعياً: "وصلِّ وسلم على سيدنا محمد فإنه (((أقرب من يُتَوسل به إليك)))".

9-خاتمة المحققين الشيخ ابن عابدين الحنفي، قال في مقدمة حاشيته على الدر المختار داعياً: "وإني أسأله تعالى (((متوسلاً إليه بنبيه المكرم))) صلى الله عليه وسلم".

10-الشيخ محمد علاء الدين ابن الشيخ ابن عابدين، قال في خاتمة تكملة حاشية والده داعياً: "كان الله له ولوالديه، وغفر له ولأولاده ولمشايخه ولمن له حق عليه (((بجاه سيد الأنبياء والمرسلين)))".

11-وقال العدوي الحمزاوي في كنز المطالب (ص‏216):
ومن أحسن ما يقول بعد تجديد التوبة في ذلك الموقف ‏الشريف، وتلاوة(ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول) الآية: نحن وفدك ‏يا رسول ‏اللّه وزوارك، جئناك ‏لقضاء حقك وللتبرك بزيارتك والاستشفاع بك مما اثقل ظهورنا واظلم ‏قلوبنا.

ويقول (ص‏230): ويتوسل بهم إلى اللّه في بلوغ آماله، لان هذا المكان محل مهبط ‏الرحمات الربانية، وقد قال خير البرية عليه الصلاة وأزكى التحية: إن لربكم في دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لنفحات ربكم. ولا شك ولا ريب أن هذا المكان محل هبوط الرحمات الإلهية، فينبغي للزائر أن ‏يتعرض لهاتيك النفحات الاحسانية، كيف لا ؟ وهم الأحبة والوسيلة العظمى إلى اللّه ورسوله، فجدير لمن ‏توسل بهم أن يبلغ المنى وينال بهم الدرجات العلى، فانهم الكرام لا
يخيب قاصدهم وهم الأحياء، ولا يرد من غير إكرام زائرهم.

12-أبو منصور الكرماني الحنفي: في آداب زيارة قبر النبي-صلى الله عليه وسلم-: "ويقول إن فلان وفلان يستشفع بك يا رسول الله".

13- في كتاب الفتاوى الهندية (ج1/266) كتاب المناسك: باب: خاتمة في زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم، بعد أن ذكر كيفية وآداب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم، ذكر الأدعية التي يقولها الزائر فقال: "ثم يقف (أي الزائر) عند رأسه صلى اللّه عليه وسلم كالأوّل ويقول: اللهم إنك قلت وقولك الحق: "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ .." الآية، وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك، (((مستشفعين بنبيك إليك))).

14-أبو إسحاق الخجندي الكازروني: كان من شعره:
خافت النار إلاها فانتحت تتشفع لائذة بالرسول.
التحفة اللطيفة (1/83).

15-وقال خليل أحمد سهارنبوري (المتوفي 1349 هـ) في كتابه المهند على المفند(ص 86-87) وهو من كبار علماء أحناف ديوبند بالهند، في جواب هذا السؤال: هل للرجل أن يتوسل في دعوته بالنبي والصالحين والصديقين والشهداء والأولياء؟
"عندنا وعند مشايخنا يجوز التوسل بهم في حياتهم وبعد وفاتهم بأن يقول: "اللّهم إني أتوسل إليك بفلان أن تجيب دعوتي وتقضي حاجتي". كما صرح به الشاه محمد إسحاق الدهلوي والمهاجر المكي ورشيد أحمد الكنكومي.انتهى.
وأيد ووافق على هذا الكتاب حوالي 75 نفراً من علماء الأحناف الكبار في باكستان.

ثانياً: المذهب المالكي:
1- القاضي عياض (ت:544 هـ) في كتابه الشهير الشفا.

2-القرافي المالكي (ت:682 هـ): ذكر قصة العتيبي وأقرها في الذخيرة (3/375-376).

3-شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن النعمان المالكي المتوفى (683 هـ)، في كتابه مصباح الظلام في المستغيثين‏ بخير الأنام، قال الخالدي في صلح الإخوان : هو كتاب نفيس نحو عشرين كراسا، وينقل عنه ‏كثيرا السيد نور الدين
السمهودي في وفاء الوفا , في الجزء الثاني في باب التوسل بالنبي الطاهر.

4-قال الشيخ ابن الحاج المالكي (ت:737 هـ) المعروف بإنكاره للبدع في كتابه المدخل (ج1/259-260) ما نصه: "(((فالتوسل به عليه الصلاة والسلام))) هو محل حطّ أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعِظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، إذ إنها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره ويلجأ إلى اللّه تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام ومَن لم يزره، اللهم لا تحرمنا شفاعته بحرمته عندك آمين يا رب العالمين، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم".

وقال‏ ‏ أيضا في‏ المدخل(1/254): وصفة السلام على الأموات أن يقول:
فان كان الميت المزار ممن ترجى بركته، فيتوسل إلى اللّه تعالى به وكذلك‏ يتوسل الزائر بمن يراه الميت ممن ترجى بركته إلى النبي (ص)، بل يبدأ بالتوسل إلى اللّه تعالى بالنبي (ص)،إذ هو العمدة في التوسل والأصل في هذا كله والمشرع له، فيتوسل به (ص) وبمن تبعه بإحسان إلى يوم ‏الدين .

5-يقول ابن خلدون (ت:808 هـ)في تاريخه (6/43): (نسأله سبحانه وتعالى من فيض فضله العميم ونتوسل إليه بجاه نبيه الكريم أن يرزقنا إيمانا دائما وقلبا خاشعا وعلما نافعا ....).

6-أبو الطيب المكي الفاسي المالكي (ت:832 هـ) ذيل التقييد (1/69):"ونسأل الله أن يسعفه بمطلوبه بمحمد سيد المرسلين وأله وصحبة الصفوة الأكرمين".

