منتدى الحوار الاسلامي

الاثنين، 26 أبريل 2010

كتاب إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي


إرغام المبتدع الغبي
بجواز التوسل بالنبي
للامام المحدث الاصولي الشريف عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري الحسني
ويليه الرد على الألباني المسمى ببيان نكث الناكث المعتدي بتضعيف الحارث
لمحدث المغرب السيد عبد العزيز الغماري الحسني قدم لهما وعلق عليهما حسن بن علي السقاف
______________________________________

الأحد، 25 أبريل 2010

قصيدة أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا من أهم القصائد للسالكين

قصيدة أطع أمرنا
لسيدي أبي المواهب الشاذلي رحمه الله ورضي عنه


أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا


أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا *** فإنا منحنا بالرضا من أحبنا
ولذ بحمانا واحتمي بجنابنا *** لنحميك مما فيه أشرار خلقنا
وعش في حمانا خاضعا متذللا *** وأخلص لنا تلقى المسرة والهنا
وسلم إلينا الأمر في كل ما يكن *** فما القرب والإبعاد إلا بأمرنا
ولا تعترضنا في الأمور فكل من *** أردناه أحببناه حتى أحبنا

الجمعة، 23 أبريل 2010

مقاصد التصوف


مقاصد التصوف
للإمام النووي رحمه الله



أصول التصوف
هي خمسة: تقوى الله في السر والعلانية، واتباع السنة في الأقوال والأفعال، والإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار، والرضا عن الله تعالى في القليل والكثير، والرجوع إلى الله في السراء والضراء.

الخميس، 22 أبريل 2010

قصيدة: تفيض عيوني بالدموع السواكب للإمام عبدالله بن علوي الحداد



قصيدة مباركة من روائع قصائد الإمام الداعية الناصح عبد الله بن علوي الحداد، تحدث فيها بلسان الذل والإنكسار والخضوع لجلال الله، والاعتراف بالذنب والتقصير، يلفت فيها النظر إلى أحوال كثير من المؤمنين في تعاملهم مع رب العالمين تبارك وتعالى. وتتضمن الكثير من الدروس والعبر المهمة التي يحتاجها العبد ليصل إلى رضوان الله عز وجل. وهي ضمن مقررات الدورة التعليمية الخامسة عشرة بدار المصطفى، يحرص الطلاب على حفظها وتأمل معانيها.
تَفِيضُ عُيُونِي بِالدُّمُوعِ السَّواكِبِ … ومَالِِيَ لاَ أَبْكِي عَلَى خَيْرِ ذَاهِبِ عَلَى الْعُمْرِ إِذْ وَلَّى وَحَانَ انْقضَاؤُهُ … بِآمَالِ مَغْرُورِ وَأَعْمَالِ نَاكِبِ

عَلَى غُرَرِ الأْيَّام لَمَّا تَصَرَّمَتْ … وَأَصْبَحْتُ مِنْهَا رَهْنَ شُؤْمِ الَمكَاسِب

الثلاثاء، 20 أبريل 2010

تبرئة الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان من طعون جهلة الزمان


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وممن لم ينخدع بتمويه أحداث الأسنان سفهاء الأحلام الذين يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم, وبعد؛
تبرئة الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان من طعون جهلة الزمان
أولاً
]أبو حنيفة ورميه بالإرجاء[
قد يظن من لا علم له - حين يرى في (( ميزان الاعتدال )) و (( تهذيب الكمال ) و (( تهذيب التهذيب )) و (( تقريب التهذيب )) وغيرها من كتب الفن في حق كثير من الرواة: الطعن بالإرجاء عن أئمة النقد الأثبات، حيث يقولون: رُمِيَ بالإرجاء، كان مرجئاً، أو نحو ذلك من عباراتهم – كونهم خارجين من أهل السنة والجماعة، داخلين في فِرَق الضلالة، مجروحين بالبدعة الاعتقادية، معدودين من الفرق المرجئة الضالَّة.


