منتدى الحوار الاسلامي

الأربعاء، 7 أبريل 2010

التبرك مفهومه ومعانيه

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.

التبرك
وبعد ..... أقدم اليكم موضوع بعنوان (التبرك) بقلم الدكتور عمر عبد الله كامل من سلسلة
(مفاهيم يجحب ان تصحح) ...
مفهوم التبرك
معنى التبرك: طلب البركة، والبركة هي: النماء والزيادة.
والتبريك: الدعاء للإنسان بالبركة. وبارك الله الشيء وبارك فيه وعليه: وضع فيه البركة.
وفي التنزيل: ]وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ[([1])وتبركت به تيمنت به.
والمعنى الاصطلاحي للتبرك هو: طلب ثبوت الخير الإلهي في الشيء.
وقد يراد من التبرك التعظيم:
فقد قبّل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود. وكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن (أي الحجر الأسود) بمحجن معه ويقبل المحجن (وهو عصا محنية الرأس) ([2])..
وقال نافع: رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم قبل يده وقال: «ما تركته منذ رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يفعله »([3]).
فاستنبط العلماء من ذلك جواز تقبيل كل ما هو معظم، وكل من يستحق التعظيم، وكل ماله صلة بالمعظم.
ومن التعظيم: تقبيل الحجر الأسود، أو أي شيء له علاقة به كالمحجن عندما يشار به إلى الحجر الأسود، أو اليد إذا أشير بها إلى الحجر الأسود.
ومن التعظيم: تقبيل يد النبي
صلى الله عليه وسلم أو أي جزء منه كشعره الشريف الطاهر.
ومن التعظيم: التبرك به
صلى الله عليه وسلم أو بأي جزء منه، أو بأي أثر من آثاره. وكذلك الحال في السادة الصالحين نفعنا الله بهم، ففعل هذا كله يدل على التعظيم.
والتعظيم يصدر من المسلم امتثالا لأمر الله في تعظيم حرمات الله، وطلباً لرضاه والثواب منه تعالى، فالتقرب إلى الله تعالى حاصل بالتبرك، لأنه تعظيم ولأنه طلب للخير من الموارد المشروعة،فالتبرك والتعظيم يترادفان.
إذن فالتبرك هو طلب الخير الكثير، كطلب الشفاء من الله تعالى عن طريق إنسان مسلم صالح مبارك لمكانته الرفيعة عند الله، فالذي يتبرك بالأشياء أو بالصالحين أو بآثارهم إنما يطلب الخير الكثير من الله تعالى عن طريق هذا النبي أو هذا الإنسان المسلم الصالح، أو عن طريق أثر من آثارهم كما كان الصحابة يفعلون بالنبي
صلى الله عليه وسلم وبآثاره، يتقربون إلى الله بالتبرك به وبآثاره.
وكذلك يكون التبرك عن طريق أي وسيلة مشروعة كالحجر الأسود،
([1])الأنعام: من الآية155
([2]) رواه مسلم، ح 1275.
([3]) رواه مسلم ح 1268.
ــــــــــ
والبقاع المباركة التي خصها الله تعالى على غيرها
ثم إن أخذ الدواء طلبا للشفاء مشروع، والتبرك بالأنبياء والأولياء وآثارهم، طلبا للشفاء أو طلبا للأجر: مشروع.
وكما أن الذي يأخذ الدواء يجب عليه أن يعتقد أن الشافي هو الله تعالى، كذلك من يتبرك بالأنبياء والأولياء يجب عليه أن يعتقد أن الضار والنافع والمعطي والمانع هو الله تعالى.
فمن يحرم التبرك يلزم عليه أن يحرم أخذ الدواء سدا للذريعة، أي لئلا يعتقد الناس بفعالية الدواء دون اعتقاد أن الله هو وحده الشافي.
وأئمة الإسلام يقولون بجواز التبرك، وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.
مشروعية التبرك من القرآن الكريم وأقوال المفسرين
البركة في الأشخاص:

- قال الله تعالى على لسان سيدنا يوسف عليه السلام لإخوته: ]اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً[([1]).
ثم قال تعالى ]فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ[ ([2]).
فنبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام كان قد ابيضت عيناه حزناً على فقدان ابنه يوسف، وأصابتهما غشاوة ولم يعد يرى، فببركة القميص الذي مس جسد سيدنا يوسف عليه السلام رد الله تعالى بصر أبيه يعقوب، وهما يعلمان جيدا أن الضار والنافع والشافي هو الله تعالى وحده، وكان بوسع سيدنا يوسف أن يرفع يديه ويدعو الله تعالى لأبيه بالشفاء فيستجيب الله له، ولكن لما كان التبرك بآثار الأنبياء والصالحين والاستشفاء بهما: مشروعا مثل الدعاء: لجأ سيدنا يوسف إليه، فأرسل إلى أبيه قميصه وأمر أن يلقى على وجهه، ونفذ أمره، وارتد بإذن الله بصر سيدنا يعقوب ببركة القميص الذي مس جسد سيدنا يوسف بن يعقوب عليهما السلام.
- وقال تعالى: ]وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً[ ([3]).
الزكاة التطهير والبركة والتنمية في وجوه الخير والبر أي جعلناه مباركا للناس يهديهم وقيل المعنى زكيناه بحسن الثناء عليه كما تزكى الشهود إنسانا وقيل زكاة صدقة به على أبويه.
وجعلني مباركا أي ذا بركات ومنافع في الدين والدعاء إليه ومعلما له([4]).
وفي تفسير الطبري: « قوله: ]وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً[ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك فقال بعضهم معناه وجعلني نفاعا، فعن مجاهد: ]وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً[ قال نفاعًا»([5]).
وفي تفسير ابن كثير: «قوله: ]وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ[، قال مجاهد وعمرو بن قيس والثوري وجعلني معلما للخير وفي رواية عن مجاهد نفاعا »([6]).
ـــــــــــ
([1]) يوسف: من الآية93.
([2]) يوسف:96.
([3]) مريم:31.
([4]) تفسير القرطبي (11/ 103).
([5]) تفسير القرطبي: (16 /80)
([6]) تفسير ابن كثير (3/121)
ـــــــــ
وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بذلك في عموم قوله تعالى ]وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ[ ([1]) . وعموم قوله تعالى: ]ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ[ ([2]).
يقول الإمام القرطبي في تفسيره للآية الأولى: «والحرمات المقصودة هنا هي أفعال الحج المشار إليها في قوله: ]ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ[([3]) ، ويدخل في ذلك تعظيم المواضع، قاله ابن زيد وغيره، ويجمع ذلك أن نقول: الحرمات امتثال الأمر من فرائضه وسننه. وقوله ]فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ[ أي التعظيم خير له عند ربه من التهاون بشيء منها...» أ.هـ.
ويقول العلامة الألوسي في تفسيره:« "]وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ[ جمع حرمة وهو ما يحترم شرعا والمراد بها جميع التكليفات من مناسك الحج وغيرها، وتعظيمها بوجوب مراعاتها والعمل بموجبه..» أ.هـ.
ويقول الإمام القرطبي في تفسيره للآية الثانية:« ]وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ[الشعائر جمع شعيرة وهو كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم….» إلى أن قال: «فشعائر الله أعلام دينه لا سيما ما يتعلق بالمناسك»أ.هـ.
يقول العلامة الألوسي:« ]وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ[ أي البدن الهدايا كما روي عن ابن عباس ومجاهد وجماعة، وهي جمع شعيرة أو شعارة بمعنى العلامة كالشعار، وأطلقت على البدن الهدايا لأنها من معالم الحج أو علامات طاعته تعالى وهدايته..» .
إلى أن قال: «وقال زيد بن أسلم: الشعائر ست: الصفا، والمروة، والبدن، والجمار، والمسجد الحرام، وعرفة، والركن، وتعظيمها إتمام ما يفعل بها، وقال ابن عمر والحسن ومالك وابن زيد: الشعائر مواضع الحج كلها من منى وعرفة والمزدلفة والصفا والمروة والبيت وغير ذلك وهو نحو قول زيد. وقيل: هي شرائع دينه تعالى وتعظيمها التزامها، والجمهور على الأول وهو أو فق لما بعد»أ.هـ.
يقول العلامة عبدالغني النابلسي: «وشعائر الله هي الأشياء التي تشعر –أي تعلم- به تعالى، كالعلماء والصالحين أحياء وأمواتا ونحوهم »أ.هـ.
قلت: والآية الكريمة دالة على ذلك بمفهوم الموافقة، فلما كانت الأنبياء والعلماء والصالحون أكثر إشعارا وإعلاما به تعالى، صار فحوى خطاب الآية أنهم أولى بالتعظيم من البدن والجمار وباقي المناسك.
فثبت بذلك أن التبرك المستتبع والمرادف للتعظيم مأمور به بنص الآية الكريمة.
البركة في الأزمنة:
ـــــــــــــ
([1]) (الحج: من الآية30)
([2]) (الحج:32)
([3]) (الحج: من الآية29)
ـــــــــــــــــ
قال الله تعالى: ]حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ[ ([1]).
البركة في الأمكنة:
قال تعالى: ]إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً[ ([2])
قال في تفسير الطبري([3]): ]مُبَارَكاً[ جعله مباركا لتضاعف العمل فيه فالبركة كثرة الخير. وقيل مباركا لأن الطواف به مغفرة للذنوب.
وفي تفسير القرطبي([4]): قوله تعالى: ]أَنـزلْنِي مُنـزلاً مُبَارَكاً[([5]) أي إنـزالا لا أرى فيه ما أكره. فعلى هذا يكون قوله: ]مُبَارَكاً[ يعني بالسلامة والنجاة.
قلت: وبالجملة فالآية تعليم من الله عز وجل لعباده إذا ركبوا وإذا نـزلوا أن يقولوا هذا بل وإذا دخلوا بيوتهم وسلموا قالوا مثل هذا، وروي عن علي t أنه كان إذا دخل المسجد قال: «اللهم أنزلني منزلا مباركًا وأنت خير المنزلين».
وفيه([6]): قوله تعالى: ]مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ[([7]).
قال ابن عمر المشكاة جوف محمد
صلى الله عليه وسلم والزجاجة قلبه والمصباح النور الذي جعله الله تعالى في قلبه ]يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ[ أي أن أصله من إبراهيم وهو شجرته فأوقد الله تعالى في قلب محمد صلى الله عليه وسلم النور كما جعله في قلب إبراهيم عليه السلام.
ـــــــــــ
([1]) (الدخان:2و3)
([2]) (آل عمران: من الآية96).
([3]) الطبري (4 /10)
([4]) القرطبي (10/ 313)
([5]) المؤمنون: من الآية29.
([6]) القرطبي (12/120)
([7]) النور: من الآية35.
ـــــــــــــ
نماذج للتبرك من السنة المطهرة
اتفق العلماء على مشروعية التبرك بآثار النبي
صلى الله عليه وسلم وأورد علماء السيرة والشمائل والحديث أخبارا كثيرة تمثل تبرك الصحابة الكرام رضي الله عنهم بأنواع متعددة من آثاره صلى الله عليه وسلم وسنذكر في هذه الرسالة أنواعا متعددة مما ورد في السنة في هذا الموضوع.
- التبرك بالأماكن التي صلى فيها
صلى الله عليه وسلم
حدثنا موسى بن عقبة قال: رأيت سالم بن عبدالله يتحرى أماكن من الطريق فيصلي فيها ويحدث أن أباه كان يصلي فيها وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في تلك الأمكنة، وحدثني نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي في تلك الأمكنة، وسألت سالما فلا أعلمه إلا وافق نافعا في الأمكنة كلها إلا أنهما اختلفا في مسجد بشرف الروحاء.
وحدثنا موسى بن عقبة عن نافع أن عبدالله بن عمر أخبره أن رسول الله rكان ينـزل بذي الحليفة حين يعتمر وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة، وكان إذا رجع من غزو كان في تلك الطريق أو حج أو عمرة هبط من بطن واد فإذا ظهر من بطن واد أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية فعرّس ثَمَّ حتى يصبح ليس عند المسجد الذي بحجارة ولا على الأكمة التي عليها المسجد كان ثَم خليج يصلي عبدالله عنده في بطنه كثب كان رسول الله r يصلي فدحا السيل فيه بالبطحاء حتى دفن ذلك المكان الذي كان عبدالله يصلي فيه([1]).
هذان النصان في صحيح البخاري يثبتان كيف أن أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم كانوا يتتبعون آثاره التي مر بها والمساجد التي صلى فيها فيصلون فيها تيمنًا وتبركًا وتأسيًا بنبيهم صلى الله عليه وسلم؛ فهل يكون المتبع لهم وثنيا؟!
وعن ابن عمر قال: «دخل النبي
صلى الله عليه وسلم البيت فجئت فإذا قد خرج وإذا بلال قائم عند باب الكعبة، قال: قلت: يا بلال أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم؟فقال: هاهنا، قال: ثم خرج فصلى ركعتين بين الحجر والباب، قال: فكان مجاهد يصفها بين الأسطوانتين اللتين من قبل باب بني مخزوم. قال أبو بكر (الراوي عن مجاهد) : فكان مجاهد يصفها أي صلاته في الكعبة أنه صلى بين الأسطوانتين اللتين من قبل باب بني مخزوم([2]).
وقال عثمان بن أبي شيبة أخبرنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: قال عمر: قلت: يا رسول الله هذا مقام خليل ربنا؟ قال: نعم. قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فنـزلت: ]وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَمُصَلًّى[([1]).
ــــــــ
([1]) تفسير ابن كثير 1/ 169- 172.
([1]) رواهما البخاري في كتاب الصلاة، باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي
صلى الله عليه وسلم، رقم (469، 470).
([2]) صحيح ابن خزيمة رقم (3016)، ط. المكتب الإسلامي-بيروت.
ـــــــــــ
ويقول الحافظ في الفتح: وفي الترمذي من حديث عمرو بن عوف أنه
صلى الله عليه وسلم صلى في وادي الروحاء وقال: لقد صلى في هذا المسجد سبعون نبيا.
وعرف من صنيع ابن عمر استحباب تتبع آثار النبي
صلى الله عليه وسلم والتبرك بها.
وقد قال البغوي من الشافعية: إن المساجد التي ثبت أن النبيrصلى فيها لو نذر أحد الصلاة في شيء منها تعين كما تتعين المساجد الثلاثة.
وذكر البخاري المساجد التي في طرق المدينة، ولم يذكر المساجد التي كانت بالمدينة؛ لأنه لم يقع له إسناد في ذلك على شرطه، وقد ذكر عمر بن شبة في (أخبار المدينة) المساجد والأماكن التي صلى فيها النبي
صلى الله عليه وسلم بالمدينة مستوعبا.
وروى عن أبي غسان عن غير واحد من أهل العلم أن كل مسجد بالمدينة ونواحيها مبنى بالحجارة المنقوشة المطابقة فقد صلى فيه النبي
صلى الله عليه وسلم وذلك أن عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد المدينة سأل الناس وهم يومئذ متوافرون عن ذلك ثم بناها بالحجارة المنقوشة المطابقة أهـ.
وقد عين عمر بن شبة منها شيئا كثيرًا لكن أكثره في هذا الوقت قد اندثر وبقي من المشهورة الآن مسجد قباء، ومسجد الفضيخ، وهو شرق مسجد قباء، ومسجد بني قريظة، ومشربة أم إبراهيم، وهي شمالي مسجد بني قريظة، ومسجد بني ظفر شرق البقيع ويعرف بمسجد البغلة، ومسجد بني معاوية، ويعرف بمسجد الإجابة، ومسجد الفتح قريب من جبل سلع، ومسجد القبلتين في بني سلمة. هكذا أثبته بعض شيوخنا وفائدة معرفة ذلك ما تقدم عن البغوي، والله أعلم([2]).
وحدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا يزيد بن أبي عبيد قال كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة قال: فإني رأيت النبي
صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها([3]).
يقول الحافظ: والأسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة المكرمة وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين.
قال: وروى عن عائشة أنها كانت تقول: لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام، وأنها أسرتها إلى ابن الزبير؛ فكان يكثر الصلاة عندها. ثم وجدت ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار، وزاد: أن المهاجرين من قريش
ــــــــــ
([2]) فتح الباري 1/ 571.
([3]) صحيح البخاري: كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى الأسطوانة، رقم (480).
ـــــــــــ
كانوا يجتمعون عندها. وذكره قبله محمد بن الحسن في أخبار المدينة. قوله: يا أبا مسلم، هي كنية سلمة. ويتحرى: أي يقصد([1]).
وعن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول اللهrممن شهد بدرا من الأنصار « أنه أتى رسول اللهrفقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى، قال: فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم:سأفعل إن شاء الله. قال عتبان فغدا رسول اللهrوأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام رسول اللهrفكبر فقمنا فصففنا فصلى ركعتين ثم سلم»([2]).
يقول الحافظ: وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي
صلى الله عليه وسلم أو وطئها. ويستفاد منه أن من دعي من الصالحين ليتبرك به أنه يجيب إذا أمن الفتنة ويحتمل أن يكون عتبان إنما طلب بذلك الوقوف على جهة القبلة بالقطع([3]).
فانظر إلى حرص هذا الصحابي على أن يصلي رسول الله
صلى الله عليه وسلم في بيته فيتخذه مصلى تبركًا بموضع سجوده. ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، بل قال له سأفعل، وفعل برفقة أبي بكر رضي الله عنه واتخذه الرجل مصلى.
ألا يدل ذلك على حرص الصحابة على التبرك بمواقف رسول الله
صلى الله عليه وسلم ومواضعه ومواطئ أقدامه؟!
وبعد ذلك يعقد البخاري بابًا آخر بعنوان:
(باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي
صلى الله عليه وسلم)
ويعرض فيه تتبع أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم - لا سيما عبدالله بن عمر - لتلك المواضع([4]).
أليست دعوة من البخاري للتبرك بآثاره
صلى الله عليه وسلم؟!
وقال سيدنا عمر رضي الله عنه: لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق ضربنا إليه أكباد المطي.
رواه عبدالرزاق في المصنف وإسناده قوي. وله طريق آخر رواه ابن
([1]) فتح الباري 1/ 577.
([2])صحيح البخاري: كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت، رقم (415).
([3]) فتح الباري 1/ 522.
([4]) صحيح البخاري: كتاب الصلاة، باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي
صلى الله عليه وسلم 1/183، رقم (469، 470).
ــــــــــــــ
شبة في تاريخ المدينة المنورة فصار صحيحا([1]).
وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين، ولو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد المطي.
ومن ذلك تتبع جابر لآثار النبي
صلى الله عليه وسلم :
عن جابر بن عبدالله « أن النبي
صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد الفتح ثلاثا يوم الإثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الوقوف فعرف البشر في وجهه ». قال جابر: فلم ينـزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة([2]).
ولم يقتصر تبرك الصحابة بأماكن صلاته
صلى الله عليه وسلم، وإنما تعداها إلى منقولاته صلى الله عليه وسلم.
- التبرك بما شرب فيه أو مسه
صلى الله عليه وسلم
أخرج البخاري في باب الشرب من قدح النبي صلى الله عليه وسلم وآنيته، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: « ... فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: اسقنا يا سهل، فخرجت لهم بهذا القدح فأسقيتهم فيه. فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه. قال: ثم استوهبه عمر بن عبدالعزيز بعد ذلك فوهبه له» .([3])0
يقول الإمام النووي: «هذا فيه التبرك بآثار النبي
صلى الله عليه وسلم وما مسه أو لبسه أو كان منه فيه سبب، وهذا نحو ما أجمعوا عليه وأطبق السلف والخلف عليه من التبرك بالصلاة في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الروضة الكريمة ودخول الغار الذي دخله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك. من هذا إعطاؤه صلى الله عليه وسلم أبا طلحة شعره ليقسمه بين الناس، وإعطاؤه صلى الله عليه وسلم حقوه لتكفن فيه بنته رضي الله عنها، وجعله الجريدتين على القبرين، وجمعت بنت ملحان عرقه صلى الله عليه وسلم ، وتمسحوا بوضوئه صلى الله عليه وسلم، ودلكوا وجوههم بنخامته صلى الله عليه وسلم، وأشباه هذه كثيرة مشهورة في الصحيح، وكل ذلك واضح لا شك فيه»([4]).
وعن السيدة كبشة الأنصارية أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها قربة معلقة، فشرب منها وهو قائم، فقطعت فم القربة تبتغي بركة موضع في (أي فم) رسول الله صلى الله عليه وسلم ([5]).
وعن أنس بن مالك أن النبي
صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم وفي البيت قربة معلقة فتناولها فشرب من فيها وهو قائم قال: فقطعت أم سليم فم
ـــــــــ
([1]) مصنف عبدالرزاق (5/133) وتاريخ المدينة المنورة (1/49)
([2]) رواه أحمد 3/ 332، رقم (14603). قال في مجمع الزوائد (4/ 12): رواه أحمد والبزار ورجال أحمد ثقات.
([3]) صحيح البخاري: كتاب الأشربة، باب الشرب من قدح النبيrوآنيته، رقم (5314). ورواه مسلم في كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرا، رقم (2007).
([4]) شرح النووي على صحيح مسلم 13/ 178- 179، ط. دار إحياء التراث العربي- بيروت.
([5]) رواه الترمذي (1892) وابن ماجه (3423) وإسناده صحيح.
ـــــــــــــــــــ
القربة فهي عندنا([1]).
قال الإمام النووي في رياض الصالحين: «وإنما قطعتها لتحفظ موضع فم رسول
صلى الله عليه وسلم، وتتبرك به: وتصونه عن الابتذال »([2]). انتهى
ـــــــــــــــ
([1]) رواه أحمد (6/431) والترمذي في الشمائل (216) والضياء في المختارة (7/295).
([2]) رياض الصالحين ص339
ـــــــــ
- التبرك بعرقه وجبته وبردته
صلى الله عليه وسلم
عن أنس بن مالك قال: «دخل علينا النبيrفقال عندنا فعرق، وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم،فقال: يا أم سليم! ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب»([1]).
قال الذهبي([2]): قال ابن سعد: عن البراء بن زيد: أن النبي
صلى الله عليه وسلمr قال ت من القيلولة - في بيت أم سليم على نطع، فعرق، فاستيقظ، وهي تمسح العرق، فقال: «ما تصنعين»؟ قالت: آخذ هذه البركة التي تخرج منك. أخرجه ابن سعد في الطبقات وأخرجه مسلم من طريق آخر وأحمد([3]).
وفي رواية عند مسلم: فقال
صلى الله عليه وسلم: «ما تصنعين يا أم سليم»؟. فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا. قال: «أصبت». انتهى.
وقال الذهبي([4]): عن أنس: أن النبي
صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يحلق رأسه بمنى، أخذ أبو طلحة شق شعره، فجاء به إلى أم سليم، فكانت تجعله في سُكها (أي طيبها). قالت: وكان يقيل عندي على نطع (بساط من جلد) وكان معراقا (كثير العرق) صلى الله عليه وسلم، فجعلت أسلت العرق في قارورة. فاستيقظ، فقال: «ما تفعلين »؟ قلت: أريد أن أدوف (أخلط) بعرقك طيبي. أخرجه ابن سعد في الطبقات وأحمد في المسند وإسناده صحيح([5]). انتهى
وعن عبدالله مولى أسماء بنت أبي بكر قال: أرسلتني أسماء إلى عبدالله بن عمر فقالت: هذه جبة رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأخرجت إلي جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قبضت، فلما قبضت قبضتها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها.([6])
قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: «وفي هذا الحديث
ــــــــــــ
([1]) رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب طيب عرق النبي والتبرك به، رقم (2331).
([2]) (2/308)
([3]) الطبقات لابن سعد (8/428) ومسلم (2331 مكررا) وأحمد (3/226، 221)
([4]) (2/308)
([5]) أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/428-429) وأحمد في المسند (3/287)
([6]) رواه مسلم في كتاب اللباس والزينة،(باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال، رقم (2069).
ــــــــــــــــــ
دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم »([1]). انتهى.
وعن سهل بن سعد قال: «جاءت امرأة إلى النبيrببردة فقالت: يا رسول الله أكسوك هذه؛ فأخذها النبي
صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فلبسها فرآها عليه رجل من الصحابة فقال: يا رسول الله ما أحسن هذه فاكسنيها؟ فقال: نعم، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبيrأخذها محتاجا إليها، ثم سألته إياها وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها »([2]) .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: « فيه التبرك بآثار الصالحين»([3]).
وقال بعض الشافعية: ينبغي لمن استعد شيئا من ذلك (أي من لمن جهز قبره وكفنه قبل موته) أن يجتهد في تحصيلها من جهة يثق بحلها أو من أثر من يعتقد فيه الصلاح والبركة. انتهى
- التبرك بشعره وظفره ونعله
صلى الله عليه وسلم
حدثنا عبدالحميد بن جعفر عن أبيه أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك، فقال: اطلبوها؛ فلم يجدوها فوجدوها وإذا هي قلنسوة خلقة، فقال خالد: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسه وابتدر الناس جوانب شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم أشهد قتالا وهي معي إلا رزقت النصر»([4]).
فأخرج البخاري في صحيحه قصة صلح الحديبية وفيه مجيء عروة بن مسعود رسول قريش:
« … قال: ثم إن عروة جعل يرمق صحابة رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعينه فوالله ما يتنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم انقادوا لأمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له»([5]).
وأخرج أبو عوانة في صحيحه: «أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أمر الحلاق فحلق رأسه ودفع إلى أبي طلحة الشق الأيمن ثم حلق الشق الآخر فأمره أن يقسمه بين الناس»([6]).
ــــــــــــ
([1]) شرح النووي على مسلم (14/44)
([2]) رواه البخاري في كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، رقم (5689)، وفي مواضع أخرى من صحيحه، منها: في كتاب الجنائز، باب من استعد الكفن في زمن النبي فلم ينكر عليه، رقم (1218). وانظر أيضا: سير أعلام النبلاء 4/ 42- 43.
([3]) فتح الباري (3/144)
([4]) رواه الحاكم في المستدرك 3/ 338، رقم (5299). قال في مجمع الزوائد (9/ 349): رواه الطبراني وأبو يعلى بنحوه، ورجالهما رجال الصحيح، وجعفر سمع من جماعة من الصحابة فلا أدري سمع من خالد أم لا.
([5]) جزء من حديث طويل رواه البخاري في كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، رقم (2581)، وابن حبان في صحيحه 11/ 216- 227، رقم (4872).
([6]) فتح الباري 1/ 274.
ـــــــــــــــــ
ورواه مسلم من طريق ابن عيينة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين بلفظ: «لما رمى الجمرة ونحر نسكه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر فحلقه فأعطاه أبا طلحة، فقال: اقسمه بين الناس»([1]).
قال النووي: وفيه التبرك بشعره
صلى الله عليه وسلم وجواز اقتنائه([2]).
وقال الذهبي([3])عن ابن عباس، قال: لما احتضر معاوية، قال: إني كنت مع رسول r على الصفا، وإني دعوت بمشقص، فأخذت من شعره، وهو في موضع كذا وكذا، فإذا أنا مت، فخذوا ذلك الشعر، فاحشوا به فمي ومنخري.
وروي بإسناد عن ميمون بن مهران نحوه أن معاوية أوصى فقال:
كنت أوضئ رسول الله
صلى الله عليه وسلم فنـزع قميصه وكسائيه فرفعته، وخبأت قلامة أظفاره، فإذا مت، فألبسوني القميص على جلدي، واجعلوا القلامة مسحوقة في عيني، فعسى [الله أن يرحمني ببركتها].
إسناده صحيح. ويزداد صحة بالطرق الأخرى، وما بين المعقوفتين من تاريخ الطبري. والحديث أخرجه الطبري في تاريخه. وأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف وأخرجه ابن سعد في الطبقات ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه([4]).
وقال الذهبي([5])في ترجمة الإمام العلم الفقيه الثقة المتقن التابعي الجليل عبيدة بن ناجية السلماني رحمه الله: «وروى البخاري في صحيحه عن محمد بن سيرين قال: قلت لعبيدة: عندنا من شعر النبي
صلى الله عليه وسلم أصبناه من قبل أنس أو من قبل أهل أنس. فقال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها» اهـ.
وقال أنس: لما حلق رسول الله
صلى الله عليه وسلم رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره([6]).
ــــــــ
([1]) فتح الباري 1/ 274، وهو في صحيح مسلم: كتاب الحج، باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق، رقم (1305).
([2]) فتح الباري 1/ 274.
([3]) (3/158-160)
([4]) تاريخ الطبري (6/182). وأنساب الأشراف للبلاذري في (5/160) والطبقات لابن سعد وابن عساكر في تاريخه (مخطوط ج 16/ورقة 379).
([5]) (4/42-43)
([6]) رواه البخاري
ــــــــــــ