7-أحمد زروق المالكي(ت:899 هـ): له رد على ابن تيمية في موضوع التوسل وهو مذكور في مقدمة شرحه على حزب البحر نقلا عن شواهد الحق ص 452.

8-إبراهيم اللقاني المالكي(صاحب جوهرة التوحيد)(ت:1041 هـ) قال:"ليس للشدائد مثل التوسل به صلى الله عليه وسلم" خلاصة الأثير للمحبي (1/8).

9-الإمام محمد الزرقاني المالكي (ت:1122 هـ)، قال في خاتمة شرحه للموطأ داعياً: "وأسألك من فضلك (((متوسلاً إليك بأشرف رسلك))) أن تجعله (أي شرحه للموطأ) خالصاً لوجهك".

وقال أيضا في شرح المواهب (8/317): ونحو هذا في منسك العلامة خليل، وزاد: وليتوسل به (ص)،ويسال اللّه
تعالى بجاهه في التوسل به، إذ هو محط جبال الأوزار وأثقال الذنوب، لان بركة شفاعته وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس اللّه بصيرته، واضل سريرته، ألم ‏يسمع قوله تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه) الآية

10-أبو الحسن المالكي يقول:"بمحمد وآله وصحبه" كفاية الطالب (2/678).

11-ابن عاشر المالكي :يقول:"بجاه سيد الأنام" في كتاب المرشد المعين على الضروري من علوم الدين (2/300).

12-ابن ميارة المالكي :يقول:"نتوسل إليك بجاه أحب الخلق" في كتاب الدر الثمين والمورد المعين (2/302).

المذهب الشافعي:
1- البيهقي (ت:458 هـ) روى عنه ابن الجوزي في المنتظم (11/211) من مناقب أحمد بن حرب "استجابة الدعاء إذا توسل الداعي بقبره".

2-الإمام الغزالي الشافعي رضى الله عنه (ت:505هـ) قال في إحياء العلوم، باب زيارة المدينة وآدابها، ج1، ص 360يقول الزائر، اللهم قصدنا نبيك مستشفعين به إليك في ذنوبنا وقال في آخره ونسألك بمنزلته عندك وحقه إليك.

3-ابن عساكر الشافعي (ت:571 هـ):كتب في أربعينياته "يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي" وذكر مناقب جعفر الصادق بقوله فيه "وبالنبي متوسلا" وذكر عن أحد الصالحين أن قبره "يتبرك به" تاريخ دمشق (6/443))

4-قال الإمام النووي(ت: 676 هـ) في المجموع (ج8/274) كتاب صفة الحج، باب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم: "ثم يرجع إلى موقفه الأول قُبالة وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم (((ويتوسل به))) في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه".

واعتمد الإمام الحافظ النووي استحباب التوسل في مصنفاته ، كما في حاشية الإيضاح على المناسك له ص 450 و498 من طبعة أخرى وفي الأذكار ص 307 من طبعة دار الفكر ، في كتاب أذكار الحج ، وص 184 من طبعة المكتبة العلمية.

5-المحب الطبري الشافعي (ت:694 هـ):"بمحمد وآله وصحبه" ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى (1/261).

6-ابن الرفعة الشافعي (ت:716 هـ):له رد على ابن تيمية في هذا الموضوع وغيره.

7-عماد الدين بن العطار(ت:724 هـ) تلميذ النووي قال:"وأمرنا بسؤال الوسيلة والسؤال بجاهه" عن مواهب الجليل (2/544).

8-ابن الزملكاني الشافعي (ت:727 هـ):"يا صاحب الجاه" وقد ناظر ابن تيمية.

9-تقي الدين أبو الفتح السبكي (ت:744 هـ):من أقواله:
( وارغب إليه بالنبي المصطفى % في كشف ضرك عل يأسو ما انجرح )
( تالله ما يرجو نداه مخلص % لسؤاله إلا تهلل وانشرح )
( فهو النبي الهاشمي ومن له % جاه علا وعلو قدر قد رجح )
نقلا عن طبقات الشافعية الكبرى (9/181).

10-قال الفقيه علي السبكي (ت:756 هـ) في كتابه شفاء السقام ما نصه : " اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى وجواز ذلك وحُسْنُه من الأمور المعلومة لكل ذي دين المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين ، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ولا سمع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار وابتدع ما لم يسبق إليه في سائر الأعصار ... " اهـ

11-عبد الله بن أسعد المازني الشافعي(ت:767 هـ) له كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام.

12-العفيف اليافعي الشافعي (ت:768 هـ): "وبرسوله" مرآة الجنان (4/362).

13-ابن كثير (ت:774هـ ) في البداية والنهاية (13/192)في أحداث عام 654 وفيها ذكر النار التي خرجت من أرض الحجاز يقول: ?ذه النار في أرض ذات حجر لا شجر فيها ولا نبت، وهي تأكل بعضها بعضاً إن لم تجد ما تأكله، وهي تحرق الحجارة وتذيبها، حتى تعود كالطين المبلول، ثم يضربه الهواء حتى يعود كخبث الحديد الذي يخرج من الكير، فالله يجعلها عبرة للمسلمين ورحمة للعالمين، بمحمد وآله الطاهرين.

14-سعد الدين التفتازاني الشافعي (ت:791 هـ): "ولهذا ينتفع بزيارة القبور والاستعانة بمنفوس الأخيار من الأموات" شرح المقاصد (2/33).

15-ابن الملقن (ت:804 هـ) :"بمحمد وآله" خلاصة البدر المنير (1/5).

16-تقي الدين الحصني(ت:829 هـ) له كتاب (الرد على من شبه وتمرد..) رد فيه على مانعي التوسل.