الرد على فتوى عبيد الجابري التكفيري في الحبيب علي الجفري

الرد على فتوى عبيد الجابري
ذكر في موقع المجهر الوهابي فتوى عبيد الجابري في الشيخ الجفري حفظه الله
((قال موقع المجهر الوهابي هذا تفريغ لجزء من محاضرة ألقاها الشيخ عبيد الجابري في التحذير من ضلالات الجفري.
يقول الشيخ: ((وبعد هذا:فإني أختم الحديث الذي طال معكم ، وأستسْمِحكم أظني أمْللْتُكُم ، لكن ليس لدينا حيلة ، والناس ـ أعني أهل السذاجة ، والغفلة ، والجهل ـ يَجوب الأرض فيهم مثلُ الجفري داعينَهم إلى الضلالة بعد الهدى ، والكفرِ بعد الإسلام ، فإنه لا بدَّ لنا من البيان ، وهذا ما أوجبَه الله ُعلينا في كتابه ، وجاءت به كذلكم سنة النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وقد قدمتُ لكم الأدلة في أول الحديث فلا داعي إلى إعادتها .
وثانيا: بان لكم مِن الحديث الذي اجتهدنا فيه عن كشف حال الرجل ، وإبطالِ ما احتوتْه عباراتُه بالدليل ـ ولله الحمد والمنة ـ ؛ بان لكم أن الرجل مرْتكس في شرك ارتكاسًا ، ومنغمس فيه انغماسًا ، 

الاثنين، 19 أبريل 2010

تنبيه الأغبياء بتبرئة سيدي محيي الدين بن عربي خاتم الأولياء

تنبيه الوهابية الأغبياء بتبرئة سيدي محيي الدين بن عربي خاتم الأولياء



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مما لا شك فيه أن الشيخ محي الدين ابن عربي من أكابر علماء الإسلام وصلحائهم وانه أحد الأئمة الأعلام والورثة المحمديين الذين جمع الله لهم بين سموّ شرف العلم وعلوّ درجة الولاية وهو من كبار أهل الله تعالى رضي الله عنه وارضاه
ولكن في عصرنا زاد الطعن في الأولياء من بعض جهلة الزمان من أتباع قرن 

الشيطان 

الثلاثاء، 13 أبريل 2010

مقدمة د.عبد الحليم محمود في قضية التصوف


مقدمة د.عبد الحليم محمود  في قضية التصوف

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم لك الحمد حمدا كثيرا دائما مثل ما حمدت به نفسك و أضعاف ما تستوجبه من جميع خلقك ،كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك في كل لمحة و نفس عدد يا مولانا العظيم ما في علمك_المحامد الثمانية لسيدي أحمد بن إدريس.
اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد النور الذاتي ،و السر الساري في سائر الأسماء و الصفات ،و على آله و صحبه و سلم_لسيدي أبو الحسن الشاذلي.
 
في هذا العصر الذي أخذت فيه الأرض زخرفها من العناصر المادية ،و قامت فيه الحضارة الأوروبية على المنهج الحسي المادي و لا تكاد تعترف بغيره من المناهج ، ما زال في البيئات الإسلامية ، و الحمد لله ، طوائف من أصحاب الفطر السليمة الذين يرجون للبشرية مستقبلا يضرب بأسهم وافرة في عالم الخير و الحق