أبو طلحة هو زوج أم سليم والدة أنس.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: «فيه التبرك بشعره
صلى الله عليه وسلم وجواز اقتنائه»([1]). انتهى.
يقول الذهبي: «فنقول نحن إذ فاتنا ذلك: حجر معظم بمنـزلة يمين الله في الأرض مسته شفتا نبينا
صلى الله عليه وسلم لاثماً له، فإذا فاتك الحج وتلقيت الوفد، فالتزم الحاج وقبل فمه وقل: فم مسه بالتقبيل حجراً قبله خليلي r»([2).
ــــــــــــ
([1]) فتح الباري (1/274)
ــــــــ
([2]) السير (4/43)
ــــــــــ
وقال الذهبي: قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل قال: أعطى بعد ولد الفضل بن الربيع أبا عبدالله (أحمد بن حنبل) وهو في الحبس ثلاث شعرات فقال: هذه من شعر النبي
صلى الله عليه وسلم فأوصى أبو عبدالله عند موته أن يجعل على كل عين شعرة، وشعرة على لسانه ففعل ذلك عند موته([1]).
وقال ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد: (الباب الرابع والعشرون في ذكر تبركه واستشفائه بالقرآن وماء زمزم وشعر الرسول
صلى الله عليه وسلم وقصعته).
ثم روى ابن الجوزي عن صالح ابن الإمام أحمد قال: كنت ربما اعتللت فيأخذ أبي قدحاً فيه ماء فيقرأ فيه ثم يقول: اشرب منه واغسل وجهك ويديك.
وروى ابن الجوزي عن عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر r فيضعها على فيه ويقبلها، وأحسب أني رأيته يضعها على عينيه، ويغمسها في الماء، ثم يشربه يستشفي به، ورأيته قد أخذ قصعة النبي
صلى الله عليه وسلم فغسلها في حب الماء – أي الجرة – ثم شرب فيها، ورأيته غير مرة يشرب ماء زمزم يستشفي به، ويمسح به بدنه ووجهه. ([2])اهـ.
وقال الذهبي رحمه الله (12/453) في ترجمة الإمام الحافظ الرباني الزاهد العابد القدوة محمد بن اسماعيل البخاري رضي الله عنه: قال محمد الوراق: دخل أبو عبدالله (البخاري) بفربر الحمّامَ وكنتُ أنا في مشلح الحمّام أتعاهد عليه ثيابه، فلما خرج ناولته ثيابه فلبسها ثم ناولته الخف فقال: مسست شيئاً فيه شعر النبي
صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: في أي موضع هو من الخف؟ فلم يخبرني فتوهمت أنه في ساقه بين الظهارة والبطانة.
وقال الذهبي([3]): ابن حنـزابة الإمام الحافظ الثقة الوزير الأكمل أبو الفضل جعفر ابن الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر.
قال المسبحي: لما غُسل ابن حنـزابة جعل فيه ثلاث شعراتٍ من شعر النبي r كان أخذها بمالٍ عظيم.
وقال ابن طاهر: ولم يزل ينفق في البر والمعروف الأموال، وأنفق كثيراً على أهل الحرمين الى أن اشترى داراً أقرب شيء إلى الحجرة النبوية، وأوصى أن يدفن فيها، وأرضى الأشراف بالذهب. فلما حمل تابوته من مصر تلقوه ودفن في تلك الدار. توفي سنة 391.
ـــــــــ
([1]) السير (11/337)
([2]) مناقب الإمام أحمد (186-187)
([3]) (16/484 و 487)
ــــــــــــ
قال الحافظ الذهبي في ترجمة الصحابي الجليل شداد بن أوس الأنصاري رضي الله عنه:
وكانت النعل [أي نعل سيدنا النبي
صلى الله عليه وسلم] زوجاً، خلفها شداد [بن أوس] عند ولده، فصارت إلى [ابنه] محمد بن شداد، فلما أن رأت أخته خزرج مانـزل به وبأهله. جاءت، فأخذت فرد النعلين وقالت: يا أخي، ليس لك نسل، وقد رزقت ولداً وهذه مكرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أن تشرك فيها ولدي فأخذتها منه([1]).
- تبركه
صلى الله عليه وسلم بتربة المدينة ومواضع الأنبياء
عن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح، قال النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه هكذا ووضع سبابته بالأرض ثم رفعها: باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى بها سقيمنا بإذن ربنا ». متفق عليه، واللفظ لمسلم([2]).
قال ابن القيم: «وإذا كان هذا في التربات؛ فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض وأبركها، وقد خالطت ريق رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وقارنت رقيته باسم ربه، وتفويض الأمر إليه »([3]).
وعن سعد بن أبي وقاص قال: «لما رجع رسول الله
صلى الله عليه وسلم من تبوك، تلقاه رجال من المتخلفين من المؤمنين، فأثاروا غبارًا، فخمّر بعض من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم أنفه، فأزال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللثام عن وجهه وقال: والذي نفسي بيده إن في غبارها شفاء من كل داء»([4]).
وأبرك تراب في المدينة ما كان في مسجد الرسول
صلى الله عليه وسلم، إذ هو روضة من رياض الجنة.
فمن عاب تربتها فقد طعن في نفسه، لأن تربة المدينة هي تربة النبي
صلى الله عليه وسلم، ولذا أفتى الإمام مالك رحمه الله فيمن قال: تربة المدينة رديئة، بأن يضرب ثلاثين درة وأمر بحبسه، وقال: ما أحوجه إلى ضرب عنقه؛ تربة دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم يزعم أنها غير طيبة !! ([5])
وعن محمد بن عمران الأنصاري عن أبيه أنه قال: عدل إليّ عبد الله بن عمر وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة فقال: ما أنـزلك تحت هذه السرحة؟ فقلت: أردت ظلها، فقال: هل غير ذلك؟ فقلت: لا، ما أنـزلني إلا
ـــــــــ
([1]) (2/463)
([2]) رواه البخاري في كتاب الطب، باب رقية النبي، رقم (5413)، ومسلم في السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، رقم (2194).
([3]) زاد المعاد (4/ 187)، الطب النبوي 145وما بعدها.
([4]) رواه رزين، جامع الأصول (9/ 334). وانظر: الترغيب والترهيب (2/ 149).
([5]) وفاء الوفا (1/ 82)، وسبل الهدى والرشاد (3/ 463).
ـــــــــــــــــــــــ
ذلك، فقال عبد الله بن عمر: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «إذا كنت بين الأخشبين من منى ونفخ بيده نحو المشرق فإن هناك واديا يقال له: السرر، به شجرة سر تحتها سبعون نبيا»([1]) (حديث صحيح).
يقول الزرقاني: وفيه التبرك بمواضع النبيين([2]).
ويقول ابن عبدالبر: وفي هذا الحديث دليل على التبرك بمواضع الأنبياء والصالحين ومقاماتهم ومساكنهم، وإلى هذا قصد عبد الله بن عمر بحديثه هذا، والله أعلم([3]).
ولقد ثبت أن النبي
صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج قد صلى في بعض الأماكن تبركاً بأصحابها:
فروى النسائي في (المجتبى) حديث الإسراء والمعراج بسند صحيح عن أنس بن مالك t في كتاب الصلاة باب فرض الصلاة وفيه: « …فسرت فقال: انـزل فصل فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة وإليها المهاجرة ثم قال انـزل فصل فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى، ثم قال: انـزل فصل فصليت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام …» إلى آخر الحديث.
يقول الإمام السندي في الحاشية: « صليت بطور سيناء وهذا أصل كبير في تتبع آثار الصالحين والتبرك بها والعبادة فيها»([4]) أ.هـ.
وروى الحافظ الثقة محمد بن اسماعيل الترمذي حديث الإسراء عن شداد بن أوس t وذكر فيه نـزول النبي
صلى الله عليه وسلم للصلاة في المواضع الثلاثة ورواه عنه الإمام البيهقي بطريقين وقال إن إسناده صحيح وذكر له شواهد كثيرة تؤيده انظر دلائل النبوة للبيهقي([5])
وفي هذا الحديث نرى النبي
صلى الله عليه وسلم صلى بطور سيناء وببيت لحم مولد عيسى عليه السلام فسن لنا بذلك سنة الصلاة لله في الأماكن المباركة، وما مكان مولد عيسى عليه السلام بأفضل من مكان مولد محمد صلى الله عليه وسلم.
فهذا الحديث أصل كبير في تتبع المواطن المباركة والصلاة فيها لله.
،ـــــــــــــــ
([1]) موطأ مالك: كتاب الحج، باب جامع الحج، رقم (949)، ط. دار إحياء التراث العربي- مصر، النسائي: كتاب مناسك الحج، باب ما ذكر في منى، رقم (2995)، ط. مكتب المطبوعات الإسلامية- حلب، وفي الكبرى رقم (3986)، ط. دار الكتب العلمية- بيروت، البيهقي في السنن الكبرى رقم (9392)، ط. مكتبة دار الباز- مكة المكرمة، ابن حبان في صحيحه رقم (6244)، ط. مؤسسة الرسالة- بيروت.
([2]) شرح الزرقاني 2/ 530، ط. دار الكتب العلمية- بيروت.
([3]) التمهيد 13/ 66-67.
([4]) (1/222) برقم (450).
([5]) دلائل النبوة للبيهقي (2/356).
ــــــــــــ
{(التبرك بالنبي
صلى الله عليه وسلم بعد وفاته)}
قال الذهبي في ترجمة السيد الحافظ الفقيه الصحابي الجليل أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه: «مزود أبي هريرة (والمزود هو وعاء الزاد)
قال حماد بن زيد: حدثنا المهاجر مولى آل أبي بكرة، عن أبي العالية، عن أبي هريرة، قال: أتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم بتمرات، فقلت: ادع لي فيهن يا رسول الله بالبركة. فقبضهن، ثم دعا فيهن بالبركة، ثم قال: «خذهن فاجعلهن في مزود، فإذا أردت أن تأخذ منهن، فأدخل يدك، فخذ ولا تنثرهن نثرا».
فقال: فحملتُ من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله، وكنا نأكل ونطعم، وكان المزود معلقا بحقوي، (أي خصري) لا يفارق حقوي، فلما قتل عثمان انقطع »([1]).
والحديث أخرجه أحمد (2/352) والترمذي (3739) وقال الترمذي: حسن غريب([2]).
وقال الحافظ الذهبي في معجم شيوخه: عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يكره مسّ قبر النبي r. قلت (القائل الذهبي): كره ذلك لأنه رآه إساءة أدب. وقد سئل أحمد بن حنبل عن مسّ القبر النبوي وتقبيله فلم ير بذلك بأساً. رواه عنه ولده عبدالله بن أحمد([3]). فإن قيل: فهلا فعل ذلك الصحابة؟.
قلنا نعم: وهنا أحاديث:
الحديث الأول: أخرج أبو الحسين يحيى بن الحسين بن جعفر في (أخبار المدينة) عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قال: أقبل مروان بن الحكم فإذا رجل ملتزم القبر فأخذ مروان برقبته ثم قال: هل تدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فقال: نعم إني لم آت الحجر ولم آت اللبن إنما جئت رسول r، لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله.
قال المطلب: وذلك الرجل: أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
قلت: وهو مروي في مسند الإمام أحمد ومستدرك الحاكم وللطبراني في الكبير.
وفي أحد رواياته (واضعا وجهه على القبر) وهو صحيح بمجموع طرقه وصححه الحاكم والذهبي والسيوطي وغيرهم.
ـــــــــــــ
([1]) (2/630)
([2]) أحمد (2/352) والترمذي (3739) .
([3]) معجم الشيوخ (1/73)
ــــــــــــــــ
الحديث الثاني: عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة قال: « رأيت أسامة يصلي عند قبر رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فخرج مروان بن الحكم فقال: تصلي عند قبره؟ قال إني أحبه فقال له قولا قبيحا…» الحديث.
رواه ابن حبان في صحيحه والطبراني وأحمد في مسنده حديث صحيح.
الحديث الثالث: أخرج الحاكم في مستدركه عن علي بن الحسين عن أبيه: «أن فاطمة بنت النبي
صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده » قال الحاكم: (هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات). فهو حديث صحيح، وهو تبرك بعم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالحاصل أن الصلاة والدعاء عند القبر تبركا بصاحبه وتوسلا إلى الله به ليس فيها مخالفة، بل هي سنة صحابية مع أنهم عاينوه حياً، وقبلوا يده، وكادوا يقتتلون على وضوئه، واقتسموا شعره المطهر يوم الحج الأكبر، وكان إذا تنخم لا تكاد نخامته تقع إلا في يد رجل فيدلك بها وجهه.
يقول الذهبي: « … ونحن لما لم يصح (أي لم يقع) لنا مثل هذا النصيب الأوفر ترامينا على قبره بالالتزام والتبجيل والاستلام والتقبيل. ألا ترى كيف فعل ثابت البناني؟ كان يقبل يد أنس بن مالك ويضعها على وجهه ويقول: يد مست يد رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
وهذه الأمور لا يحركها من المسلم إلا فرطُ حبه للنبي
صلى الله عليه وسلم إذ هو مأمور بأن يحب الله ورسوله أشد من حبه لنفسه وولده والناس أجمعين، ومن أمواله ومن الجنة وحورها، بل خلق من المؤمنين يحبون أبا بكر وعمر أكثر من حب أنفسهم.
ألا ترى الصحابة في فرط حبهم للنبي
صلى الله عليه وسلم قالوا: ألا نسجد لك؟ فقال: لا.