17-شمس الدين الرملي (ت:894 هـ) الملقب بالشافعي الصغير، قال في مقدمة كتابه "غاية البيان في شرح زُبَد ابن رسلان" داعياً: "والله أسأل (((وبنبيه أتوسل))) أن يجعله (أي عمله في هذا الكتاب) خالصاً لوجهه الكريم".

18-الحافظ السخاوي(ت:902 هـ)، قال في خاتمة شرح ألفية العراقي في الحديث(4/410): "سيدنا محمد سيد الأنام كلهم (((ووسيلتنا))) وسندنا وذخرنا في الشدائد والنوازل صلى اللّه عليه وسلم".

19-ويقول السيوطي (ت:911 هـ) في تاريخ الخلفاء (1/452):
(وأسأل الله تعالى أن يقبضنا إلى رحمته قبل وقوع فتنة المائة التاسعة ! ! بجاه محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه أجمعين آمين) وهذا بعد أن سرد فتنة كل قرن .

وفي الإتقان (2/502) له أيضا:"بمحمد وآله" .
وفي آخر كتابه الدرر المنتثرة قال: علقه مؤلفه عفا اللّه عنه في يوم السبت خامس رجب سنة ثمانين وثمانمائة أحسن اللّه عقباها بمحمد وآله آمين.‏

20-وللسمهودي الشافعي (ت:911 هـ) كتاب كامل اسمه (وفاء الوفا).

21-زكريا الأنصاري(ت:919 هـ) (الشهير بشيخ الإسلام): يقول في كتاب فتح الوهاب (1/257):"ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه".

22-قال القسطلاني(ت:923 هـ) في المواهب اللدنية (8/308): وينبغي للزائر له (ص) أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة ‏والتشفع والتوسل به (ص)، فجدير بمن استشفع به أن يشفعه اللّه فيه. قال: وإن الاستغاثة هي طلب الغوث‏ فالمستغيث يطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة، أو التوسل، أو التشفع، أو التوجه أو التجوه لأنهما من الجاه والوجاهة، ومعناهما علو القدر والمنزلة وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه. قال: ثم إن كلا من الاستغاثة، والتوسل والتشفع، والتوجه ‏بالنبي (ص) كما ذكره في تحقيق مصباح الظلام واقع في كل حال: النصرة قبل خلقه وبعد خلقه، في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة.
ثم فصل ما وقع من التوسل والاستشفاع به (ص) في الحالات المذكورة.

23-الشيخ ابن حجر الهيتمي الشافعي(ت:973 هـ)، قال في خاتمة كتابه "تحفة الزوار إلى قبر المختار" داعياً: "ختم الله لنا ولمن رأى في هذا الكتاب بالسعادة والخير ورفعنا وإياهم في الجنة إلى المقام الأسنى (((بجاه سيد الأولين والآخرين)))".
وفي حاشيته على الإيضاح وكتابه الجوهر المنظم في زيارة القبر النبوي .

24-وقال الخطيب الشربيني(ت:977 هـ)في مغني المحتاج : 1 | 184 :
خاتمة : سئل الشيخ عز الدين هل يكره أن يسأل الله بعظيم من خلقه كالنبي والملك والولي ؟ فأجاب بأنه جاء عن النبي ( ص ) أنه علم بعض الناس : اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد نبي الرحمة..الخ. فإن صح فينبغي أن يكون مقصوراً عليه عليه الصلاة والسلام ، لأنه سيد ولد آدم ، ولا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة ، لأنهم ليسوا في درجته ، ويكون هذا من خواصه. اهـ. والمشهور أنه لا يكره شيء من ذلك.

,ويقول في آخره:
وهذا آخر ما يسره الله تعالى من مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج فدونك مولفا كأنه سبيكة عسجد أو در منضد محررا لدلائل هذا الفن مظهرا لدقائق استعملنا الفكر فيها إذا الليل جن فإن ظفرت بفائدة فادع بالتجاوز والمغفرة أو بزلة قلم أو لسان فافتح لها باب التجاوز والمعذرة فلا بد من عيب فإن تجدنه فسامح وكن بالستر أعظم مفضل فمن ذا الذي ما ساء قط ومن له ال محاسن قد تمت سوى خير مرسل فأسأل الله الكريم الذي به الضر والنفع ومنه الإعطاء والمنع أن يجعله لوجهه خالصا وأن يتداركني بألطافه إذا الظل أضحى في القيامة خالصا وأن يخفف عني كل تعب ومؤنة وأن يمدني بحسن المعونة وأن يرحم ضعفي كما علمه وأن يحشرني في زمرة من رحمه أنا ووالدي وأولادي وأقاربي ومشايخي وأحبابي وأحباني وجميع المسلمين بمحمد وآله وصحابته أجمعين.

25-وأضاف الشرواني (ت:1310)في حواشيه : 2 |108 :
وفي ع ش بعد ذكر كلام الشيخ عز الدين ما نصه : فإن قلت : هذا قد يعارض ما في البهجة وشرحها لشيخ الإسلام ، والأفضل استسقاؤهم بالأتقياء لأن دعاءهم أرجى للإجابة. الخ.
قلت : لا تعارض لجواز أن ما ذكره العز مفروض فيما لو سأل بذلك على صورة الأزلام ، كما يؤخذ من قوله : اللهم إني أقسم عليك.. الخ.
وما في البهجة وشرحها محصور بما إذا ورد على صورة الإستشفاع والسؤال ، مثل أسألك ببركة فلان ، أو بحرمته أو نحو ذلك. انتهى.
,ويقول أيضا : "بجاه محمد سيد الأنام" حواشي الشرواني (6/381).