أصل كلمة تصوف

وقد قدم الصوفية تفسيرات متعددة لهذه النسبة التى تميروا بها عن غيرهم من الفرق والطوائف التى ظهرت في المجتمع الإسلامى، ومن هذه التفسيرات ما يلى:
إن التصوف مأخوذ من صفاء الأسرار ونقاء الآثار.
إنه نسبة إلى الصف الأول في الصلاة.
إنه نسبة إلى عمل أهل الصفة من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد لاحظ القشيرى أن هذه التفسيرات ليست صحيحة من الناحية اللغوية.
إن التصوف نسبة إلى صوفة القفا.
إنه منسوب إلى رجل كان يجاور بمكة قبل الإسلام يسمى صوفة بن بشر، وعلق ابن تيمية بأن النسبة إلى هذا الرجل أو إلى قبيلته نسبة ضعيفة "... لأن غالب من تكلم باسم الصوفى لا يعرف هذه القبيلة، ولا يرضى أن يكون مضافا إلى قبيلة في الجاهلية، ولا وجود لها في الإسلام ".
إن هذه التسمية نسبة إلى الصوف ،الذى هو زى الأنبياء، وشعار الصالحين والأولياء، ولباس أهل الزهد والتقشف والتواضع والإقبال على الله ، وهم يتميزون به عن أهل الرغبة في الدنيا. ولا يرفض القشيرى هذا التفسير، ولكنه لا يقبله قبولا تاما، وفى ذلك يقول:"فأما من قال:إنه من الصوف؟ ولهذا يقال:تصوف إذا لبس الصوف كما يقال تقمص إذا لبس القميص؟ فذلك وجه ، ولكن القوم لم يختصوا بلبس الصوف ". ومع ذلك يبقى أن هذا التفسير هو أقرب التفسيرات إلى القبول، وإن كان شيوخ التصوف قد أوضحوا أن التصوف يهتم بالجوهر قبل المظهر ويعنى بالحقائق والأعمال أكثرمن عنايته بالرسوم والأشكال.
تعريفات التصوف
وأما تعريفات التصوف فإنها كثيرة جدا، وقد ذكر السهروردى أن له أكثر من ألف تعريف بل ذكرالشيخ زروق أنها تبلغ نحو الألفين وترجع هذه الكثرة إلى أن كل واحد ممن عرفوا التصوف كان يعبر عن ذوقه ووجده وحاله ، ولهذا اختلفت العبارات ، لأن الطرق إلى الله تعالى بعدد النجوم أو بعدد أنفس السالكين. ويمكن تصنيف هذه التعريفات إلى أنواع بحسب الطابع الغالب عليها:
(أ) فبعضها يركز على الجانب العملى، الذى يهتم بمجاهدة النفس ومقاومة شهواتها ، وذلك كالذكر والمراقبة ، ومحاسبة النفس والزهد في الدنيا، ومن نماذج هذه التعريفات:
التصوف:قلة الطعام ، والسكون إلى الله تعالى والفرار من الناس.
التصوف:ضبط حواسك ، ومراعاة أنفاسك ، وهكذا.
(ب) وبعضها يتجه إلى ملاحظة الجانب الأخلاقى، الذى هو من أهم أركان التصوف ، ومن هذه التعريفات:
التصوف:هو الدخول في كل خلق سَنِىّ، والخروج من كل خلق دنىّ.
التصوف:خلق فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في الصفاء.
وقال الهروى الأنصاوى: واجتمعت كلمة الناطقين في هذا العلم ان التصوف هو الخلق.
(ج) وكان بعضها يهتم بجانب المعرفة، وهى المعرفة إلالهامية الذوقية التى هى موضع اعتزاز الصوفية وفخرهم. ومن هذه التعريفات ما قال العطار عن علم التصوف الذى هو "ثمرة للعمل والحال ، وليس نتيجة للحفظ والقال ، وإنه من العيان لا من البيان ، ومن الأسرارلا من التكرارومن العلم اللدنى لا من العلم الاكسبى...".
(د) ومن التعريفات ما يجمع هذه الجوانب كلها، ويضيف إليها ضوابط للسلوك المقبول عندهم بما يدفع التهم عن طريق الصوفية، ومن هذه التعريفات تعريف ابن عربي للتصوف.
التصوف: الوقوف مع الآداب الشريعة ظاهرا و باطنا وهي الخلق الإلهية و قد يقال بإزاء إتيان مكارم الأخلاق و تجنب سفسافها.(1)
نشأة التصوف
وقد نشأ التصوف عند المسلمين لأسباب متعددة، بعضها من داخل البيئة الإسلامية،وبعضها من خارجها. وهذا العلم(2) ـ يعني علم التصوف ـ من العلوم الشرعية الحادثة في الملة. وأصله: أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية ، وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى، والاعراضُ عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهدُ في ما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفرادُ عن الخلق والخلوةُ للعبادة. وكان ذلك عامّاً في الصحابة والسلف فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا اختص المقبلون على العبادة باسم التصوف. وكان الزهد هو البيئة الطبيعية التي نشأ فيها التصوف ، وكان الزهد نفسه ثمرة لعوامل دينية واجتماعية حيث طرأ على الحياة عند المسلمين أنماط من العيش وصور من السلوك ، لم تكن مألوفة في حياة الصدر الأول من المسلمين الذين كانوا يتميزون بالبساطة والقناعة، والبعد عن التفنن في مطاعمهم ومشاربهم ، أخذا بالورع وخشية من الحساب ، ولكن الحياة تحولت فيما بعد، وعند أهل الترف والغنى إلى نماذج من السرف الفاحش الذى يستثير أهل الفقر والمسكنة، المستمسكين بما كان عليه السلف من زهد وبساطة، وكان ذلك من دواعى نشأة التصوف عند المسلمين.