فلو أذن لهم لسجدوا له سجود إجلال وتوقير، لا سجود عبادة، كما قد سجد إخوة يوسف عليه السلام ليوسف.
وكذلك القول في سجود المسلم لقبر النبي
صلى الله عليه وسلم على سبيل التعظيم والتبجيل لا يكفر به أصلاً، بل يكون عاصياً، فليعرف أن هذا منهي عنه، وكذلك الصلاة الى القبر». انتهى كلام الحافظ الذهبي.
وقال الذهبي: قال مصعب بن عبدالله: حدثني إسماعيل بن يعقوب التيمي قال: كان ابن المنكدر يجلس مع أصحابه، فكان يصيبه صمات (أي إغلاق واعتقال في اللسان) فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي
صلى الله عليه وسلم ثم يرجع، فعوتب في ذلك! فقال: إنه يصيبني خطر فإذا وجدت ذلك استعنت بقبر النبي صلى الله عليه وسلم. وكان يأتي موضعا من المسجد (مسجد r) يتمرغ فيه ويضطجع، فقيل له في ذلك؟ فقال: إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع([1]).
وجاء نصه في تاريخ الاسلام للذهبي (حوادث سنة 121 – 140): إنه تصيبني خطرة، فإذا وجدت ذلك استغثت بقبر النبي r. انتهى([2]).
ـــــــــــــ
([1]) (5/358-359)
([2]) تاريخ الإسلام (8/256) ط. دار الكتاب العربي – تحقيق د: عبدالسلام تدمري.
ــــــــ
وهذه الرؤيا إما أن تكون مناماً، وإما أن تكون يقظة، فإن رؤية النبي
صلى الله عليه وسلم يقظة غير ممتنعة عقلا ولا شرعاً، والأدلة على ذلك كثيرة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة »([1]). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة »([2]).
وأحب أن أعرّف على وجه السرعة، بهذا الإمام الجليل الثقة محمد بن المنكدر، قال الحافظ الذهبي في السير (5/353) الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام. قال ابن حبان: كان من سادات القراء، لايتمالك البكاء إذا قرأ حديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
وقال مالك: كان ابن المنكدر سيد القراء. انتهى
فمثل هذا الإمام العظيم يصدر منه ما تقدم،ويتبرك بقبر سيد الأكوان
صلى الله عليه وسلم.
وقال الذهبي([3]): الإمام الحافظ الرباني الزاهد العابد القدوة محمد بن إسماعيل البخاري رضي الله عنه: [قال البخاري:] وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الليالي المقمرة، وقَلَّ اسم في التاريخ إلا وله قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب.
وقال ابن عدي، سمعت عبدالقدوس بن همام يقول: سمعت عدة من المشايخ يقولون: حول محمد بن إسماعيل تراجم جامعة بين قبر رسول الله
صلى الله عليه وسلم ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين.
وقد صنفه عند القبر الشريف ليستمد البركة من سيدنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فإنه حي في قبره صلى الله عليه وسلم. وليت البخاري ذكر هذه القصص التي ذكرها الحافظ الذهبي، فإنها تحتوي العجائب. وقول البخاري المذكور رواه الخطيب في التاريخ. ([4])
قال الحافظ العراقي: أخبرني الحافظ أبو سعيد العلائي قال: رأيت في كلام ولد أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خط ابن ناصر وغيره من الحفاظ أن الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي
صلى الله عليه وسلم وتقبيل غيره؟ فقال: لا بأس بذلك. فأريناه ابن تيمية فصار يتعجب من ذلك ويقول: عندي أحمد جليل !! يقول هذا؟! قال: وأي عجب في ذلك؟!!.
ــــــــــــــ
([1]) حديث صحيح، رواه أحمد (1/400) وابن ماجه (2/1284) والبزار (7/201) والطيالسي (1/317) والطبراني في الأوسط (مجمع 7/181) والكبير (مجمع 7/181 و182) من طرق عنه r .
([2]) رواه البخاري (6993).وانظر للفائدة: في فتح الباري (12/385).
([3]) (12/400 و 404) السير، الرسالة
([4]) تاريخ بغداد (2/325) دار الغرب، تحقيق بشار.
ـــــــــــ
التبرك بالصالحين
النصوص في إثبات التبرك كثيرة جداً وفهم منها السادة الفقهاء الحفاظ الأعلام جواز التبرك بالسادة الصالحين قدس الله سرهم.
وقد ذهب قوم لا تقوم بمذهبهم الحجة إلى أن التبرك خاص برسول الله rوخاص بحياته !.
وهذا التخصيص بنوعيه: باطل بدعة، لم يقل به أحد من السلف، ولا المعتبرون من الخلف، وذلك لأن نصوص التبرك بالنبي
صلى الله عليه وسلم عامة ولا يجوز تخصيصها إلا بدليل من الكتاب أو السنة، ومن زعم أنها مخصوصة ولم يأت بدليل مخصص فقد أخطأ.
وإلى هؤلاء وغيرهم نهدي هذا الحديث الذي رواه البيهقي في (شعب الإيمان) والطبراني في (الأوسط) من حديث ابن عمر رضي الله عنه بإسناد حسن قال: «قلت يا رسول الله أتوضأ من جرّ حديد مخمر أحب إليك أم من المطاهر؟ قال: لا بل من المطاهر، إن دين الله يسر الحنيفية السمحة».
قال: « وكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين».
قال الهيثمي: رجاله موثقون([1]).
فمن منع التبرك بالصالحين بعد أن تبرك بهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقد تنكب عن صلى الله عليه وسلم وخالف هديه.
أما من منع التبرك به
صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فقد خالف ما أجمعت عليه الأمة من صحابته والتابعين من التبرك بآثاره المختلفة ومرّ نماذج لذلك.
وإليك بعض ما جاء عن العلماء في هذه المسألة:
قال الإمام الحافظ ضياء الدين المقدسي الدمشقي الحنبلي: سمعت الحافظ أبا موسى ابن الحافظ عبدالغني يحدث عن رجل بدمياط قال: كنت يوما عند الحافظ (عبدالغني المقدسي) فقلت في نفسي: كنت أشتهي لو أن الحافظ يعطيني الثوب الذي يلي جسده حتى أكفن فيه فلما أردت القيام قال: لا تبرح. فلما انصرف الجماعة خلع ثوبه الذي يلي جسده وأعطانيه.
قال: فبقي الثوب عندنا، وكل من مرض أو وجع رأسه تركوه عليه حتى يبرأ بإذن الله تعالى. انتهى.
وقال الحافظ أبوبكر الخطيب في تاريخ بغداد وابن أبي يعلى الحنبلي في طبقات الحنابلة وابن مفلح الحنبلي في المقصد الأرشد وابن الجوزي في المنتظم والعليمي الحنبلي في المنهج الأحمد في ترجمة علي بن محمد بن بشار الزاهد العارف الولي الصالح شيخ الحنابلة المتوفى سنة 313هـ: دفن
ــــــــــ
([1]) شعب الإيمان (20) باب في الطهارات ح (2791) ج3 ص30 ط. العلمية، مجمع الزوائد ج1 ص14.
ــــــــــــــــــــ
بالعقبة وقبره إلى الآن ظاهر معروف يتبرك الناس بزيارته. ([1]) انتهى.
وقال ابن أبي يعلى في الطبقات (2/255) أبو بكر أحمد بن علي بن أحمد العلثي أحد المشهورين بالصلاح والزهد، صحب الوالد السعيد سنين يسمع درسه والحديث منه، فعادت بركته عليه فصار عالما زاهدا عابدا فظهر له في الناس القبول والمحبة وإجابة الدعاء. انتهى.
وقال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة: أبو الحسن علي بن محمد بن عبدالرحمن البغدادي، أحد الفقهاء العقلاء والمناظرين والأذكياء، مات بآمد سنة سبع أو ثمان وستين وأربع مائة، وقبره هناك يقصد ويتبرك به. ([2]) انتهى.
وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي في المقصد الأرشد والعلامة العليمي الحنبلي في المنهج الأحمد في ترجمة علي بن محمد المذكور: وقبره هناك مقصود بالزيارة. ([3]) انتهى.
وقال الإمام النووي في التبرك بآثار الصالحين: ومنها التبرك بالصالحين وآثارهم والصلاة في المواضع التي صلوا بها وطلب التبريك منهم([4]).
وفي الفروع للعلامة ابن مفلح: ونقل ابن القاسم وشندي أن أحمد سئل عن الرجل يأتي المشاهد ويذهب إليها ترى ذلك؟ قال: أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبيrأن يصلي في بيته حتى يتخذ ذلك مصلى وعلى نحو ما كان يفعل ابن عمر يتبع مواضع النبي r وأثره فليس بذلك بأس، إلا أن الناس أفرطوا في هذا جدا وأكثروا. قال ابن القاسم: فذكر قبر الحسين وما يفعل الناس عنده.([5])
قلت: فلم ينه إمام أهل السنة إلا عن الإفراط، ومثل بما يصنع عند قبر الحسين رضي الله عنه ولا يخفى ما تصنعه الشيعة عند قبر الحسين من الفظائع من ضرب أنفسهم ونحو ذلك.
ـــــــــــــــ
([1]) الخطيب في تاريخ بغداد (13/534)دار الغرب، بشار وابن أبي يعلى الحنبلي في طبقات الحنابلة (2/63) وابن مفلح الحنبلي في المقصد الأرشد (2/254) وابن الجوزي في المنتظم (13/252) والعليمي الحنبلي في المنهج الأحمد (2/213)
([2]) طبقات الحنابلة (2/234)
([3]) المقصد الأرشد (2/253) المنهج الأحمد (2/382)
([4]) شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 161.
([5]) الفروع 3/ 125، ط. دار الكتب العلمية- بيروت.
ــــــــــــــــ
كلام السادة الحنابلة حول التبرك
جاء في دليل الطالب: وسن أن يحمد الله إذا فرغ، ويقول الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، ويدعو لصاحب الطعام، ويفضل منه شيئا لا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته([1]).
وفي الإنصاف: قال ابن الزاغوني وغيره: وليأت المنبر فيتبرك به تبركا بمن كان يرتقي عليه([2]).
وفيه أيضا:ويستحب للضيف أن يفضل شيئا لا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته أو كان ثم حاجة([3]).
وفي منار السبيل: ويفضل منه –أي الضيف- شيئا ولاسيما إن كان ممن يتبرك بفضلته، أو كان ثم حاجة. قال أبو أيوب كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا أتى بطعام أكل وبعث بفضله إلي فيسأل أبو أيوب عن موضع أصابعه فيتبع موضع أصابعه([4]).
وفي كشاف القناع: ويستحب للضيف أن يفضل شيئا من الطعام لا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته أو كان ثم حاجة إلى إبقاء شيء منه([5]).
وفي المغني: ويستحب الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون والشهداء لتناله بركتهم، وكذلك في البقاع الشريفة، وقد روى البخاري ومسلم بإسنادهما أن موسى عليه السلام لما حضره الموت سأل الله تعالى أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية بحجر، قال النبي r: «لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر»([6]).
وفي الفروع: ويجوز لمس القبر باليد، وعنه([7]): يكره؛ لأن القرب متلقى من التوقيف ولم يرد به سنة؛ ولأنه عادة أهل الكتاب، وعن الشافعية كهذا، وعن الحنفية مثله والذي قبله، وعنه: يستحب، صححها أبو الحسين في التمام، لأنه يشبه مصافحة الحي، لا سيما ممن ترجى بركته([8]).
وفي الإنصاف: يجوز لمس القبر من غير كراهة... وعنه: يكره. وأطلقهما في الحاويين، والفائق، وابن تميم. وعنه: يستحب. قال أبو الحسين في تمامه: وهي أصح([9]).
وفي غاية المنتهى: ولا بأس بلمس قبر بيد لا سيما من ترجى بركته([10]).
ــــــــــــ
([1]) دليل الطالب-ط. المكتب الإسلامي-بيروت 1/248.
([2]) الإنصاف للمرداوي 4/ 54، ط. دار إحياء التراث العربي.
([3]) الإنصاف للمرداوي 8/ 333.
([4]) منار السبيل 2/ 192، ط. مكتبة المعارف- الرياض.
([5]) كشاف القناع 5/ 181، ط. اار الفكر- بيروت.
([6]) المغني 2/ 193، ط. دار الفكر- بيروت. والحديث رواه البخاري في الجنائز، باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها، رقم (1274)، وفي أحاديث الأنبياء، باب وفاة موسى وذكره بعد، رقم (3226)، مسلم في الفضائل، باب من فضائل موسى، رقم (2372).
([7]) أي عن الإمام أحمد.
([8]) الفروع 2/ 233-234.
([9]) الإنصاف 2/ 562-563.
([10]) غاية المنتهى مع مطالب أولي النهى 1/ 934، ط. المكتب الإسلامي.
ــــــــــــــــــــ
وفي المغني: مسألة: قال وإذا غدا من طريق رجع من غيره وجملته أن الرجوع في غير الطريق التي غدا منها سنة، وبهذا قال مالك والشافعي، والأصل فيه أن رسول الله r كان يفعله قال أبو هريرة: «كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره»([1]).
قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال بعض أهل العلم: كان يحب المساواة بين أهل الطريقين في التبرك بمروره بهم وسرورهم برؤيته وينتفعون بمسألته، وقيل: لتبرك الطريقين بوطئه عليهما...([2]).
والشاهد قوله: وقيل لتبرك الطريقين بوطئه عليهما.
أسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــ
([1]) الترمذي: كتاب الجمعة عن رسول الله، باب ما جاء في خروج النبي إلى العيد في طريق ورجوعه من طريق آخر، رقم (541).
([2]) المغني 2/ 124.