26-المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي الشافعي (ت:1162 هـ) ، قال في كتابه "كشف الخفاء ومزيل الإلباس" (ج2/419) داعياً: "وَضعَ الله عنا سيئات أعمالنا بإفضاله الجاري، وختمها بالصالحات (((بجاه محمد صلى الله عليه وسلم))) سيد السادات".
ومما جاء في كشف الخفاء للعجلوني:
ومما يناسب إيراده هنا ما نسب لبعضهم
قرب الرحيل إلى ديار الآخرة فاجعل إلهي خير عمري آخره
فلئن رحمت فأنت أكرم راحم وبحار جودك يا إلهي زاخرة
آنس مبيتي في القبور ووحدتي وارحم عظامي حين تبقى ناخرة
فأنا المسيكين الذي أيامه ولت بأوزار غدت متواترة
يا رب فارحمني بجاه المصطفى كنز الوجود وذي الهبات الباهرة
وبخير خلقك لم أزل متوسلا ذي المعجزات وذي الهبات الفاخرة

27-العزامي الشافعي القضاعي: في فرقان القرآن المطبوع مع الأسماء والصفات للبيهقي في (140)صحيفة.

28-السيد البكري الدمياطي (ت:1310 هـ): "بجاه سيدنا محمد" إعانة الطالبين (4/344).
-جاء في إعانة الطالبين في ذاكرة القصد من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :
) بل يقصد أنه مفتقر له عليه الصلاة والسلام وأنه يتوسل به إلى ربه في نيل مطلوبه لأنه الواسطة العظمى في إيصال النعم إلينا ) 1/171

29-البجيرمي:"مع أنه أعظم وسيلة حيا وميتا" حاشية البجيرمي.

30-وقال العز بن عبد السلام: (ينبغي كون هذا مقصورا على النبي (ص) لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون مما خص به تنبيها على علو رتبته).

31-عبد الرءوف المناوي في كثير من المواضع.

ثالثاً: المذهب الحنبلي:
1- قال برهان الدين بن مفلح(ت:803 هـ) في المبدع ( 2 / 204) : ـ " قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي : إنه يتوسل بالنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في دعائه , وجزم بـه في المستوعب وغـيره " .
وقريب منه ما في الإقناع للعلامة الحجاوي ( 1 / 208 ) والفروع لشمس الدين ابن مفلح(ت:763 هـ) ( 2 / 159 ) .

2-الإنصاف للمرداوي (ت:885 هـ) (ج2/456)في كتاب صلاة الاستسقاء: "ومنها (أي من الفوائد) يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب، وقيل: يُستحب، قال الإمام أحمد للمروذي: (((يَتَوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم))) في دعائه، وجزم به في المستوعب وغيره".

3-قال الإمام علي بن عقيل الذي هو أحد أركان الحنابلة المتوفى 503 هـ في كتابه التذكرة وهو مخطوط في ظاهرية دمشق :
ويستحب له قدوم مدينة الرسول صلوات الله وسلامه عليه فيأتي مسجده فيقول عند دخوله : بسم الله اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح لي أبواب رحمتك .. اللهم أني أتوجه إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم بنبي الرحمـة يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي ذنوبي ، اللهم إني أسألك بحقه أن تغفر لي ذنوبي .

4-الحافظ ابن الجوزي المتوفى (597 هـ)، في كتاب الوفا في فضائل المصطفى، جعل فيه بابين في المقام: باب‏ التوسل
بالنبي، وباب الاستشفاء بقبره.
ويقول ابن الجوزي:"بحق النبي" زاد المسير (4/253).

5-وقال أبو عبد الله محمد بن الحسين السامري الحنبلي (ت:616 هـ) في المستوعب " باب زيارة قبر النبي (ص) " وذكر آداب الزيارة، وقال: ثم يأتي حائط القبر فيقف ناحيته ويجعل القبر تلقاء وجهه، والقبلة خلف ظهره، والمنبر عن يساره، وذكر كيفية السلام والدعاء.
منه: اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك مستغفرا، فأسألك أن توجب لي المغفرة كم أوجبتها لمن أتاه في حياته، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك (ص) وذكر دعاءا طويلا.
, ذكر من آداب الزيارة "يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي" شفاء الأسقام.

6-قال ابن قدامه (ت:620 هـ)في المغني بعد أن نقل قصة العتبى مع الأعرابي : (ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى . . إلى أن قال : ثم تأتي القبر فتقول . . وقد أتيتك مستغفرا من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي . . ) ومثله في الشرح الكبير.

7-وهناك بديعية للشيخ عز الدين الموصلي علي بن الحسين بن علي الحنبلي نزيل دمشق المتوفى سنة 789 هـ ثم شرحها وسماه التوصل بالبديع إلى التوسل بالشفيع.

8-في كتاب كشاف القناع لمنصور بن يونس البيهوتي الحنبلي المتوفى سنه 1051هـ الجزء الثاني :
وقال السامري وصاحب التلخيص : لا بأس بالتوسل للاستقاء بالشيوخ والعلماء المتقين . وقال في المذهب : يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح وقيل للمروذي : إنه يتوسل بالنبي في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره ، ثم قال : قال إبراهيم الحربي : الدعاء عند قبر معروف الكرخي الترياق المجرب .

9-ابن عماد الحنبلي (1089 هـ): في ترجمة السيد أحمد البخاري "وقبره يزار ويتبرك به" شذرات الذهب (10/152) وجمل كثيرة غيرها.

10-عبد القادر الجيلاني :"يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي" مروية في شواهد الحق للنبهاني ص98.