 التصوف تصفية الباطن من
الحقد
الحسد
الغش
الغل
طلب العلو
الكبر
حب الثناء
الرياء
الغضب
الأنفه
الطمع
البخل
تعظيم الأغنياء
الإستهانة بالفقراء
الكشح
عدم التخلي عن الرزائل
عدم حفظ الحواس
عدم مراعاة الأنفاس
الإعراض عن العلل
عدم دوام المراقبة
الموت الإختياري
 محاسبة النفس
ملازمة الشيخ
مدوامة الذكر
الأقتصاد في الطعام
عدم الإفتخار بالعلم
عدم الإفتخار بالجاه
عدم الإفتخار بالمال
عدم الإفتخار بالنسب
الجفاء
التدابر
كظم الغيظ
الغرور
البغضاء
ذل النفس
إجتناب الأحداث
ترك مدح النفس
ترك الحزن علي ما فات
عدم الفرح بما آت
إتباع الهوي
ترك الجدال
ترك المراء
الحمد والشكر لله علي كل حال

تمهيد في التصوف

التصوف مرتبة عالية وهو إصلاح القلب بالوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا وباطنا، فهو ‏مبني على الكتاب والسنة وذلك باتباع شرع الله تعالى والإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ‏الأخلاق والأحوال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأفعال، وتسليم الأمور كلها ‏لله من غير إهمال في واجب ولا مقاربة محظور، وحاصله اتصاف بالمحامد وترك للأوصاف ‏الذميمة ‏‎ ‎
فهو مسلك قائم على العلم والعمل، أعلاه علم التوحيد وأداء الواجبات قبل النوافل ثم عمل ‏البر والخير و الزهد والتحلي بالأخلاق الحسنة ‏‎. ‎
قال الله تعالى :?تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ‏يُنفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) ? ‏‏[سورة السجدة] ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل (إياك و التنعم فإن عباد الله ‏ليسوا بالمتنعمين) رواه الطبراني‎ ‎
وقد اشتهر حديث عند الصوفية وهو حديث حارثة بن مالك أن الرسول عليه السلام لقيه ‏ذات يوم فقال له: [كيف أصبحت يا حارثة] قال أصبحت مؤمنا حقا. فقال له: [ انظر ما ‏تقول فإن لكل قول حقيقة ] قال عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري ‏فكأني بعرش ربي بارزا وكأني بأهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني بأهل النار يتعاوون فيها، ‏قال: [عرفتَ فالزمْ، عبدٌ نوَّر اللهُ الإيمانَ في قلبه]، أخرجه الطبراني‎. ‎
وهذا الحديث متداول بين الصوفية، وإن كان هذا الحديث ضعيفا ضعْفا خفيفا فقد ذُكر في ‏فضائل الأعمال، ويُعمل به كما ذكر السيوطي في تدريب الراوي وغيرُه‎. ‎
فهذا هو مشرب القوم اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في حاله وخُلُقِهِ، وكان عليه الصلاة ‏والسلام خلقُه القرآن، وكان أكثر الناس تواضعا وزهدا، وكان أعفَّ الناس، مَنْ صحِـبه ‏أحبه لما يشاهده من محاسن أخلاقه ومزيد شفقته وتواضعه وباهر عُظم تألفه وأخذه بالقلوب‎. ‎