مفهوم ودليل الخرقة عند السادة الصوفية

 بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صلي على سيدنا محمد واله
لبس الخرقه هو ارتباط بين الشيخ والمريد وتحكيم من المريد للشيخ في نفسه لمصالح دينيه بتفويض الامر اليه والتسليم له بالصوره التي يسلم بها المريض نفسه لمنم يأنس فيه الكفائه العاليه لمعالجته حيث ورد عن عباده بن الوليد بن عباده بن الصامت قال : اخبرني ابي عن ابيه قال :بايعنا رسول الله علي السمع والطاعه في العسر واليسر والمنشط والمكره وان لا نتنازع الامر اهله وان نقول بالحق حيث كنا ولا نخاف في الله لومة لائم .
وهذه الخرقه نوعان :
احدهما : خرقة التبرك وهي خرقه تتاح لكل راغب ممن يعقد العزم علي التشبه بالمريد الحقيقي ومثل هذا النوع من الراغبين لا يطالب بشرائط الصحبه بل يوصي بلزوم حدود الشرع ومخالطة اخوانه لتعود عليه بركاتهم ويتأدب بادبهم .
ثانيها : خرقة الاراده وتكون للمريد الحقيقي الذي يسلم نفسه للشيخ طوال اوان ارتضاعه علما بانه ما ان بلغ المريد رتبة انزال الحوائج والمهام بالله والفهم منه تعالي حتي يكون قد بلغ اواان فطامه وعندها يقول له شيخه : ها انت وربك .
اما ما هو كنة تلك الخرقه فان الصوفيه لم يتفقوا عليها فهي عند بعضهم قطعة قماش ملونه اما بالون الازرق كما عند سيدي احمد الرفاعي (فتح الكريم الخالق ص 21) او غيره وهي عند اخرين قميص قصير الاكمام وهي عند سيدي الشيخ الدردير طاقيه او قلنسوه توضع علي راس الصوفيه قرصها ابيض من صوف او قطن يقول سيدي الدردير : وفيه اشاره الي سلوك الطريق والتصوف وبياض القلب وهو مضروب علي وجه خصوص محيط به اربع جلالات ايب في كل اتجاه اثني عشر ضلعا عدة حروف لا اله الا الله اشاره الي شهود احاطة الرب به من جميع جهاته احاطه قيوميه معنويه لا حسيه تنزه الله عن ذلك وهناك من المشايخ من يجعل في وسطه زرا اشاره للوحده ثم ان لبس الخرقه عند القوم يشطرط فيه السلوك اما الاذن من المشايخ فهو شرف ونور وهي ان كانت لاهلها نور وزينه فهي لغيرهم سماجه وظلمه .
المصدر 

حكم التوسل بالنبي والصالحين عند المالكية

حكم التوسل بالنبي والصالحين عند المالكية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وممن لم ينخدع بتمويه أحداث الأسنان سفهاء الأحلام الذين يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم, وبعد؛

حكم التوسل بالنبي والصالحين عند المالكية

نصوص أئمّة المالكية وتوسُّلاتِهم
1- الإمام مالك بن انس
قصه الخليفة المنصور مع الإمام مالك رضي الله عنه وهى
( أن مالكا رضي الله عنه لما سأله أبو جعفر المنصور العباسي - ثاني خلفاء بن العباس- يا أبا عبد الله: أأستقبل رسول الله صلى الله عليه سلم أم استقبل القبلة وأدعو؟ فقال الإمام مالك: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك أدم عليه السلام إلى الله عز وجل يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفع فيك)
وهذه القصة صحيحة لا غبار عليها وان الإمام مالك يري الخير في استقبال النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء والاستشفاع به وأنه هو الوسيلة صلى الله عليه وسلم.
كما أن القصة تشير إلى حديث توسل سيدنا آدم عليه السلام بسيدنا محمد والذي سنورده فيما بعد.
وقد أخرج هذه القصة
وقد أخرج هذه القصة
رواها أبو الحسن على بن فهر في كتابه فضائل مالك
رواها القاضي عياض في الشفا 2:41 بسنده الصحيح عن شيوخ عده من ثقات مشايخه
وقال الخفاجي في شرحه 3:398 ( ولله دره حيث أوردها بسند صحيح وذكر أنه تلقاها عن عدة من ثقات مشايخه)
وذكرها القسطلاني في المواهب 4:580
وقال الزرقاني شارح المواهب في شرحه (8:304 ) بعد ذكر من أنكرها فقال ( وهذا تهور عجيب فإن الحكاية رواها أبو الحسن على بن فهر في كتابه فضائل مالك بإسناد حسن, وأخرجها القاضي عياض في الشفاء من طريقه عن عده من ثقات مشائخه, فمن أين أنها كذب؟ وليس في لسنادها وضاع ولا كذاب)
ونقلها السمهودي في وفاء الوفا ج 2 ص 422 عن القاضي عياض
وقال ابن حجر في الجوهر المنظم قد روي هذا بسند صحيح
المدخل 1 / 248، 252
والفواكه الدواني 2 / 466
وشرح أبي الحسن على رسالة القيرواني 2 / 478،
والقوانين الفقهية 148.
2- ابن خويز منداد (توفي في أواخر المائة الرابعة): ذكره القرطبي في التفسير (10/36) في تفسير قوله تعالى "لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون":
قال ابن خويزمنداد : واستدل أيضا من جوز ذلك بأن أيمان المسلمين جرت منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن يحلفوا بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى أن أهل المدينة إلى يومنا هذا إذا حاكم أحدهم صاحبه قال : احلف لي بحق ما حواه هذا القبر وبحق ساكن هذا القبر يعني النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك بالحرم والمشاعر العظام والركن والمقام والمحراب وما يتلى فيه.
3- القاضي عياض (ت:544 هـ)
في كتابه الشهير الشفا في عدة مواضع.
4- عبد الحق الإشبيلي (ت:582 هـ) في كتاب العاقبة في ذكر الموت ص219 يقول:
ويستحب لك رحمك الله أن تقصد بميتك قبور الصالحين ومدافن أهل الخير فتدفنه معهم وتنزله بإزائهم وتسكنه في جوارهم تبركا بهم وتوسلا إلى الله تعالى بقربهم وأن تجتنب به قبور من سواهم ممن يخاف التأذي بمجاورته والتألم بمشاهدته فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الميت يتأذى بالجار السوء كما يتأذى به الحي.