المفسرون:
1-الثعالبي:"بجاه عين الرحمة" (4/458).
2-القرطبي:"بحق محمد وآله" (8/240).
3-الألوسي "بحرمة سيد الثقلين" روح المعاني (1/82).
ويقول تحت قول الله تعالى (وابتغوا إليه الوسيلة) أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم جائز بل مندوب. وأيضا فقال ويحسن التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف .
4-الرازي: قال الرازي في تفسيره : " إن الأرواح البشرية الخالية من العلائق الجسمانية المشتاقة إلى الإتصال بالعالم العلوي بعد خروجها من ظلمة الأجساد تذهب إلى عالم الملائكة ومنازل القدس, ويظهر منها آثار في أحوال هذا العالم ، فهي المدبرات أمرا أليس الإنسان قد يرى أستاذه في المنام ويسأله عن مسألة فيرشده إليها .
وقال الرازي في " المطالب العالية " وهو من أمتع كتبه في أصول الدين : في الفصل العاشر من المقالة الثالثة من الكتاب السابع منه : إن الإنسان قد يرى أباه وأمه في المنام ويسألهما عن أشياء وهما يذكران أجوبة صحيحة ، وربما أرشداه إلى دفين في موضع لا يعلمه أحد ، ثم قال أنا كنت صبياً في أول التعلم ، وكنت أقرأ " حوادث لا أول لها " فرأيت في المنام أبي فقال لي : أجود الدلائل أن يقال الحركة إنتقال من حالة إلى حالة فهي تقتضي بحسب ماهيتها مسبوقيتها بالغير ، والأزل ينافي مسبوقاً بالغير ، فوجب أن يكون الجمع بينهما محالاً ثم قال المنصف والظاهر أن هذا الوجه أحسن من كل ما قيل في هذه المسألة.
وأيضاً سمعت أن الفردوسي الشاعر لمّاصنف كتابة المسمى " بشاهنامه " على اسم السلطان محمود بن سبكتكين ولم يقض حقه كما يجب ، وما راعاه كما يليق بذلك الكتاب ، ضاق قلب الفردوسي ، فرأي في المنام " رستم " فقال له : قد مدحتني في هذا الكتاب ، كثيراً وأنا في زمرة الأموات فلا أقدر على قضاء حقك ، ولكن إذهب إلى الموضع الفلاني واحفره فإنك تجد فيه دفيناً فخذه. فكان الفردوسي يقول : أن رستم بعد موته أكثر كرماً من محمود حال حياته .
وقال أيضاً في الفصل الثامن عشر من تلك المقالة – والفصل الثامن عشر في بيان كيفية الإنتفاع بزيارة الموتى والقبور - : " ثم قال سألني بعض أكابر الملوك عن المسألة ، وهو الملك محمد بن سالم بن الحسين الغوري – وكان رجلاً حسن السيرة مرضي الطريقة ، شديد الميل إلى العلماء ، قوي الرغبة في مجالسة أهل الدين والعقل – فكتبت فيها رسالة وأنا أذكر هنا ملخص ذلك فأقول للكلام فيه مقدمات . المقدمة الأولى : أنّا قد دللنا على أن النفوس البشرية باقية بعد موت الأبدان ، وتلك النفوس التي فارقت أبدانها أقوى من هذه النفوس المتعلقة بالأبدان من بعض الوجوه . أما أن النفوس المفارقة أقوى من هذه النفوس من بعض الوجوه ، فهو أن تلك النفوس لما فارقت أبدانها فقد زال الغطاء ، وانكشف لها عالم الغيب ، وأسرار منازل الأخرة ، وصارت العلوم التي كانت برهانية عند التعلق بالأبدان ضرورية بعد مفارقة الأبدان ، لأن النفوس في الأبدان كانت في عناء وغطاء ، ولمّا زال البدن أشرفت تلك النفوس وتجلت وتلألأت ، فحصل للنفوس المفارقة عن الأبدان بهذا الطريق نوع من الكمال . وأما أن النفوس المتعلقة بالأبدان أقوى من تلك النفوس المفارقة من وجه أخر فلأن آلات الكسب والطلب باقية لهذه النفوس بواسطة الأفكار المتلاحقة ، والأنظار المتتالية تستفيد كل يوم علماً جديداً ، وهذه الحالة غير حاصلة للنفوس المفارقة .
والمقدمة الثانية أن تعلق النفوس بأبدانها تعلق يشبه العشق الشديد ، والحب التام ، ، ولهذا السبب كان كل شيء تطلب تحصيله في الدنيا فإنما تطلبه لتتوصل به إلى إيصال الخير والراحة إلى هذا البدن . فإذا مات الإنسان وفارقت النفس هذا البدن ، فذلك الميل يبقى ، وذلك العشق لا يزول وتبقى تلك النفوس عظيمة الميل إلى ذلك البدن,عظيمة الإنجذاب ، على هذا المذهب الذي نصرناه من أن النفوس الناطقة مدركة للجزئيات ، وأنها تبقى موصوفة بهذا الإدراك بعد موتها ، إذا عرفت هذه المقدمات فنقول : إن الإنسان إذا ذهب إلى قبر إنسان قوي النفس ، كامل الجوهر شديد التأثير ، ووقف هناك ساعة ، وتأثرت نفسه من تلك التربة – وقد عرفت أن لنفس ذلك الميت تعلقاً بتلك التربة أيضاً- فحينئذ يحصل لهذا الزائر الحي ، ولنفس ذلك الميت ملاقاة بسبب إجتماعهما على تلك التربة ، فصارت هاتان النفسان شبيهتين بمرآتين صقيلتين وضعتا بحيث ينعكس الشعاع من كل واحدة منهما إلى أخرى .
فكل ما حصل في نفس هذا الزائر الحي من المعارف البرهانية ،والعلوم الكسبية ، والأخلاق الفاضلة من الخضوع له ، والرضا بقضاء الله ينعكس منه نور إلى روح ذلك الميت ، وكل ما حصل ذلك الإنسان الميت من العلوم المشرقة الكاملة فإنه ينعكس منه نور إلى روح هذا الزائر الحي. وبهذا الطريق تكون تلك الزيارة سبباً لحصول المنفعة الكبرى ، والبهجة العظمى لروح الزائر ، ولروح المزور ، وهذا هو السبب الأصلى في شرع الزيارة ، ولا يبعد أن تحصل فيها أسرار أخرى أدق وأغمض مما ذكرنا . وتمام العلم بحقائق الأشياء ليس إلا عند الله اهـ.
اللغويون:
1-ابن منظور في لسان العرب (11/78):" ?ِنا نرغب إِلى الله عز وجل ونتضرع إِليه في نصرة ملته وإِعْزاز أُمَّته وإِظهار شريعته، وأَن يُبْقِي لهم هِبَة تأْويل هذا المنام، وأَن يعيد عليهم بقوّته ما عدا عليه الكفَّار للإِسلام بمحمد وآله -عليهم الصلاة والسلام-".
2-الهوريني "بجاه النبي" اصطلاحات القاموس على كتاب ترتيب القاموس المحيط.
3-الأصفهاني "نسألك بحق الله وبحق رسوله" الأغاني (10/375).
4-الأبشيهي:"سألتك بحق محمد" المستطرف (2/508) وله قصيدة طويلة(1/491-492) فيها التوسل الكثير.
5-ابن حجة الحموي :"بمحمد وآله" خزانة الأدب (1/277).
6-القلقشندي :"بمحمد وآله" صبح الأعشى (11/302).
7-النابغة الجعدي روى عنه ابن عبد البر شعرا فيه توسل.
8-المقري التلمساني :"بجاه نبينا" نفح الطيب (1/32).
9-البوصيري شرف الدين في البردة.
10-الصرصري له أبيات مذكورة في كتاب شواهد الحق للنبهاني ص 360.
المؤرخون:
1-ابن خلكان:"بمحمد النبي وصحبه وذويه" وفيات الأعيان (6/132).
2-ابن الأثير :"بمحمد وآله" الكامل (1/433).
3-طاشكبري زاده "بحرمة نبيك" الشقائق النعمانية (1/233).
4-ياقوت الحموي :"وبحق محمد وآله" معجم البلدان (5/87).
5-ابن تغربردي :"بمحمد وآله" النجوم الزاهرة (11/103)
6-العيدروسي :"إني أتوسل بالمصطفى" النور السافر (1/15).
7-ابن العديم "ببركة سيد المرسلين وأهل بيته" بغية الطلب في تاريخ حلب (7/3242).
8-البصروي"بمحمد وصحبه" تاريخ البصروي (1/157).
9-ابن جبير "بحرمة الكريم وبلد الكريم" رحلة ابن جبير (1/98).
10-ناصر خسرو :"بحق محمد وآله الطاهرين" سفر نامه (1/60).
11-نظام الملك الطوسي :"بحق محمد وآله" سيات نامه (1/44).
12-البريهي:"بمحمد وآله آمين" طبقات صلحاء اليمن (1/248).
13-الجبرتي:"ويتوسل إليه في ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم" عجائب الآثار (1/344).
14-الواقدي:"فادع الله وأتوسل إليه بمحمد" فتوح الشام (2/91).
15-أبو العباس الناصري:"بجاه جده الرسول" الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى (3/29).
16-عبد الرحمن بن خلدون في شعره :"فبفضل جاهك".
17-الصالحي الشامي جمع أبواب التوسل بالنبي في كتابه سبل الهدى والرشاد في سير خير العباد.
18-حاجي خليفة :"بحرمة أمين وحيه" كشف الظنون (2/2056).
19-المرادي:"فنتوجه اللهم إليك به صلى الله عليه وسلم إذ هو الوسيلة العظمى" سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر (1/2).
متفرقات:
1-العالم العلامة الفيومي، قال في خاتمة كتابه "المصباح المنير" داعياً: "ونسأل الله حسن العاقبة في الدنيا والآخرة وأن ينفع به طالبه والناظر فيه وأن يعاملنا بما هو أهله (((بمحمد وآله))) الأطهار وأصحابه الأبرار".