وكان صلى الله عليه وسلم يمشي مع المسكين والأرملة إذا أتياه في حاجة ما، يفعل ذلك من ‏غير أنفة. وكان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه ولا يعيبه ذلك، ويكون ‏في مهنة أهله، وكان يردف خلفه عبده أو خادمه أو قريبه يفعل ذلك على دابته، وكان يجالس ‏الفقراء والمساكين والعبيد والإماءَ ويعُودهم ويزورهم، ويتفقد حالهم، ويشهد جنائزهم، وما ‏سُئل عليه الصلاة والسلام شيئا من متاع الدنيا يُباح إعطاؤه فقال لا، وكان يجلس في الأكل ‏مع الفقراء والمساكين، وكان لا يعيب طعاما قطُّ بل إن أحبَّه أكله وإن كرهَه تركَه، وكان ‏يلبس من الثياب ما وجده من إزار وقميص وجبة صوف، وربما يلبس الإزار وحده ليس عليه ‏غيره، وربما كان عليه مِرط [(1)] من صوف أو خز، ففي سنن أبي داود: [خرج علينا ‏رسول الله وعليه مِرط مرحل [(2)] من شعر أسود]. وربما صلى بثوب واحد ملتحفا به بغير ‏زائد عليه، وكان لا يسيل القميص ولا الإزار أي لا يرسلهما إلى الأرض بل يجعل الإزار ‏والقميص فوق كعبيه، بل ربما كان إزاره وقميصه لنصف الساق، يفعل ذلك تواضعا، وربما ‏نام على العباءة يثنيها ثنيتين، وربما نام على الحصير ويؤثـّر الحصير في جنبه الشريف، فقد ‏اخرج ابن المنذر عن عكرمة قال: دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ‏راقد على حصير من جريد وقد أثر في جنبه، فبكى عمر فقال له: [ما يبكيك؟] قال: ذكرتُ ‏كسرى وملكه، وهرمز وملكه، وصاحب الحبشة وملكه، وأنت رسول الله صلى الله عليك ‏وسلم على حصير من جريد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أما ترضى أن لهم ‏الدنيا ولنا الآخرة]. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، ‏والوارد عنه عليه الصلاة والسلام في ذلك كثير. وقد قال عليه الصلاة والسلام: [كن في الدنيا ‏كأنك غريب أو عابر سبيل]، وقال: [ما لي وللدنيا، وما للدنيا وما لي، ما أنا إلا كراكب ‏استظل تحت ظل شجرة، ثم راح وتركها]. فعلى هذا كان سيدنا وقدوتنا رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم‎. ‎
ومثله ورد عن أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام. فقد ورد عن نبي الله عيسى عليه السلام فيما ‏رواه الحسن البصري قال: [كان عيسى عليه السلام يلبس الشعر ](3)[ ويأكل الشجر، ‏ويبيت حيث أمسى]. وكان سيدنا عيسى عليه السلام يبيت حيث أمسى في مسجد أو غير ‏مسجد، ما اتخذ بيتا، وكان يأكل ما يُتقوَّت به من بقول الأرض كالملوخية والهندباء والخبيزة ‏نيئة من غير طبيخ. هكذا أنبياء الله عليهم السلام زهَّاد عُبَّاد عارفون طالبون للآخرة، وكذلك ‏نبي الله سليمان عليه السلام معَ ما أعطاه الله من السلطان والجاه وخدمة الجن له كان يأكل ‏خبز الشعير‎. ‎