5- الإمام أبو عبد الله محمد بن موسى المراكشي المالكي.
نص على جواز الإستغاثة والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم
وولد سنة (607) وتوفى سنة (683)، وصنف في هذا كتابه "مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام عليه السلام في اليقظة والمنام".
ترجم له العلامة الصفدي في الوافي بالوفيات (5/60) فقال: (محمد بن موسى بن النعمان الشيخ أبو عبد الله المزالي التلمساني ... وكان فقيهاً مالكياً زاهداً عابداً عارفاً ... وله تصانيف منها كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام).
6- ابن جبير المالكي (ت:614 هـ):
"بحرمة الكريم وبلد الكريم" رحلة ابن جبير (1/98).
7- أبو عبد الله القضاعي المالكي المعروف بابن الأبار (ت:658 هـ): "توسلوا به إلى الله" التكملة لكتاب الصلة (2/281).
8- الإمام القرطبي (ت:671 هـ) في كتابه "التذكرة" ص 254:
نجانا الله من أهوال هذا اليوم بحق محمد نبي الرحمة و صحبه الكرام البرزة و جعلنا ممن حشر في زمرتهم و لا خالف بنا على طريقهم و مذهبهم بمنه و كرمه آمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم.
وانظر كذلك صفحات: 297 –629 .
ويقول في تفسيره المشهور :
" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ وددت أنا لو رأينا إخواننا ] الحديث فجعلنا إخوانه إن اتقينا الله واقتضينا آثاره حشرنا الله في زمرته ولا حاد بنا عن طريقته وملته بحق (وفي نسخة: بجاه) محمد وآله" (8/240).
9- القرافي المالكي (ت:682 هـ):
ذكر قصة العتيبي المشهورة وأقرها في الذخيرة (3/375-376).
10- ابن عطاء الله السكندري المالكي(ت:709 هـ):
"بجاه محمد" لطائف المنن 11,12.
11- الإمام ابن أبى جمرة المالكي المتوفى سنة 699 هـ:
ذكر زيارة الأنبياء ثم التوسل إلى الله تعالى بهم فى قضاء مآربه ومغفرة ذنوبه مختصر البخارى .

12- الإمام الفكهاني المتوفى سنة 734
وزيارة نعل النبي صلى الله عليه وسلم وتوسله بالنعل الشريف

يقول الإمام ابن فرحون المالكي عن الإمام الفاكهاني في كتاب الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب [ صـ 184 ] :
قال عن "الشيخ الفاكهاني"( وأخبرني جمال الدين: عبد الله بن محمد بن علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري المحدث أحد الصوفية بخانقاه سعيد السعداء في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة قال: رحلنا مع شيخنا تاج الدين الفاكهاني إلى دمشق فقصد زيارة نعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بدار الحديث الأشرفية بدمشق وكنت معه فلما رأى النعل المكرمة حسر عن رأسه وجعل يقبله ويمرغ وجهه عليه ودموعه تسيل وأنشد:
فلو قيل للمجنون: ليلى ووصلها تريد أم الدنيا وما في طواياها ؟
لقال: غبار من تراب نعالـهـا أحب إلى نفسي وأشفى لبلواها

13- محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير بابن الحاج
(توفى737 هـ).

وقال العلامة ابن الحاج المالكي: (وَأَمَّا عَظِيمُ جَنَابِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ فَيَأْتِي إلَيْهِمْ الزَّائِرُ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ قَصْدُهُمْ مِنْ الْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ ، فَإِذَا جَاءَ إلَيْهِمْ فَلْيَتَّصِفْ بِالذُّلِّ ، وَالِانْكِسَارِ ، وَالْمَسْكَنَةِ ، وَالْفَقْرِ، وَالْفَاقَةِ، وَالْحَاجَةِ ، وَالِاضْطِرَارِ ، وَالْخُضُوعِ وَيُحْضِرْ قَلْبَهُ وَخَاطِرَهُ إلَيْهِمْ ، وَإِلَى مُشَاهَدَتِهِمْ بِعَيْنِ قَلْبِهِ لَا بِعَيْنِ بَصَرِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَبْلَوْنَ وَلَا يَتَغَيَّرُونَ ، ثُمَّ يُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَيَتَرَضَّى عَنْ أَصْحَابِهِمْ ، ثُمَّ يَتَرَحَّمُ عَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ، ثُمَّ يَتَوَسَّلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِهِمْ فِي قَضَاءِ مَآرِبِهِ وَمَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِ وَيَسْتَغِيثُ بِهِمْ وَيَطْلُبُ حَوَائِجَهُ مِنْهُمْ وَيَجْزِمُ بِالْإِجَابَةِ بِبَرَكَتِهِمْ وَيُقَوِّي حُسْنَ ظَنِّهِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ بَابُ اللَّهِ الْمَفْتُوحِ، وَجَرَتْ سُنَّتُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَبِسَبَبِهِمْ، وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهِمْ فَلْيُرْسِلْ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ، وَذِكْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ حَوَائِجِهِ وَمَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِ وَسَتْرِ عُيُوبِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ السَّادَةُ الْكِرَامُ، وَالْكِرَامُ لَا يَرُدُّونَ مَنْ سَأَلَهُمْ وَلَا مَنْ تَوَسَّلَ بِهِمْ، وَلَا مَنْ قَصَدَهُمْ وَلَا مَنْ لَجَأَ إلَيْهِمْ هَذَا الْكَلَامُ فِي زِيَارَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عُمُومًا).
المدخل في فصل زيارة القبور 1\ 257
14- ابن جزي الكلبي المالكي توفي في 757 هـ , قال في ( القوانين الفقهية ) :
ينبغي لمن حج أن يقصد المدينة فيدخل مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلي فيه ويسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى ضجيعيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويتشفع به إلى الله ويصلي بين القبر والمنبر ويودع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من المدينة

15- البلوي المالكي (ت:بعد 767هـ) في تاج المفرق في تحلية علماء المشرق ص 143:
( وأسأل الله العلي الكبير، بجاه سيدنا ومولانا محمد رسوله البشير النذير، أن يجعله حجا مبرورا سعيا مباركا مشكورا وعملا صالحا متقبلا مذخورا).
16- يقول ابن خلدون (ت:808 هـ)في تاريخه (6/43):
(نسأله سبحانه و تعالى من فيض فضله العميم ، و نتوسل إليه بجاه نبيه الكريم ، أن يرزقنا إيمانا دائما ، و قلبا خاشعا ، وعلما نافعا ....).
17- ابن الخطيب المالكي (أو ابن قنفد) (ت:810 هـ):
"ومن توسل إليه بمحمد نجاه ونفعه" وسيلة الإسلام (1/31).
13- أبو الطيب المكي الفاسي المالكي (ت:832 هـ) ذيل التقييد (1/69):"ونسأل الله أن يسعفه بمطلوبه بمحمد سيد المرسلين وأله وصحبة الصفوة الأكرمين".
18- وجاء في ترجمة محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل أبو عبد لاله المغربي الأندلسي ثم القاهري المالكي ويعرف بالراعي (ت:853هـ) أنه قال قبل موته:
فمالي إلا الله أرجوه دائماً ... ولا سيما عند اقتراب منيتي
فسأل ربي في وفاتي مؤمناً ... بجاه رسول الله خير البرية
انظر الضوء اللامع (4/399).
19- وجاء في ترجمة محمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشمس بن الشمس المسوفي الأصل المدني المالكي (ت:885هـ) أنه أنشد بحضرة السخاوي قصيدة مطلعها:
بجاه النبي المصطفى أتوسل ... إلى الله فيما أبتغي وأؤمل
وأقصد باب الهاشمي محمد ... وفي كل حاجاتي عليه أعول
حللت حمى من لا يضام نزيله ... فعنه مدى ما دمت لا أتحول
أقول حبيبي يا محمد سيدي ... ملاذي عياذي من به أتوسل
عسى نفحة يا سيد الخلق أهتدي ... بها من ضلالي إنني متعطل
انظر الضوء اللامع (4/338).
20- أحمد زروق المالكي(ت:899 هـ):
له رد على ابن تيمية في موضوع التوسل وهو مذكور في مقدمة شرحه على حزب البحر نقلا عن شواهد الحق ص 452.
21- أبو الحسن المالكي (ت:939 هـ) يقول:
"بمحمد وآله وصحبه" كفاية الطالب (2/678).

22- قال القسطلاني (ت 923 هـ) في المواهب اللدنية
(وينبغي للزائر له صلي الله عليه وسلم ان يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة‏ والتشفع والتوسل
به صلي الله عليه وسلم، فجدير بمن استشفع به ان يشفعه اللّه فيه.
قال: وان الاستغاثة هي طلب الغوث‏ فالمستغيث يطلب من المستغاث به اغاثته ان يحصل له الغوث، فلا فرق بين ان يعبر بلفظ الاستغاثة، اوالتوسل، او التشفع، او التوجه او التجوه لانهما من الجاه
والوجاهة، ومعناهما علو القدر والمنزلة وقد يتوسل بصاحب الجاه الى من هو اعلى منه. قال: ثم ان كلا من الاستغاثة،والتوسل والتشفع، والتوجه ‏بالنبي صلى الله عليه وسلم واقع في كل حال: النصرة قبل خلقه وبعد خلقه، في مدة حياته في الدنيا وبعد موته فيالبرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة. )
المواهب اللدنية: 4/593.

23- - ابن عاشر المالكي (ت:1040 هـ)يقول:
"بجاه سيد الأنام" في كتاب المرشد المعين على الضروري من علوم الدين (2/300).
24- إبراهيم اللقاني المالكي(صاحب جوهرة التوحيد)(ت:1041 هـ) قال:
"ليس للشدائد مثل التوسل به صلى الله عليه وسلم" خلاصة الأثير للمحبي (1/8).
25- المقري التلمساني المالكي (ت:1041 هـ) :
" اللهم يسر لي ما فيه الخيرة لي بالمشارق أو بالمغارب وجد لي من فضلك حيث حللت بجميع ما فيه رضاك من المآرب بجاه نبينا وشفيعنا المبعوث رحمة للأحمر والأسود والأعاجم والأعارب عليه أفضل صلاة وأزكى سلام وعلى آله وأصحابه الأعلام" نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (1/32).
26- ميارة المالكي (ت:1072 هـ) :يقول:
"نتوسل إليك بجاه أحب الخلق" في كتاب الدر الثمين والمورد المعين (2/302).
27- الخرشي (ت:1101هـ) في شرح مختصر خليل ص 243:
نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِجَاهِ الْحَبِيبِ أَنْ تُبَلِّغَ الْمَقَاصِدَ عَنْ قَرِيبٍ فَإِنَّك قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

28- قال الإمام الزرقاني في شرح المواهب :
(ونحو هذا في منسك العلا مة خليل، وزاد: وليتوسل به صلى الله عليه وسلم ،ويسال اللّه تعالى بجاهه في التوسل به، اذ هو محط جبال الاوزار واثقال الذنوب، لان بركة شفاعته وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب،ومن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس اللّه بصيرته،اضل سريرته، الم‏ يسمع قوله تعالى: (ولو انهم‏اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا اللّه) الاية )
شرح المواهب (8/317)

29- اليوسي المالكي (ت:1102هـ) في المحاضرات في اللغة والأدب ص 19:
(نسأل الله سبحانه أن يكمل ذلك لنا وله ولسائر الأحباب بالفوز يوم الحشر والرضوان الأكبر، بجاه نبيّه المصطفى المبعوث إلى الأسود والأحمر، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه المجلين في كل مفخر).
30- أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي (المتوفى : 1126هـ).
ذكر
قصه الخليفة المنصور مع الإمام مالك رضي الله عنه وهى
الفواكه الدواني 2 / 466
31- جاء في حاشية العدوي المالكي (ت:1189هـ) على شرح كفاية الطالب الرباني ص1 وهو يدعو للقيرواني:
وَنَفَعَنَا بِعُلُومِهِ وَجَعَلَنَا مِنْ الْمُتَّبِعِينَ لَهُ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَعِتْرَتِهِ آمِينَ.
32- قال الإمام الصاوي المالكي
حاشية الصاوي على الشرح الصغير :
قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّمْهُودِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُؤَلَّفُ فِي زِيَارَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمِنْ خَصَائِصِهَا - أَيْ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ - وُجُوبُ زِيَارَتِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيُّ ، وَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ زِيَارَتُهَا ، فَالرِّحْلَةُ إلَيْهَا مَأْمُورٌ بِهَا وَاجِبَةٌ أَيْ مُتَأَكِّدَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُسْتَطِيعِ لَهُ سَبِيلًا .
وقال العلامة الصاوي :
وَالْأَفْضَلُ فِي الزِّيَارَةِ الْقُرْبُ مِنْ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ ، بِحَيْثُ يَكُونُ النَّبِيُّ يَسْمَعُ قَوْلَهُ عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ ، وَيَلْزَمُ فِي تِلْكَ الْحَضْرَةِ الْأَدَبُ الظَّاهِرِيُّ وَالْبَاطِنِيُّ لِيَظْفَرَ بِالْمُنَى .. وَحِين يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الشَّرِيفَ يَأْتِي الرَّوْضَةَ فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ يَأْتِي قُبَالَةَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَيَقُولُ : " السَّلَامُ عَلَيْك يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ..ثُمَّ يَتَوَسَّلُ بِهِ فِي جَمِيعِ مَطْلُوبَاتِهِ .
وقال في موضع آخر :
وَمَنْ أَسْرَفَ بِالذَّنْبِ مَعَ الْإِيمَانِ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَلَا يُؤَبَّدُ ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ وَنَتَوَسَّلُ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجِيرَنَا مِنْ النَّارِ .
33- الشيخ عليش (ت:1299هـ) في منح الجليل شرح مختصر خليل:
(وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى التَّوْفِيقَ لِلصَّوَابِ ، وَأَنْ يَسْلُكَ بِنَا الزُّلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ، بِجَاهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَالْأَصْحَابِ)
34- أبو العباس الناصري السلاوي المالكي (ت:1315هـ) :
"بجاه جده الرسول" الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى (3/29)قول للاستئناس

قال ابن عبدالبر المالكي:
وفي هذا الحديث دليل على التبرك بمواضع الأنبياء والصالحين ومقاماتهم ومساكنهم، وإلى هذا قصد عبد الله بن عمر بحديثه هذا، والله أعلم
( التمهيد 13/ 66-67)
إدارة موقع الصوفية
حكم التوسل بالنبي والصالحين عند المالكية
http://www.soufia.org/tawasul_maliki.html

الثلاثاء، 6 أبريل 2010

الامام إبن كثير يجيز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ..فهل هو مشرك؟؟؟!!