2-وللعلامة محمد بن علي الشوكاني كلمة في جواز التوسل بالأنبياء وغيرهم من الصالحين رد فيها على من منعه وفند إيراداته ، فقال رحمه الله في كتابه ( الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ) ما نصه : أما التوسل الى الله سبحانه وتعالى بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه ، فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام إنه لا يجوز التوسل الى الله تعالى إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم إن صح الحديث فيه. ولعله يشير الى الحديث الذي أخرجه النسائي في سننه ، والترمذي وصححه ، وابن ماجة ، وغيرهم ، أن أعمى أتى النبي... وعندي أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم كما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام لأمرين : الإول ، ما عرفناك به من إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم. والثاني ، أن التوسل الى الله بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضلة ، إذ لا يكون فاضلاً إلا بأعماله ، فإذا قال القائل : اللهم إني أتوسل اليك بالعالم الفلاني فهو باعتبار ما قام به (412) من العلم. وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حكى عن الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة أن كل واحد منهم توسل... فلو كان التوسل بالأعمال الفاضلة غير جائز ، أو كان شركاً كما زعمه المتشددون في هذا الباب كابن عبد السلام ومن قال بقوله من أتباعه ، لم تحصل الاجابة لهم ولا سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن إنكار ما فعلوه بعد حكايته عنهم ! وبهذا تعلم أن ما يورده المانعون من التوسل بالأنبياء والصلحاء من نحو قوله تعالى ( ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى ) ونحو قوله تعالى ( فلا تدعوا مع الله أحداً ) ، ونحو قوله تعالى ( له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء ) ليس بوارد ، بل هو من الاستدلال على محل النزاع بما هو أجنبي عنه... وهكذا الإستدلال على منع التوسل بقوله صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) يا فلان ابن فلان لا أملك لك من الله شيئاً ، يا فلانة بنت فلان لا أملك لك من الله شيئاً ، فإن هذا ليس فيها إلا التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم لا يستطيع نفع من أراد الله ضره ولا ضر من أراد الله تعالى نفعه ، وأنه لا يملك لأحد من قرابته فضلاً عن غيرهم شيئاً من الله. وهذا معلوم لكل مسلم ، وليس فيه أنه لا يتوسل به الى الله ، فإن ذلك هو طلب الأمر ممن له الأمر والنهي ، وإنما أراد الطالب أن يقدم بين يدي طلبه ما يكون سبباً للاجابة ممن هو المنفرد بالعطاء والمنع وهو مالك يوم الدين. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله. وقال الآلوسي : أنا لا أرى بأساً في التوسل الى الله تعالى بجاه النبي صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى حياً وميتاً ، ويراد بالجاه معنى يرجع الى صفة من صفاته تعالى مثل أن يراد به المحبة التامة المستدعية عدم رده وقبول شفاعته ، فيكون معنى قول القائل : إلَهي أتوسل اليك بجاه نبيك صلى الله تعالى عليه وسلم أن تقضي لي حاجتي ، الَهي اجعل محبتك له وسيلة في قضاء حاجتي. (413) ولا فرق بين هذا وقولك : الَهي أتوسل اليك برحمتك أن تفعل كذا ، إذ معناه أيضاً الَهي اجعل رحمتك وسيلة في فعل كذا. انتهى من جلاء العينين ص 572.