على هذا كان أنبياء الله عليهم السلام وعلى هذا كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ‏الذي أدَّب المتقين، وعلَّم الزاهدين، ووطّد الدين، ونُصر بالرعب مسيرة شهر، وضجت ‏الأكوان باسمه، ورجفت فرائص ملوك الأرض لذكره في كل زمان ومكان، وقد مات عليه ‏الصلاة والسلام ولم يشبع من خبز الشعير، مع أنه أعطى ما بين لابتيها [(4)] غنما، وملأ ‏رداء عمه العباس ذهبا، وأعطى عطاءَ من لا يخشى الفقر، فالله أكرم أنبياءه، واصطفاهم لمقام ‏النبوة، وخصهم بما لم يخص به أحدا من البشر، وأغناهم عن الناس، فسلموا لله تسليما كاملا، ‏واستغنوا بالله، وأيقنوا أنه المالك الكريم الرازق الخالق المدبر لمخلوقاته في كل حين، فأنفقوا ولم ‏يقتروا، وأيقنوا أن كُـلاّ ً من عنده، وبهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أَوَليس هو الذي قال ‏عليه الصلاة والسلام لبلال: [أنفق بلال ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا] رواه الطبراني وأبو ‏نعيم. ‏‎ ‎ وتبع أبو بكر الصديق رضي الله عنه هذا المشرب، وردَّ أهل الردة على أعقابهم، ونام على ‏قطيفة لم يكن عنده في البيت سواها، ثم أمر بها فأعيدت إلى بيت المال. وكذلك الفاروق عمر ‏رضي الله عنه فتح الأقطار، ومصَّر الأمصار، وعزّ به الدين واستنار، وخطب عام وفاته وعليه ‏ثوب فيه أربعون رقعة‎. ‎
وهذا ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه فقد رُوِيَ أنه رُؤي يقيل في المسجد وهو ‏يومئذ خليفة وأثر الحصى في جنبه، وكذلك أبو الحسنين علي الأكرم عليه السلام وهو الذي ‏رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما على التراب مرة فسماه أبا تراب، وكان كرم الله ‏وجهه يلبس إزارا مرفوعا ويقول: "يُخشّع القلب، ويقتدي به المؤمن". ‏ وتبعهم على ذلك أهل الولاية والإرشاد من التابعين الأمجاد، فكان لهم من نورهم قبس، ومن ‏حال نبيهم صلى الله عليه وسلم نفس، ودلوا المسلمين على المنهج القويم، والصراط المستقيم، ‏وعلى مشرب نبيهم وجليل حاله، وغيرهم كثير ولو أردنا ذكرهم لطال‎. ‎
وقد قال الحسن البصري: أدركت سبعين بدريا ما كان لباسهم إلا الصوف‎. ‎ وكلهم من رسول الله ملتمسُ ... غرفـًا من البحر أو رشفا من الديَمِ‎ ‎ يقول العارف بالله الزاهد العلامة الشيخ عبدالله الهرري ناصحا مريديه: "إياكم والغفلة بالتنعم ‏وتعلق الهمم بتكثير الأموال". والتنعم هو التوسع في الملذات من المطعومات والمشروبات ومن ‏الملبس الفاخر، وتركُ التنعم هو سنة الأنبياء‎. ‎
واعلم أن معنى التصوف الحقيقي كان في الصدر الأول من عصر الصحابة، فالخلفاء الأربعة ‏كانوا صوفيين معنى، واعلم أن صاحب كتاب حلية الأولياء الحافظ أبا نعيم أحد مشاهير ‏المحدثين بدأ كتابه الحلية بصوفية الصحابة، ثم أتبعهم بصوفية التابعين، وهكذا. فإذا رمتَ ‏معرفة حقيقة القوم والتيقن من صدق حالهم وصفاء مشربهم، فهاك ما ذكرناه لك، فتأمل.
 

حقيقة صوفية حضرموت