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


من شركيات الحافظ ابن كثير عند الوهابية أدعياء السلفية
لن نطيل في المقدمات فاليكم بعض أقوال الحافظ ابن كثير من كتبة
والتي يشنع الوهابية عليها ويقولون هذا من الشرك!!!
فهو أشعري العقيدة وتصوف وأخذ الطريقة الشاذلية ويوقل بالتوسل والتبرك والاولياء والكرامات وعلم الغيب المقيد والهواتف وغيرها من الامور كما سنري
1- الحافظ ابن كثير ومفاتيح الغيب.
قال ابن كثيرفي تفسيره: (وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلا الله، ولكن إذا أمر به علمته الملائكة الموكلون بذلك، ومن يشاء الله من خلقه)
وقال ابن كثير (وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه تعالى سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكرا أو أنثى أو شقيا أو سعيدا، علم الملائكة الموكلون بذلك، ومن يشاء الله من خلقه)
تفسير ابن كثير 3/ 721 ـ 725.
2- الامام ابن كثير وعلم الغيب ايضاً
قال الإمام ابن كثير في تفسير قولة تعالي عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ
{ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ } هذه كقوله تعالى: { وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ } [البقرة: 255] وهكذا قال هاهنا: إنه يعلم الغيب والشهادة، وإنه لا يطلع أحد من خلقه على شيء من علمه إلا مما أطلعه تعالى عليه؛ ولهذا قال: { فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ } وهذا يعم الرسول الملكي والبشري.
تفسير ابن كثير (6 / 284 ).
3- التوسل بقبر النبي صلي الله عليه وسلم
قال الامام ابن كثير في اثر مالك الدار والاستسقاء بقبر النبي صلي الله عليه وسلم واقرار سيدنا عمر رضي الله عنه بفعل الرجل .
قال في البدايه والنهايه اسناد صحيح ج٧ ص ٩٠
وذكره الحافظ ابن كثير في التفسير (١/٩١)
و قال ابن كثير في جامع المسانيد - مسند عمر - (1/223) : إسناده جيد قوي.
الاثر
أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا ،فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم- في المنام فقال (ائت عمر فاقرئه مني السلام أخبرهم أنهم مسقون ،وقل له :عليك بالكيس الكيس )،فأتى الرجل فأخبر عمر ،فقال: يارب ! ما آلو إلا ماعجزت عنه
4- الحافظ ابن كثير والتوسل بالنبي صلي الله عليه وسلم
روي الامام ابن كثير قصة توسل العتبي في تفسيرة في اية
( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً )
وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي قال : كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال : يا عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له " .
http://quran.al-islam.com/Tafseer/Di...EER&tashkeel=0

5- التبرك بآثار الصالحين
قال الحافظ ابن كثير : روى البهيقي عن الربيع قال بعثني الشافعي بكتاب من مصر إلى أحمد بن حنبل فأتيته وقد انفتل من صلاة الفجر فدفعت إليه الكتاب فقال أقرأته فقلت لا فأخذه فقرأه فدمعت عيناه فقلت يا أبا عبدالله وما فيه فقال يذكر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال اكتب إلى عبد الله احمد بن حنبل وأقرأ عليه السلام مني وقل له إنك ستمتحن وتدعى إلى القول بخلق القرآن فلا تجبهم ويرفع الله لك علما إلى يوم القيامة قال الربيع فقلت حلاوة البشارة فخلع قميصة الذي يلي جلده فأعطانيه فلما رجعت إلى الشافعي اخبرته فقال إني لست أفجعك فيه ولكن بله بالماء وأعطينيه حتى اتبرك به
.البداية والنهاية 10/331
6- التبرك بذات الصالحين
قال ابن كثير في البداية والنهاية
فيها نفذ الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رسولا إلى السلطان ملكشاه والوزير نظام الملك، وكان أبو إسحاق كلما مر على بلدة خرج أهلها يتلقونه بأولادهم ونسائهم، يتبركون به
ويتمسحون بركابه، وربما أخذوا من تراب حافر بغلته، ولما وصل إلى ساوة خرج إليه أهلها، وما مر بسوق منها إلا نثروا عليه من لطيف ما عندهم، حتى اجتاز بسوق الاساكفة، فلم يكن عندهم إلا مداساة الصغار فنثروها عليه، فجعل يتعجب من ذلك.
البداية والنهاية12ص119
7- ابن كثير يروي كرامات ومكاشفات
قال ابن كثير : ابن سمعون الواعظ محمد بن أحمد بن إسماعيل أبو الحسين بن سمعون الواعظ، أحد الصلحاء والعلماء، كان يقال له الناطق بالحكمة، روى عن أبي بكر بن داود وطبقته، وكان له يد طولى في الوعظ والتدقيق في المعاملات، وكانت له كرامات ومكاشفات، كان يوما يعظ على المنبر وتحته أبو الفتح بن القواس، وكان من الصالحين المشهورين، فنعس ابن القواس فأمسك ابن سمعون عن الوعظ حتى استيقظ، فحين استيقظ قال ابن سمعون: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامك هذا ؟ قال: نعم ! قال: فلهذا أمسكت عن الوعظ حتى لا أزعجك عما كنت فيه.
{البداية والنهاية – ج11 صـ 345- طبعة دار الكتب العلمية – تحقيق د. أحمد أبو ملحم ، ود. علي نجيب عطوي ، والأستاذ فؤاد السيد ، و الأستاذ مهدي ناصر الدين ، والأستاذ علي عبد الساتر }
8- ابن كثير يروي الكرمات الممنوعة عند بني وهبان
وقال ابن كثير في تاريخه نقلاً عن أبي المعالي الزملكاني : ... قال شيخنا مع أنه قد ألقى بعض هذه الأمة في النار فلم تؤثر فيه ببركة نبينا منهم أبو مسلم الخولاني قال : بينما الأسود بن قيس العنسي باليمن فأرسل إلى أبي مسلم الخولاني فقال أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم . قال : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : ما أسمع ؟! فأعاد إليه ، قال : ما أسمع !! فأمر بنار عظيمة فأججت طرح فيها أبو مسلم فلم تضره ، فقيل له : لئن تركت هذا في بلادك أفسدها عليك فأمره بالرحيل ، فقدم المدينة وقد قبض رسول الله صلي الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر فقام إلى سارية من سواري المسجد يصلي فبصر به عمر فقال من أين الرجل ؟ قال : من اليمن قال: ما فعل الله بصاحبنا الذي حرق بالنار فلم تضره ؟ قال : ذاك عبد الله بن أيوب . قال : نشدتك بالله أنت هو ؟! قال : اللهم نعم ، قال : فقبل ما بين عينيه ثم جاء به حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر الصديق وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صلي الله عليه وسلم من فعل به
كما فعل بإبراهيم خليل الرحمن عليه السلام .
قال ابن كثير : وهذا السياق الذي أورده شيخنا بهذه الصفة ، وقد رواه الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر رحمه الله في ترجمة أبي مسلم عبد الله بن أيوب في تاريخه من غير وجه عن عبد الوهاب بن محمد ، عن إسماعيل بن عياش الحطيمي ، حدثني شراحيل ابن مسلم الخولاني : أن الأسود بن قيس بن ذي الحمار العنسي تنبأ باليمن فأرسل إلى أبي مسلم الخولاني فأتي به ، فلما جاء به قال : أتشهد أني رسول الله قال : ما أسمع ! قال أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم . قال : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : ما أسمع !
قال : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم . قال : فردّد عليه ذلك مرارا ، ثم أمر بنار عظيمة فأججت فألقي فيها فلم تضره .
فقيل للأسود : انفه عنك وإلا أفسد عليك من اتبعك فأمره فارتحل ، فأتى المدينة وقد قبض رسول الله (ص) واستخلف أبو بكر فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد ، ثم دخل المسجد وقام يصلي إلى سارية فبصر به عمر بن الخطاب فأتاه فقال : ممن الرجل ؟ فقال : من أهل اليمن . قال : ما فعل الرجل الذي حرقة الكذاب بالنار ؟ قال : ذاك عبد الله بن أيوب . قال : فأنشدك بالله أنت هو ؟! قال : اللهم نعم ، قال: فاعتنقه ثم ذهب به حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر الصديق فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني من أمة محمد (ص) من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الرحمن . قال إسماعيل بن عياش فأنا أدركت رجالا من الامداد الذين يمدون إلينا من اليمن من خولان ربما تمازحوا فيقول الخـولانيون للعنسيين : صاحبكم الكـذّاب حرق صاحبنا بالنـار ولم تضره .
قال ابن كثير : وروى الحافظ ابن عساكر أيضا من غير وجه عن إبراهيم بن دحيم ،
حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا الوليد ، أخبرني سعيد بن بشير عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية : أن رجلا أسلم فأراده قومه على الكفر ، فألقوه في نار فلم يحترق منه إلا أنملة لم يكن فيما مضى يصيبها الوضوء ، فقدم على أبي بكر فقال : استغفر لي . قال : أنت أحق . قال أبو بكر : أنت ألقيت في النار فلم تحترق فاستغفر له ، ثم خرج إلى الشام وكانوا يسمونه بإبراهيم عليه السلام ، وهذا الرجل هو أبو مسلم الخولاني .
قال ابن كثير : وهذه الرواية بهذه الزيادة تحقق أنه إنما نال ذلك ببركة متابعته الشريعة المحمدية المطهرة المقدسة كما جاء في حديث الشفاعة وحرم الله على النار أن تأكل مواضع السجود .
البداية والنهاية ج6 ص 267
9- تابع رواية ابن كثير للكرامات التي لا يقبلها الوهابية
قال ابن كثير في البداية والنهاية : وروى ابن عساكر أنه كان قد عاهد أبا سليمان الدارني ألا يغضبه ولا يخالفه ، فجاءه يوما وهو يحدث الناس فقال : يا سيدي ، هذا قد سجروا التنور ، فماذا تأمر فلم يرد عليه أبو سليمان لشغله بالناس ، ثم أعادها أحمد ثانية ، وقال له في الثالثة : اذهب فاقعد فيه ثم اشتغل أبو سليمان في حديث الناس ثم استفاق ، فقال لمن حضره : إني قلت لأحمد : اذهب فاقعد في التنور وإني أحسب أن يكون قد فعل ذلك ، فقوموا بنا إليه فذهبوا ، فوجدوه جالساً في التنور ، ولم يحترق منه شيء ولا شعرة واحدة
البداية والنهاية ج10 ص 363 حوادث سنة (246هـ) ط. دار الريان للتراث
10- تابع الكرامات
يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره
{ يا يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ }
[وقد ذكر الحافظ محمد بن المنذر الهروي -المعروف بشكِّر-في كتاب "العجائب" بسنده عن قُبَاث بن رزين أبي هاشم قال: أسرتُ في بلاد الروم، فجمعنا الملك وعَرَض علينا دينه، على أن من امتنع ضربت عنقه.
فارتد ثلاثة، وجاء الرابع فامتنع، فضربت عنقه، وألقي رأسه في نهر هناك، فرسب في الماء ثم طفا على وجه الماء، ونظر إلى أولئك الثلاثة فقال: يا فلان، ويا فلان، ويا فلان -يناديهم بأسمائهم-قال الله تعالى في كتابه: { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي } ثم غاص في الماء، [قال] فكادت النصارى أن يسلموا، ووقع سرير الملك، ورجع أولئك الثلاثة إلى الإسلام. قال: وجاء الفداء من عند الخليفة أبي جعفر المنصور فخلصنا]اهـ