3-موافقة العقول في التوسل بالرسول للشيخ الإمام نبيه الدين أبي عبد الله محمد بن سعيد المهدي المراكشي المتوفى سنة1090 هـ وهو مختصر في فضائل النبي عليه الصلاة والسلام.

4-ويقول صديق حسن القنوجي(ت:1307 هـ) في أبجد العلوم: (وأتوسل إلى الله تعالى بخاتم أنبيائه عليه أفضل الصلاة والسلام أن يرزقني وإياهم وجميع المسلمين حسن الختام آمين)
ويقول أيضا : "بجاه نبيه المصطفى خير البرية، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه كل بكرة وعشية " أبجد العلوم (3/280).

5-ويقول صاحب (ذيل تذكرة الحفاظ) الحافظ الدمشقي المتوفى 765 هـ في ترجمة سبط ابن العجمي: (فالله تعالى يبقيه ويمتع الإسلام ويديم النفع به الأنام بجاه المصطفى سيدنا محمد عليه أفضل صلى الله عليه وسلم...)
وفي ترجمة ابن ناصر الدين يقول: (فالله تعالى يبقيه في خير ونعمة شاملة وأفراح بلا كدر كاملة بمحمد وآله).

6-ويقول صاحب (خلاصة البدر المنير) عمر بن الملقن الأنصاري المتوفي 804 هـ في أول كتابه: (نفع الله بالجميع "يقصد كتبه" بمحمد وآله وجعلهم مقربين من رضوانه مبعدين من سخطه وحرمانه نافعين لكاتبهم وسامعهم نفعا شاملا في الحال والمآل إنه لما يشاء فعال لا رب سواه ولا مرجو إلا إياه).

7-ياقوت الحموي (ت:626 هـ): والله يحسن لنا العافية ولا يحرمنا ثواب حسن النية في الإفادة والاستفادة بحق محمد وآله. معجم البلدان (5/87).

8-تاريخ بغداد (1/120) يقول: أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الإستراباذي قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال سمعت الحسن بن إبراهيم أبا علي الخلال(ت:242 هـ) يقول ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به إلا سهل الله تعالى لي ما أحب.

9-عبد الحق الإشبيلي في كتابه العاقبة في علم التذكير "ويسكن في جوارهم –أي قبور الصالحين-تبركا وتوسلا" نقلا عن فيض القدير (1/230).

10-محمد بن موسى التلمساني (ت:683 هـ):له كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام ذيل التقييد (1/269).

11-جمال الدين بن حسين الحصني له كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام ألفه(سنة 962 هـ) كشف الظنون(2/1706).

12-أبو العباس أحمد الزبيدي (ت:893 هـ):"بجاه سيدنا محمد وآله" التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح ت 9.

13-يقول ابن ماكولا (ت:475 هـ) في الإكمال (1/367) في ترجمة أبي علي بن بيان الزاهد :"قبره يتبرك به قد زرته".

14-ويقول ابن نقطة (ت:629 هـ) في التقييد (1/370) في ترجمة أبي محمد المقدسي:"قبره بالقرافة يتبرك به".

15-أبو زرعة العراقي كان يأتي قبر النبي ويقول :"أنا جائع" المنتظم (9/74-75).

16-ابن أبي الدنيا (ت:281 هـ) يقول:"بحق النبي" قرى الضيف (5/225).

17-قال المناوي في فيض القدير (4/489):فائدة في تاريخ نيسابور للحاكم أن عليا الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين لما دخل نيسابور كان في قبة مستورة على بغلة شهباء وقد شق بها السوق فعرض له الإمامان الحافظان أبو زرعة الرازي وابن أسلم الطوسي ومعهما من أهل العلم والحديث من لا يحصى فقالا أيها السيد الجليل ابن السادة الأئمة بحق آبائك الأطهرين وأسلافك الأكرمين إلا ما أريتنا وجهك الميمون ورويت لنا حديثا عن آبائك عن جدك نذكرك به...

وفي كشف الخفاء للعلجوني (1/22) :
وفي مسند الفردوس لما دخل علي بن موسى الرضا نيسابور على بغلة شهباء فخرج علماء البلد في طلبه منهم يحيى بن يحيى واسحق بن راهوية وأحمد بن حرب ومحمد بن رافع فتعلقوا بلجام دابته فقال له اسحاق بحق آبائك حدثنا فقال حدثنا العبد الصالح أبي موسى بن جعفر الى آخر سنده عن أهل البيت

18-أبو عبد الله القضاعي المعروف بابن الأبار (ت:658 هـ): "توسلوا به إلى الله" التكملة لكتاب الصلة (2/281).