11- الإمام ابن كثير تصوف على الطريقة الشاذلية
نقل عنه ذلك تلميذه الإمام الصفدي
قال الإمام الصفدي في الوافي في الوفيات (21/141-142 )
ط دار إحياء التراث العربي ط أولى 1420هـ 2000م
في ترجمة سيدي ومولاي ابي الحسن الشاذلي
( وقد رأيت شيخنا عماد الدين قد فتر عنه في الآخر وبقي واقفاً في هذه العبارات حائراً في الرجل لأنه كان قد تصوف على طريقته )

12- الامام ابن كثير والتبرك بابن تيمية
يقول الامام ابن كثير في موت شيخة ابن تيمية (حضر جمع كثير إلى القلعة وأذن لهم في الدخول عليه وجلس جماعة عنده قبل الغسل وقرؤا القرآن وتبركوا برؤيته وتقبيله ثم انصرفوا ثم حضر جماعة من النساء ففعلن مثل ذلك ثم انصرفن ..... )
(( البداية والنهاية 14/155 ))

13- ويقول ايضا في التبرك بابن تيمية بعد موته
وشرب جماعة الماء الذي فضل من غسله واقتسم جماعة بقية السدر الذي غسل به ودفع في الخيط الذي كان فيه الزئبق الذي كان في عنقه بسبب القمل مائة وخمسون درهما وقيل إن الطاقية التي كانت على رأسه دفع فيها خمسمائة درهما وحصل في الجنازة ضجيج وبكاء كثير.
(( البداية والنهاية 14/156 ))

14- ابن كثير وقراءه القران للميت ووصل ثوابة غصباً عن أنف الوهابية
يقول ابن كثير في موت ابن تيمية(وعملت له ختمات كثيرة بالصالحية وبالبلد ، وتردد الناس إلى قبره أياما كثيرة ليلا ونهارا يبيتون عنده ويصبحون ، ورئيت له منامات صالحة كثيرة ، ورثاه جماعة بقصائد جمة)
(( البداية والنهاية 14/157 ))
15- الحافظ ابن كثير يروي قصص الهواتف التي تنكرها الوهابية
فحكى عن الخليفة أنه قال: لما كنت بحديثة عانة قمت ليلة إلى الصلاة فوجدت في قلبي حلاوة المناجاة، ثم دعوت الله عزوجل بما سنح لي، ثم قلت: اللهم أعدني إلى وطني، واجمع بيني وبين أهلي وولدي، ويسر أجتماعنا، وأعد روض الانس زاهرا، وربع القرب عامرا، وفلفل العزا وبرج الجفا، قال:فسمعت قائلا على شاطئ الفرات يقول: نعم نعم، فقلت: هذا رجل يخاطب آخر، ثم أخذت في السؤال والابتهال، فسمعت ذلك الصائح يقول: إلى الحول إلى الحول، فقلت: إنه هاتف أنطقه الله بما جرى الامر عليه، وكان كذلك، خرج من داره في ذي القعدة من هذه السنة، ورجع إليها في ذي القعدة من السنة المقبلة، وقد قال الخليفة القائم بأمر الله في مدة مقامه بالحديثة شعرا يذكر فيه حاله فمنه: ساءت ظنوني فيمن كنت آمله * ولم يجل ذكر من واليت في خلدي
كثير في البداية والنهاية الجزء 12 ص 79
16- الحافظ ابن كثير اشعري
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة ص17 ج1 باب الهمزة ( وهو حرف الألف):
[ إبراهيم بن محمد بن قيم الجوزية بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية ولد سنة 26 وأحضر على أيوب الكحال وغيره وسمع من جماعة كابن الشحنة ومن بعده واشتهر وتقدم وأفتى ودرس وذكره الذهبي في المعجم المختص فقال تفقه بأبيه وشارك في العربية وسمع وقرأ واشتغل بالعلم ومن نوادره أنه وقع بينه وبين عماد الدين ابن كثير منازعة في تدريس الناس فقال له ابن كثير أنت تكرهني لأنني أشعري فقال له لو كان من رأسك إلى قدمك شعر:lol: ما صدقك الناس في قولك أنك أشعري وشيخك ابن تيمية وقال ابن رافع شرح ألفية ابن مالك وقال ابن كثير كان فاضلا في النحو والفقه على طريقة أبيه ودرس بأماكن وكانت وفاته في صفر سنة767 ].
17- الامام ابن كثير والتأويل الذي هو عند الوهابية من الالحاد
في تفسير (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ)
قال( " قُلْ إِنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء " أَيْ الْأُمُور كُلّهَا تَحْت تَصَرُّفه وَهُوَ الْمُعْطِي الْمَانِع يَمُنَّ عَلَى مَنْ يَشَاء بِالْإِيمَانِ وَالْعِلْم وَالتَّصَرُّف التَّامّ وَيُضِلّ مَنْ يَشَاء فَيُعْمِي بَصَرَهُ وَبَصِيرَته وَيَخْتِم عَلَى قَلْبه وَسَمْعِهِ وَيَجْعَل عَلَى بَصَره غِشَاوَة وَلَهُ الْحُجَّة التَّامَّة وَالْحِكْمَة الْبَالِغَة .)
http://quran.al-islam.com/Tafseer/Di...EER&tashkeel=0

18- تابع تأويل ابن كثير
في تفسيره للآيه (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ )
قال" يَد اللَّه فَوْق أَيْدِيهمْ " أَيْ هُوَ حَاضِر مَعَهُمْ يَسْمَع أَقْوَالهمْ وَيَرَى مَكَانهمْ وَيَعْلَم ضَمَائِرهمْ وَظَوَاهِرهمْ فَهُوَ تَعَالَى هُوَ الْمُبَايِع بِوَاسِطَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
و الرابط:
http://quran.al-islam.com/Tafseer/Di...EER&tashkeel=0
19- في تفسير (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)
قال(" بِأَيْدٍ " أَيْ بِقُوَّةٍ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالثَّوْرِيّ وَغَيْر وَاحِد)
و الرابط:
http://quran.al-islam.com/Tafseer/Di...EER&tashkeel=0
16- اورد في كتاب البداية و النهاية ان الامام احمد اول (وجاء ربك)
فقال (وروى البيهقي، عن الحاكم، عن أبي عمرو بن السماك، عن حنبل، أن أحمد بن حنبل تأول قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَجَاءَ رَبُّكَ‏}‏ ‏[‏الفجر‏:‏ 22‏]‏ أنه‏:‏ جاء ثوابه‏.‏ ثم قال البيهقي‏:‏ وهذا إسناد لا غبار عليه‏.‏ ).
الرابط:
http://www.islamweb.net/newlibrary/d...d=59&startno=1
20 - تأويل الامام ابن كثيلا لاية الساق
قد قال عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس " يوم يكشف عن ساق " قال هو يوم القيامة يوم كرب وشدة رواه ابن جرير ثم قال حدثنا ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن المغيرة عن إبراهيم عن ابن مسعود أو ابن عباس - الشك من ابن جرير" يوم يكشف عن ساق " قال عن أمر عظيم كقول الشاعر شالت الحرب عن ساق . وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد" يوم يكشف عن ساق " قال شدة الأمر وقال ابن عباس هي أشد ساعة تكون في يوم القيامة وقال ابن جرير عن مجاهد " يوم يكشف عن ساق " قال شدة الأمر وجده. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله " يوم يكشف عن ساق " هو الأمر الشديد الفظيع من الهول يوم القيامة وقال العوفي عن ابن عباس قوله " يوم يكشف عن ساق " يقول حين يكشف الأمر وتبدو الأعمال وكشفه دخول الآخرة وكشف الأمر عنه وكذا روى الضحاك وغيره عن ابن عباس . أورد ذلك كله أبو جعفر بن جرير . ثم قال حدثني أبو زيد عمر بن شيبة حدثنا هارون بن عمر المخزومي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو سعيد روح بن جناح عن مولى لعمر بن عبد العزيز عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يوم يكشف عن ساق " يعني عن نور عظيم يخرون له سجدا " ورواه أبو يعلى عن القاسم بن يحيى عن الوليد بن مسلم بن وفية رجل مبهم والله أعلم .
http://quran.al-islam.com/Tafseer/Di...EER&tashkeel=0


http://al7ewar.net/forum/showthread.php?t=16777

دار إفتاء دبي تفتي بجواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

العقيدة - الإيمان والعقيدة
هل التوسل إلى الله تعالى بالأنبياء والصالحين مشروع، ولا غبار عليه؟ وهل التوسل بهم يكون في حالة حياتهم فقط؟ أم في حياتهم وبعد موتهم أيضاً؟ وما دليل ذلك؟ وهل تَوَسْلَ أحد من الصحابة أو التابعين؟


جوابهم : -

نعم يجوز التوسل إلى الله تعالى بالأنبياء والأولياء والصالحين، وهو مشروع لقوله تعالى في سورة الإسراء: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب فالوسيلة هي القربة وقيل الدرجة وقوله: أيهم أقرب معناه: ينظرون أيهم أقرب إلى الله فيتوسلون به، كما قال البغوي في تفسيره وغيره وأيضاً لما أخرجه الترمذي وابن ماجه في سننهما والنسائي في عمل اليوم والليلة والطبراني والحاكم والبيهقي وصححوه عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي فقال: اُدع الله أن يعافيني قال: "إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك" قال: فادعه قال: " فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم فشفعه فيَّ" قال عثمان بن حنيف: والله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر قط. والأدلة في ذلك متضافرة من الكتاب والسنة الصحيحة. ولا فرق في ذلك بين حياتهم ومماتهم، ذلك لأن التوسل في الحقيقة ليس بذواتهم المجردة وإنما هو بما لهم من منزلة ومكانة وجاه عند الله سبحانه وهو باق بعد الممات كما كان في الحياة، وأيضاً لعموم الآية السابقة وغيرها كقوله: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توَّاباً رحيماً وكلٌ من المجىء والاستغفار واقع في سياق الشرط، والفعل في سياق الشرط يدل على العموم كما هي القاعدة الأصولية، لا نعلم في ذلك خلافاً. ومما يؤيد ذلك الحديث المتقدم أن النبي علَّم الضرير الدعاء ولم يقيده بزمن أو يخصصه بأحد وهذا ما صرحت به رواية ابن أبي خيثمة الصحيحة: أن النبيَّ لمَّا علم الضرير الدعاء المذكور قال له: "وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك" فهذا إذنٌ صريح من المعصوم بالتوسل في سائر الأحوال، وهذا الذي فهمه عثمان بن حنيف راوي الحديث فقد علَّمه صاحب حاجة إلى سيدنا عثمان بن عفان في عصره كما روى الطبراني وصححه والبيهقي. ولو كان مقتصراً على حياته كما قال بعض من خالف لما جاز لعثمان بن حنيف أن يُعَلِّمَه إياه بعد وفاة النبي وهذا أيضاً ما فهمه الحفاظ والمحدثون فإنهم في ما اطلعنا عليه من مصنفاتهم الحديثية والفقهية يوردون هذه القصة تحت باب الدعوات والأذكار غالباً. وأما الأدلة من الآثار فهي كثيرة أيضاً، منها: توسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالعباس رضي الله عنه في الاستسقاء كما في صحيح البخاري، وقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح عقب هذه القصة ما نصه: يستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الصلاح والخير وأهل بيت النبوة. ا هـ . ومنها: مارواه الخطيب: 1/120 في تاريخ بغداد بسند صحيح إلى أحمد بن جعفر قال: سمعت الحسن بن إبراهيم أبا علي الخلال يقول: (ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر ـ يعني الكاظم ـ فتوسلت به إلا سهل الله لي ما أحب) والخلال هذا (شيخ الحنابلة) وروى أيضاً عن إبراهيم الحربي أحد أئمة الحديث أنه قال: قبر معروف ـ يعني الكرخي الترياق المجرب. وغير ذلك كثير. وقد قال الإمام النووي في أذكاره ص: 194 ـ 195 أثناء الكلام على زيارة القبر الشريف ما نصه: (ثم ليرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله فيتوسل به في حق نفسه، وليشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى. ا هـ .قال ابن علان في شرحه: (لأن التوسل به سيرة السلف الصالح، الأنبياء والأولياء وغيرهم).ا هـ. وعلى كلٍّ فإن المسلم إذا تصور أن التوسل بالأنبياء والأولياء وغيرهم من صالحي المؤمنين، سواء أحياء أو أمواتاً، إنما هو في الحقيقة توسل بما لهم من عظيم المنزلة عند الله سبحانه كما سبقت الإشارة إليه، وأن هذا التوسل إنما هو من قبيل التوسل بالأعمال الصالحة التي لا خلاف في جواز التوسل بها إلى الله: عندئذ يندفع الإشكال ويزول الريب بإذن الله سبحانه. فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. والله تعالى أعلم

حقيقة صوفية حضرموت