ابن الأبار (يا شافع البرية أن تشفع فيها لبارئ النسم) الحلة السيراء (2/284).

19-الكلاباذي (ت:380 هـ): "وبنبيه أتوسل" التعرف لمذهب أهل التصوف (1/21).

20-المحاملي (ت:330 هـ) تاريخ بغداد(1/123):
يقول الخطيب البغدادي:حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري قال سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد بن جميع يقول سمعت أبا عبد الله بن المحاملي يقول اعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة ما قصده مهموم إلا فرج الله همه.

21-ابن الخطيب :"ومن توسل إليه بمحمد نجاه ونفعه" وسيلة الإسلام (1/31).

22-ابن عجيبة الحسني "بجاه نبينا المصطفى" إيقاظ الهمم شرح الحكم ? 4.

23-ابن عطاء الله السكندري (ت:709 هـ): "بجاه محمد" لطائف المنن 11,12.

24-ابن غلان "بجاه نبيك سيد المرسلين" شرح الأذكار (2/29).

25-الجاوي "بجاه النبي المختار" نهاية الزين (1/77).

26-الخرشي أجاز التوسل في كتابه الشرح الكبير على متن خليل ص3.

27-الشهاب الخفاجي :باب الزيارة وفضل النبي في كتابه نسيم الرياض شرح شفا القاضي عياض.

28-الغزي:"بجاه سيد المرسلين" فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب ص71.

29-ويقول أحد ناسخي (سير أعلام النبلاء) وهو تلميذ الذهبي كما يبدو من الكلام:
(كتبت هذه النسخة المباركة من نسخة بخط المصنف الشيخ الإمام الأوحد الحجة إمام المحدثين مؤرخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي فسح الله في مدته ونفع المسلمين ببركته بمحمد وآله وعترته).

30-ويقول ناسخ كتاب (الحدود الأنيقة) لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري المتوفي 926 هـ في مقدمة الكتاب:
(قال سيدنا ومولانا شيخ الإسلام ملك العلماء الأعلام سلطان الفقهاء والأصوليين زين الملة والدين أبو يحيى زكريا الأنصاري تغمده الله برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جنانه بمحمد وآله وعترته وأصحابه صلى الله عليه وسلم آمين).

31-ويقول ناسخ كتاب (المبسوط) للشيباني برواية أبي سليمان الجوزجاني:
تم المجلد الأول من كتاب الأصل للعلامة الجوزجاني تغمده الله برحمته وأدخله بحبوح جنته بمحمد وآله وصحبه وسلم.

32-ويقول ناسخ كتاب (اللمع في أصول الفقه) لأبي إسحاق الشيرازي المتوفى سنة 476 هـ:
(وكتبه لنفسه العبد الفقير إلى/ رحمة الله أبو بكر بن نصر الله بن سلامة بن محمد -نفعه الله به- ولمحمد وآله الطيبين الطاهرين. آمين رب العالمين. قوبل وصحح على الأصل المنسوخ منه في مجالس آخرها يوم الإثنين، ثامن عشر ربيع الآخر سنة أربعة وسبعين وخمسمائة، بمدرسة منبج، عمرها الله بمحمد وآله الطيبين الطاهرين).

33- وقال العلامة السيد الشريف الجرجاني في أوائل حاشية على (المطالع ) عند بيان الشارح وجه الصلاة على النبي وآله عليه وعليهم الصلاة والسلام في أوائل الكتب ، ووجه الحاجة إلى التوسل بهم في الاستفاضة : " فإن قيل هذا التوسل إنما يتصور إذا كانوا متعلقين بالأبدان ، وأما إذا تجردوا عنها فلا ، إذ لا وجهة مقتضية للمناسبة . قلنا يكفيه أنهم كانوا متعلقين بها متوجهين إلى تكميل النفوس الناقصة بهمة عالية ، فإن أثر ذلك باق فيهم، وكذلك كانت زيارة مراقدهم معدة لفيضان أنوار كثيرة منهم على الزائرين كما يشاهده ، أصحاب البصائر " ا هـ .

نقولات من سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي:
1-محمد بن المنكدر في سير أعلام النبلاء (5/359):
قال مصعب بن عبد الله حدثني إسماعيل بن يعقوب التيمي قال كان ابن المنكدر يجلس مع أصحابه فكان يصيبه صمات فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فعوتب في ذلك فقال إنه يصيبني خطر فإذا وجدت ذلك استعنت بقبر النبي صلى الله عليه وسلم.

2-وذكر أيضا في ترجمة ابن عبيد الله (21/251-253): قال أبو الربيع بن سالم الحافظ: كان وقت وفاة أبي محمد بن عبيد الله قحط مضر، فلما وضع على شفير القبر توسلوا به إلى الله في إغاثتهم فسقوا في تلك الليلة مطرا وابلا، وما اختلف الناس إلى قبره مدة الأسبوع إلا في الوحل والطين. انتهى

3-الطبراني (ت:360) وابن المقرئ(ت:381) كما في سير أعلام النبلاء (16/400): وروى عن أبي بكر بن أبي علي قال كان ابن المقرئ يقول كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ بالمدينة فضاق بنا الوقت فواصلنا ذلك اليوم فلما كان وقت العشاء حضرت القبر وقلت يا رسول الله الجوع فقال لي الطبراني اجلس فإما أن يكون الرزق أو الموت فقمت أنا وأبو الشيخ فحضر الباب علوي ففتحنا له فإذا معه غلامان بقفتين فيهما شيء كثير وقال شكوتموني إلى النبي صلى الله عليه وسلم رأيته في النوم فأمرني بحمل شيء إليكم.

4-يقول الذهبي في السير (18/101) في ترجمة الذ
هلي:"وكان ورعا تقيا محتشما يتبرك بقبره".

حقيقة صوفية حضرموت